النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

يتاجرون بالدين..!!

رابط مختصر
العدد 9017 الثلاثاء 17 ديسمبر 2013 الموافق 13 صفر 1435

جرائم باسم الدين هل ننكر او تنكرون..! تكفير واساءات للآخرين باسم الدين.. ومتاجرة بالدين.. انتقلت هذه التجارة من السياسة الى الفكر الى الصحافة الى الاعلام.. وامتدت الى الدين.. اخضعوا الدين والعصبيات لتجارة بامتياز.. وماركة مسجلة بعد ان صارت صفة ومهنة وحرفة كثر من الناس في هذا البلد.. وفي غير هذا البلد. نحن هنا لا نتحدث عن انتماءات رجال الدين السياسية.. هم احرار في ذلك مثلهم مثل غيرهم من البشر.. ولكننا نتحدث عن هؤلاء الذين لم يمارسوا وظيفتهم الدينية الحقيقية المفترضة، وحولوا الدعوة سلعة لها ثمن وفرضوا وصايتهم باسم الدين والمذهب والطائفة ومعهم هؤلاء السياسيين الانتهازيين وهؤلاء الذين قفزوا الى الواجهة كنشطاء في كل ميدان ممن ادمغوا السياسة بالدين والدين بالسياسة بدرجة فائقة الفجاجة.. عن هؤلاء الذين استغلوا الدين لإحداث حالة من الفتنة المستدامة.. وخلق واقع يزخر بالفبركات والفزاعات والفزعات والمنازعات والمناكفات و»التهويلات الصريحة» والغوغائية باسم الدين والمذهب والطائفة.. عن هؤلاء اهل الهوى والغرض الذين جعلوا من اللامعنى اوسع جرح باسم الدين.. وحولوه الى «شحنة» او منظومة سياسية تلعب سياسة، وتتخذ السياسة واغراض والاعيب وحيل ومكر السياسة وجعلها هدّفا ووسيلة وغاية فيما هم بصادرون روح السياسة.. وكل ذلك باسم الدين الذي استغلوه في اغراض غير وطنية حتى وان كانت تبدو وطنية ظاهريا وهذا امر لم يعد في حاجة الى شرح يطول. نتحدث عن هؤلاء الذي جاءوا عبر الابواب الخلفية او جاءوا من المجهول.. اصحاب الحماقات الكبرى الذين كفرّوا واساءوا للاخرين باسم الدين . واثاروا الفتن والضغائن وجعلوا امننا وسلامة كل منا مشرّعين على المجهول باسم الدين.. جعلونا نتدهور على كل الصعد.. في العلاقات .. في الروابط.. في المشتركات.. في الاولويات.. في الهموم والتطلعات المشتركة.. وامعنوا في فتح ثارات مفتوحة.. ضربات مقابل ضربات.. وتراشقات بتهم التكفير تارة.. والتخوين تارة اخرى نتناولها ونتداولها مثل بطاقات المعايدة.. مغامرات كارثية تستظل بعباءة الدين.. او الطائفة او المذهب.. ويكاد كل شيء يتحول الى عبث.. ان لم يكن قد تحول بالفعل. نتحدث عن هؤلاء المستمرين باصرار في اثارة النعرات واللعب على اوتار الانقسامات والحساسيات الطائفية والمذهبية ويضعون خطوط التماس بين الناس، هذا كافر وهذا مؤمن.. وهذا وطني وهذا خائن هذا جاحد وهذا موالٍ.. موزعين الاتهامات ذات اليمين وذات اليسار ومارسوا تحت هذه العناوين كل ما يندرج تحت شر البلية ما يضحك وكل همهم ان نذهب الى الأسوأ والاخطر، واذا قيل لهم لماذا؟ والى متى؟ فيأتي الجواب حالاً وسريعا ودون ادراك ووعي، سنمضي وليكن ما يكون.. غدت الطائفية عندهم اهم من الوطن.. والمفارقة اننا نجدهم يتحدثون عن الوحدة فيما هم يفجرون اركانها واساساتها ومعانيها كأننا في حرب طاحنة بين «الانا والآخر».. من يلغي من.. من يتقوى على من.. من يتحكم بمن.. من يتفوق على من.. من يسبق من..!! نتحدث عن هؤلاء الذين لازال يزعجهم اشد الانزعاج بلوغ اي حل ويستشعرون امتنانا شديدا وغبطة لا حدود لها حين يجدون جهدا مخلصا يريد ان يرأب الصدع وان يوقف هذا الشطط غير المحسوب وهو يتعثر، وكل مسعى طيب لاصلاح الحال يخفق.. وكل حوار يراد به المضي الى الامام يفشل، لا هم لهم الا الزج بنا.. بالجميع الى هاوية العبث وعلى المكشوف ودون خجل.. وجعل الساحة دوما ملتهبة.. في حالة كمائن طائفية.. وتناسل طائفي.. وبلوغ افضل الكمالات الطائفية.. عن كل هؤلاء وغيرهم نتحدث.. هؤلاء اصبح من المتعذر غض الطرف عنهم او تجاهلهم فهم يريدون لنا من دون حياء وبغير حساب وبلا مسؤولية ان نظل مستغرقين ومنشغلين بتصفية الخلايا الحية في مجتمعنا كي يظل واقعنا مأزوماً دوما لانهم يدركون انهم في الظروف والاوضاع الطبيعية لا اعتبار لهم.. ولا «رزة» لهم.. ولا قيمة لهم.. ولا منافع شخصية لهم.. ذلك لم يعد يخفى على احد.. وهذا يعني - وهو امر ينبغي التنبيه اليه وقلناه مرارا - هو ان تشوهات الواقع الراهن بكل ما فيه من مرارات ومنزلقات التفتت هي اكثر فائدة لمصالح هؤلاء من التفاهم حولها.. بمعنى ان هواية الخلاف واختلاق الاختلاف عند هؤلاء واستمرار التأزيم ما هو الا دفاع عن مصالحهم واحترافا لتأمين استمرارية تلك المصالح على حساب الوطن، بمعنى ان مصلحة هؤلاء وهم كثر من الجانبين ان يستمر الوضع الراهن فمنه يستمدون حضورا وتألقا وشرعية، بمعنى ان الطائفية وهي آفة كبرى سلمت زمام الدنيا الى الانتهازيين الذين يسبحون بحمدها للمحافظة على مصالحهم ووجدناها في حالات كثيرة وقد سلمت زمام الدين الى اهل النفاق والشقاق ممن لا يهمهم ان تظل حقيقة الدين السمحة والنيرّة مستقرة في الاذهان. مؤلمة جدا هذه الحقيقة وباعثة على أسى واي أسى.. والأشد ايلاماً ان هناك من يدرك هذه الحقيقة، ويعي ان هناك من جعل كل شأن وطني يدور حول محور الدين او الطائفية او المذهب، ولكنه يتساهل ويسمح بان يستمر هذا المشهد العبثي من شحن وتجييش واثارة الضغائن او على الاقل يستهين بهذه الشراك التي لازال البعض هنا وهناك وهنالك ينصبها، الظاهر فيها غير الباطن، والبراءة فيها مجرد قشرة على السطح، تخفي تحتها ما تخفي ولا حاجة لنا هنا للافاضة، يتساهل ويستهين ويستكين امام هذه الصور وكأنها اخبار عادية نقرأها ونتداولها ونتعاطى معها تماما مثل اخبار الطقس والمباريات والفعاليات واخبار المجتمع.. نعم هناك منكفئون او عاجزون او مشاركون او منقادون ذات اليمين وذات اليسار وهناك من يفترض انهم حائط صد ضد الطائفية.. ويتبنون مفاهيم وافكار وعقائد مناهضة للطائفية وتؤمن بالمواطنية.. ولكنهم تعاملوا معها وبرروا حضورها وخاصموا معاني الوطنية وسكتوا عن واقع الحال المزري اما لانهم تنازلوا عن دورهم او انخرطوا في لوثات سعار تستميت في الايذاء حتى آخر نفس.. ولكن لا مندوحة من الرهان على المخلصين والحكماء والعقلاء ومن في حكمهم من فعل يستنهض الضمائر ويوقف هذا العبث بنا وبالوطن ولا يجعلنا سلعاً معروضة في سوق «النجاسة». هامش: تعلموا سماحة مانديلا المناضل الراحل مانديلا.. يدرك الجميع عظمته وما فعله لبلاده وببلاده .. المذهل والعبقري والعظيم في مانديلا ليست في سيرته النضالية فحسب بقدر ما هي نضاله داخل نفسه ولجوئه الى التفكير الموضوعي الذي يركز على ان تكون الحرب على المرض وليس المريض، فهو القائل: عند خروجي من السجن ادركت انني ان لم اترك كراهيتي خلفي فانني سأظل سجينا.. لهذا رأى ان من مصلحة شعبه العليا عدم الغرق في من قتل من؟ ومن عذب من؟ ومن اضطهد من؟ ولكن كيف يمكن ان نبني وطنا بلا قبيلة، بلا عنصرية، بلا طائفية، بلا مناطقية، بلا عنف، بلا كراهية وثأر وثأر مضاد.. لذا بات رمزاً للبشرية باسرها ومرجعاً اخلاقياً وسياسياً لقادة العالم اجمعين، كم تمنيت لو ان الذين رثوا مانديلا ودخلوا موجة التباكي على رحيله لو انهم تعلموا من إرث هذا العظيم وتذكروا القيم والمبادئ التي تمسك بها واخذوا بها فنحن احوج ما نكون اليها اليوم وفي كل وقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا