النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قصرُ نظر!!

رابط مختصر
العدد 9018 الأربعاء 18 ديسمبر 2013 الموافق 14 صفر 1435

يبدو أن الجمعيات التي انسحبت من حوار التوافق الوطني والتي اعتدنا أن ننزع عنها صفة المعارضة الوطنية من قبل الحوار، ونشير إليها باسم «الجمعيات الخمس»، ليضيف البعض إلى هذه التسمية كلمة المذهبية، وهي فعلا تستحق هذا النعت، قد أحبت تسمية «القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة» التي جادت بها أخلاق منظمي جلسات الحوار الوطني وموافقة المتحاورين معهم عليها، وراحت تخاطب دول العالم ومؤسساته ومنظماته بهذا الاسم، وليس بتلك الصفة. لم لا تفعل أبواق تلك الجمعيات ذلك! إذا كانت هذه التسمية تضفي شيئا من المشروعية على عملها في الجسم الوطني، وتُبقيها مع معارضيها على ذات المستوى من الوطنية؟! لقد انتزعت الجمعيات الخمس عن جدارة صفة المذهبية التي تتبع الموصوف وتطبعه في أقواله وأفعاله وحقيقة ما يُضمره للوطن وأبنائه نظير ممارسات طائفية إقصائية لم تنقطع على مدى الفترة الزمنية الممتدة من فبراير 2011 وحتى الآن. والعجيب أعزائي القراء، هو أننا نحن قد سارعنا، وقد يكون ذلك تحت تأثير السذاجة أو الخبل الذي أوهمنا بجدوى الحوار ونجاعته مع من فشل في الحصول على السلطة بالخيانة وصار يسعى إليها بالحوار، إلى مباركة هذه التسمية وأخذنا نكررها في جلسات الحوار وقبلها وبعدها وفي كتاباتنا من دون أن نقف أمام هذا الوطن المثخن بجراحه متأملين حاله وهو ينزف دماء جراء أعمال العنف التي لم تنفك هذه الجمعيات تشجع عليها وتقدم الدعم لها منذ ثلاثة أعوام، بالإضافة إلى عمليات التشويه الإعلامية التي تطوف بها دول العالم ومنظماته، والتي من شواهدها الدامغة ما اعترفت به قناة، «حزب الله» وأقصد قناة «المنار» التي اعتذرت للبحرين عن هذا التشويه وعن الفبركات، التي استلمتها من هذه الجمعيات الخمس وأذرعها «الحقوقية» أو «الحكوكية» على رأي الكاتب سعيد الحمد وعرضتها مستبيحة الصدقية والشرف البحرينيين. أعود إلى موضوعي الأصلي الذي كاد مسمى الجمعيات الخمس في استطراد فرضته علي قراءتي لوقائع العبث بمصير بلد بأكمله يحرفني عنه وهو الحوار، لأقول إنه لربما سألنا أنفسنا هذا السؤال: هل ثمة علاقة بين انسحاب هذه الجمعيات الخمس من الحوار وبين اتفاق إيران النووي مع المجتمع الدولي؟ في رأيي أن الإجابة لا تخرج عن «نعم» تؤكد هذه العلاقة. فمن الواضح أن المتغيرات الإقليمية الحاصلة على مستوى العلاقات الدولية قد خلقت لدى الجمعيات الخمس مزاجا آخر انبنى إثر توقعات ممزوجة بأحلام تتلخص في ما سوف تسفر عنه هذه المتغيرات. وصار هذا المزاج يتحكم في مسارها ولا يسمح لها بأن تتخذ قرارها المستقل فيما يتعلق بالحوار. وفي ظني أنهم وعلى الطريقة البحرينية الساخرة كلما يثار موضوع الحوار أمامهم الآن وفي هذا المنعطف التاريخي الذي يرونه في صالحهم يقولون «أي حوار! خلاص إن الأمور باتت في متناول القرار الدولي.» ألم يكن ذلك بينا وواضحا في سلسلة الشروط التي طرحتها هذه الجمعيات وعرفتها أبواقها الصدئة بمبادرة «المعارضة» لاستئناف الحوار، وفي التصريحات النارية لعلى سلمان أو في أي تصريح من تصريحات «أركان» المذهبية السياسية! لا تندهش عزيزي القارئ إن قلنا إنهم، وأقصد تلك الجمعيات الخمس المذهبية، على كفر بالوطنية البحرينية، وعلى ضلال من أمر خلاصها من دوامة العنف التي أدخلوها فيها، فباتوا ينتظرون ما ستؤول إليه المتغيرات الإقليمية بعد توقيع الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، وأقول لا تندهش لأن تجربة الثلاث سنوات من العنف المستمر، ومن التقول والافتراء على حكومة البحرين وعلى شعبها، هي ما أستندُ إليه وهي برهاني الساطع. عموما هذا شأنهم، لكن دعونا نذهب إلى الحديث عن الحوار حتى وإن لم يقرروا بعد الالتحاق به. ولننطلق، في تناول هذا الحوار من سؤالين: الأول، ما جدوى الحوار مع جمعيات بهذا الصلف والغرور؟ والسؤال الثاني، «هل تستند هذه الجمعيات حقا إلى قاعدة جماهيرية عريضة؟ أم أن صوتها يلعلع أكثر من حقيقة فعلها في المجتمع البحريني؟ إن الأمور بدأت تتداخل لدى المواطن منذ فترة، فهل يُعدُّ ما تأتيه هذه الجمعيات الخمس إصلاحا أم انقلابا أم استحواذا؟ أم أنها تنتظر ما تسفر عنه التغيرات الإقليمية لتتبنى أحد هذه الخيارات الثلاثة وتوظفه؟ في تصوري أن الجمعيات الخمس وهي في ذروة انتشائها بما سمته «ثورة»، وبما أشاعته بين كوادرها بقرب نهاية النظام، عندما كانت تحتل «الدوار»، قد بدأت المعاني تختل عندها، فبدلا من أن تفصح عن نفسها كجمعيات ذات توجهات مذهبية، أرادت أن تختطف البحرين مذهبيا، فإذا بها تواجه بموقف شعب أصيل وقف صفا واحدا معارضا لها وفي مقدمته ضمير البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه وهو الذي لم يتردد في طلب تدخل درع الجزيرة بعد تهديدات مذهبية من إيران أشيع أن «سفنها» على أهبة الاستعداد لتقديم النجدة التي طلبتها تلك الجمعيات، تزامنا مع لغط كان يتداوله البعض عن تحرك قطع من الأسطول الخامس خارج المياه البحرينية. ما نود أن نخلص إليه هو أن مصيبة الجمعيات الخمس، وهي تضع كل بيضها في سلة التغيرات الإقليمية، تكمن في أنها تظن أن هذه التغيرات قد تحدث نتيجة الاتفاق مع إيران، معتقدة خطأ بأن إيران هي الدولة التي سوف تملي شروطها على القوى العالمية الكبرى، وتصوغ الاتفاقية وفق رؤاها الإيديولوجية وتوجهاتها السياسية، متناسين أو غافلين عن حقيقة دورهم بيادق تدفعها إيران في رقعة المصالح الدولية والتوازنات الاستراتيجية الممكنة، وهذه رؤية قاصرة تعكس قصر النظر في التعامل مع المشكلة الوطنية التي في الأساس هي من صنعها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا