النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لا تكتبونا سطوراً

رابط مختصر
العدد 9018 الأربعاء 18 ديسمبر 2013 الموافق 14 صفر 1435

لم يكونوا يوماً دعاة بغض وكره وجفوة وخصام، لم يألفوا القطيعة والابتعاد، وغرس الدسائس، والمؤامرات عشقوا الوطن، زرعوا النخيل، شيدوا المجالس، وبنوا المساجد والمآتم، ودور العلم، والكتاتيب. كان الرجل منهم يسعى لطلب الرزق اليومي، بعد صلاة الفجر وأكل الرطب أو التمر وشرب القهوة والتوكل على الله. كانت المرأة الراعية للذرية، الحريصة على إعداد مائدة الطعام، الساعية إلى نظافة البيت وطهارته، وبعد فراغها تمارس هوايتها إما بخياطة ثوب النقدة، أو تطريز قطعة القماش المهداة إليها، أو سف الخوص من أنفس خوص النخيل، أو عمل خلطات البهارات الجافة أو السائلة أو عمل البخور والعطور وأدوات الزينة. وتضرب موعداً مع صديقاتها للذهاب إلى عيون الماء لغسيل الأطباق والثياب، والتحدث في شؤون الحياة. كان الرجال بعد العمل يأتون إلى البيوت، وبعد صلاة الظهر، يتناولون الغداء. يربطهم المسجد في كل صلاة؛ وصلاة الجماعة فيها خير كثير، وكانت سلوتهم أن يتجمعوا أحياناً في ظل سفينة «أوشار» يقوم على خدمتها أحد الحرفيين في مهنة صناعة السفن «القلاف» فيتبادلون الأحاديث ويروون الذكريات، وقد يستشهدون بالأمثال والحكم والأشعار وعند قدوم الظلام قد يتجمعون في المقاهي أو يتزاورون في المجالس. كان الصبية يلعبون أمام نظر وبصر آبائهم، وكذلك كانت الفتيات؛ ألعاب خصصت للفتيان، وألعاب خصصت للفتيات، وبراعة الصبية لا تقل عن براعة الفتيات والعكس صحيح. جمعتنا المدارس؛ كانت مدارس المنامة من البنين والبنات تجمع فرجان وعائلات الفاضل، وكانو والحطب والمخارقة والذواوده ورأس رمان والمشبر وسنككي والحورة والنعيم والسقية، والماحوز، والعدلية، والقضيبية. وكانت مدارس المحرق من البنين والبنات تضم فريق وعائلات الضاعن، والبوخميس، وبن غتم، والجودر، وبن هندي، وبن خاطر، والقمرة، والشيوخ، والبنعلي، والمري، وإنعاشه، والعمامرة، والمعاودة، والحالة، والدوي، والزياينة، وبن حماده، والبنائين، والمحميد، والصاغة، والحياك، والبسيتين والدير وسماهيج. وكانت مدارس الحد من البنين والبنات تضم فرجان وعائلات الحد؛ البورشيد، والسادة، واليوشع، والبنعلي، والشروقي، والجنيد، والمحمود، وعبدالسلام، والزايد، والذواودة، والعبسي، والعمادي، والخياط، والقاسمي، والصباح، ويتيم، والشتي، والعسيري، والمسلم، وبوقيس، والأنصاري، وخادم، ومظفر، وزمان بالإضافة إلى أبناء قلالي. أما مدارس الرفاع فهي أيضاً تضم جميع العائلات التي سكنت الغربي والشرقي بفرجانها وحواريها وعائلاتها وأهل عسكر وجو والدور وكذلك كانت مدرسة الزلاق أما مدرسة البديع الإبتدائية للبنين فقد ضمت جميع قرى شارع البديع، من البديع في أقصى الغرب إلى باربار شرقاً مروراً ببني جمرة، والدراز، والمرخ، وسار، والجنبية، والقرية إلى الجسرة قبل إنشاء مدرسة إبتدائية فيها. أما ثانوية الهداية الخليفية بالمحرق فقد ضمت ما نطلق عليه اليوم جميع سكان محافظة المحرق من البنين، وكذلك كان قدر مدرسة الحورة الإعدادية للبنين بالمنامة والغربية الإعدادية للبنين بالمنامة وكذلك مدارس البنات الإعدادية والثانوية في المنامة حيث ضمت هذه المدارس جميع بنات وأبناء البحرين، حتى إذا جئنا إلى مدرسة المنامة الثانوية للبنين وجدنا معظم طلبة البحرين من القرى والمدن في هذه المدرسة التي كانت ملتقى للجميع على مختلف مستوياتهم المعيشية وتنوعاتهم البيئية والاجتماعية والثقافية والمذهبية والدينية والعرقية والقبلية والعشائرية. ضربت المدارس أروع الأمثال في التآلف والتعاون والتراحم والتعاون. نشأت صداقات وأسست جمعيات مدرسية للخطابة، والإذاعة، والرحلات والصيدلية المدرسية، والرياضة والكشافة. وتلقى هؤلاء الطلبة العلوم على أيدي بحرينيين ومصريين وشاميين وفلسطينيين وهنود وإنجليز، ثقافات متعددة واتجاهات سياسية ووطنية متباينة، ورغم ذلك ظل طلب العلم هدفاً وحب الوطن غاية ومقصدا، وحب الجميع كان يظلل الصفوف والتلاحم الوطني كان شعاراً يتم ممارسته عملياً دون تنظير فلسفي أو شطط فكري يبعده عن الواقع. براءة كنا نعيشها في سنوات الإعدادية الثلاث، وأحلام ونظرة للمستقبل كنا نتطلع إليها بعد سنوات الثانوية. جمعتنا نحن أبناء البحرين الجامعات في الخارج، وجمعتنا الأعمال والوظائف في الحكومة والشركات والقطاع الخاص، والأهم أن من جمعنا ووحد كلمتنا ورسم خطانا هو الوطن. ترى هل تعود لنا في زماننا روح المدارس الثانوية الجامعة؟!، أما آن لنا أن نجعل من هذه المراحل الدراسية طريقاً للحمتنا الوطنية وتوجهاتنا القومية، وإذا تعذر ذلك إلا يمكننا أن نخلق أنشطة جماعية ومنافسات رياضية وثقافية شريفة فيما بينها، ألا يمكننا أن نكرس أن مفهوم القرية والمدينة لا فرق بينهما وأن الوطن هو الجامع لكل آمالنا وتطلعاتنا وأهدافنا وغاياتنا، وأن الدفاع والذود عن مكتسباته طريق لنا للبناء والنماء لخيره وخير جميع المواطنين الذين ينعمون بالأمن والأمان في ربوعه؟! وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا