النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الاتحاد الخليجي والممانعة الإيرانية – العمانية

رابط مختصر
العدد 9021 السبت 21 ديسمبر 2013 الموافق 17 صفر 1435

يستقبل الخليج عامه الجديد وهو أكثر إزدهاراً وأرقى حياة وأعظم إشراقاً، لكن طموحات الخليجيين في غد أفضل، أعظم، وهو ما يدفع الخليجيين للتحرك وعقد اللقائات مع الأطراف الإقليمية والدولية بهدف التكيف مع المتغيرات ومواجهة التحديات والمستجدات، وفي هذا السياق الحيوي تأتي سلسلة من المؤتمرات المعنية بقضايا أمن واستقرار ومستقبل الخليج. منها (حوار المنامة) و(التحديات والتحولات أمام الكويت ومنطقة الخليج في العقد الحالي 2013 -2020) الذي نظمه قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت وندوة (الأمن في الخليج العربي) بتنظيم مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، تناولت مركز المؤتمرات التحديات التي تواجهها دول الخليج في صيغتها التعاونية منذ تأسيسها مطالبة بتطويرها إلى صيغة أكثر وفاءً باحتياجات المرحلة الحالية والقادمة. ولا شك أن الصيغة الاتحادية هي الأقدر في مواجهة التحديات الحاضرة والمستقبلة ولكن لبعض دولنا رؤيته المغايرة وهذا ما جعل القمة الخليجية الـ 34 في الكويت تؤجل مشروع الاتحاد إلى قمة الرياض. أريد في هذه المقالة أن أنقل انطباعي عن رؤية الخليجيين في المؤتمرات التي حضرتها هذه السنة والسنة الماضية في البحرين، إلى مستقبل الخليج ومستقبل الأجيال القادمة. رؤية الخليجيين جميعاً أن (الإتحاد) ضرورة، فعالم اليوم والغد عالم الاتحادات والتكتلات السياسية والاقتصادية القوية، قبل 23 عاماً ارتأى الآباء المؤسسون قادة الخليج، الصيغة التعاونية، أساساً لمنظومتهم، ولكن كان حلمهم وحلم الخليجيين أن تتطور تلك الصيغة التعاونية إلى الاتحاد، كان الآباء، القادة الحكماء، يضعون اللبنة الأساسية في مشروع تحقيق الحلم الخليجي الاتحادي. عبدالله بشارة ذكر في سفره الضخم الممتع (يوميات الأمين العام لمجلس التعاون 1981-1993) وهو الكتاب الذي يؤسفني أن أقول أن معضم أساتذة وطلبة أقسام العلوم السياسية بالجامعات الخليجية، لم يطلعوا عليه ولم يدرسوه، ولم يتخذوه مرجعاً أساسياً لأبحاثهم في الشأن الخليجي – الدوافع التي حركت القادة لإنشاء المجلس، ومنها: الترهيب العراقي للخليج بعد عزل مصر، سقوط الشاة وتصدير الثورة الإسلامية، التمرد الظفاري اليساري، غزو روسيا لأفغانستان والتغيرات الدولية، المحيط الأيدلوجي المعادي للخليج، الحرب العراقية الإيرانية وتداعياتها على الحدود الجغرافية الخليجية، لكن الأهم وكما يقول بشارة (توفر القناعة الجماعية الخليجية بضرورة بناء نظام خليجي سياسي يرتكز على التراث ويحمي الثوابت الخليجية ويساهم في ترسيخ أمنها واستقرارها) لكن الضروف الاقليمية والدولية لم تكن لتسمح للخليجيين بغير تلك الصيغة التعاونية. كانت الجارة المسلمة على الضفة الأخرى، من أشد المناوئين لأي تجمع خليجي حتى في أبسط صوره وهو «التعاون» ربما استشعرت في التجمع الخليجي ما يشكل عقبة في وجه طموحاتها الخارجية، ربما لا تريد كيان خليجياً قوياً بجوارها ينافسها تطلعاتها ومكانتها، علينا تفهم هذه المشاعر فهي افرازات طبيعة الجوار التي تولد احتكاك وتنافس سياسياً واقتصادياً مستمراً، لكن في المقابل علينا السعي لاحتواء مشاعر إيران السلبية وتحويلها إلى ايجابية، وهذا لم يتحقق إلى إن فتحنا على إيران: شعباً ولغة وثقافة وإعلاماً وأطيافاً وطوائف مجتمعية. نحن وحتى اليوم نجهل إيران، ونجهل أسلوب اتخاذها القرار، نحن نعرف إيران عبر وكلائها في المنطقة وآثارها السلبية في العمق العربي، لكننا لا نعرف إيران من الداخل، معرفتنا بإيران معرفة بالسلب لا بالإيجاب، بينما تعرف إيران لغتنا وثقافتنا وأمزجاتنا وخلافاتنا ومواطن الخلل في بيتنا الخليجي والعربي، فتتسلل بينها وتتخذ أعواناً ووكلاء علينا أن نطبع علاقاتنا لا فقط تجارياً ودبلوماسياً بل ثقافياً وتعليمياً واجتماعياً، نحن أولى بمعرفة جارتنا من الدول الكبرى، علينا أن نطمئن إيران بأن تجمعنا لا يستهدفها، ليس تجمعاً سياسياً أو أمنياً ضدها، إنما هو حلم كل مواطن خليجي في أن يرى الخليج موحداً، هو حق طبيعي لكل جماعة بشرية في ان يختاروا ما يحقق أهدافهم من غير إضرار بالآخرين، علينا افهام إيران أن الاتحاد لا يشكل قوة أمنية ضدها ولا هو لدرء مخاطرها ومنع تدخلاتها، ولكن لأن الاتحاد أقدر على معالجة الأزمات التي يواجهها الخليجيون أنفسهم فيما بينهم، أنظر كيف استطاع الأوروبيون احتواء الأزمة الاقتصادية التي عصفت ببعض دولهم، هل كانو قادرين تجاوزها لولا اتحادهم؟! لماذا يكون من حقهم ذلك، ولا يكون من حق الخليجيين؟! الآن ماذا عن الممانعة العمانية للاتحاد وقنبلتها التي انفجرت قبيل القمة الخليجية 34، وتهديدها بالانسحاب، هناك من رأى فيه، طعنة في الظهر، واختراقاً إيرانياً للمنظومة، فصوبوا سهام النقد الحادة لشقيقتهم وأكثروا من اللوم والاتهام، لكن هلا ترفقنا بالشقيقة عمان، وهلا تفهمنا مبرراتها: 1. إيران لم تكن مرحبة بالتعاون الخليجي منذ البداية وكانت تتعامل مع الخليج فرادى، وتردد بأن المنظومة الخليجية فاشلة وكانت تعمل دائماً على عدم تطوير الخليجيين لمنظومتهم بأي وسيلة، ونجحت في جذب عمان إلى صفها عبر اتفاقية عدم الاعتداء. 2- علينا أن لا نهول من القضية ولا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، فالصيغة التعاونية التي قام عليها المجلس، تتيح تنوع الاجتهادات واختلاف الرؤى، بناءً على قاعدة (نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا). 3 - الرفض العماني ليس جديداً فقبل 18 شهراً صرح (بن علوي) أنه لا يوجد اتحاد خليجي وأن ما يدور حوله مجرد أفكار وتمنيات، صحيح أن التوقيت هذه المرة كان سيئاً جداً كما أن التهديد بالانسحاب غير مبرر، لأنه لا يوجد ما يلزم عمان به، وكان رد الأمير تركي الفيصل موفقاً بقوله ( من حق عمان أن تعبر عن رأيها ولها أن تلتحق بالاتحاد الآن أو لاحقاً أو لا تلتحق به، ولكن ذلك لن يمنع قيام الاتحاد). 4 - علينا تفهم وجهة نظر عمان وتحفظاتها السياسية والأمنية والاقتصادية واستيعابها، لهذا أكد محمد أبو الحسن، المستشار بالديوان الأميري بالكويت، أن وجهة نظر عمان ستناقش من قبل القادة وسيكون هذا من شأنه أن يعجل بتهيئة الأسباب التي تعجل بإطلاق الاتحاد وذلك بوضع الأسس الكاملة ضماناً لنجاحه، لأنه من السهل تسمية المجلس بالاتحاد ولكن إن لم تتوفر له الأرضية القوية فسيكون مجرد تسمية). 5 - يمكن للاتحاد الخليجي أن يأخذ صيغة مرنة، تتيح لعمان حرية الحركة بما لا يتعارض مع التزاماتها الأخرى، وعندنا نموذج الاتحاد الأروبي الذي أتاح لبيرطانيا الاحتفاظ بعملتها وعدم الانضمام لمنطقة اليورو، ومن اطلع على مقالة (أنا لست خليجياً) ل د.سيف المعمري، يتفهم أسباب رفض عمان. 6 - عمان لا يمكن لها أن ترفض الاتحاد بالمطلق إذا تهئأت ظروفه وعوامله الأساسية فهي موقعة على وثيقة تأسيس مجلس التعاون المتضمنة للاتحاد كهدف نهائي، وسبق لعمان أن عرضت في مناسبات سابقة رؤيتها الوحدوية، بل وكما يقول (بن هاشل) عمان أول دولة نادت بالوحدة الخليجية 1979م. 7 - أخيراً: ما تحقق في القمة الكويتية يبشر بالخير وطبقاً لأحمد عبدالملك في مقالته القيمة (قمة الكويت غير ) لأنها: احتضنت لأول مره رأي المواطن الخليجي كما احتضنت الشباب إضافة إلى تكليف الأمانة العامة بالتواصل مع الكتاب الخليجيين الذي ظلوا مهمشين يؤذنون في خرابة رغم حبهم للمجلس، إضافة إلى بناء المنظومة الدفاعية المشتركة، لا شك أن هذه المكاسب تساهم في تحصين البيت الخليجي ويبقى أن تفعل بشكل جيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا