النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

مانديلا وداعاً

رابط مختصر
العدد 9014 السبت 14 ديسمبر 2013 الموافق 10 صفر 1435

ارتبط اسمه بالنضال من أجل المساواة والعدالة ومكافحة التمييز العنصري واستئصال التراث الاستعماري المرير في سبيل الحرية وهي في مفهومه السياسي ونهجه الثوري «لا يمكن ان تعطي على جرعات، فالمرء اما ان يكون حراً أو لا يكون حراً». مانديلا الذي فارق الحياة ولم يفارق قلوب الملايين وذاكرة المظلومين والمضطهدين هو رمز وطني وعالمي، حيث سطر في دفاتر النضال معني التسامح والحب والسلام وقيم المواطنة المفقودة في قاموس الانظمة العربية والنظم الدكتاتورية! لقد كانت حياته سلسلة متصلة من الكفاح السياسي الطويل المليء بالحب لوطنه وشعبه وكل شعوب العالم المهدورة انسانيتهم ولا شك ان هذا المنهج وهذه الفلسفة كان وراء عظمته وإخلاصه لمبادئه المناهضة للعنف والتوّاقة للمصالحة الوطنية انتصاراً للكرامة والقيم الانسانية وكل ما هو حضاري يتفاعل مع رقي وتطور وتقدم الانسان. كل ذلك كلفه سبعة وعشرين عاماً قضاها بين جدران الزنازن ومع ذلك لم يتعب أو يتراجع أو يتوارى بل أصر ان يكمل المشوار بتفانٍ ونكران ذات ومن هنا قال: ان الانسان الحر كلما صعد جبلاً عظيماً وجد وراءه جبالاً اخرى يصعدها» وعلى هذا المستوى من الجدية والعمق ترجل مانديلا الفارس الواثق الخطوات في دروب النضال الوطني والاجتماعي كاشفاً عن معدنه النفيس وفاضح لإبعاد القوى العنصرية والاستعمارية والفاشية. ولن نستطيع ان نفهم جوهر هذا المعدن البرّاق المتلألئ الا في ضوء مسيرته النضالية المليئة بالجبال والطرق الوعرة.. تلك المسيرة الناصعة التي تعد أرقى وأعمق مسيرة في النضال التحرري من أجل الاستقلال والقضاء على التمييز العنصري ليس فقط في جنوب افريقيا عندما وصل الحزب الوطني العنصري الى الحكم في عام 1947 بل في كوكبنا قاطبة ونقلاً عن «الجزيرة نت» تقول الناشطة الكينية «جوليت تورومي» ان امثال مانديلا يتناسب مع ذلك النوع من الزعماء الذي تصوره الافارقة عندما كانوا يناضلون من أجل التحرر من الامبراطوريات الاوربية. كان الافارقة يريدون قادة قادرين على لمِّ شملهم والمصالحة بينهم، زعماء يعيدون إليهم الكرامة التي سلبها منهم الاستعمار، في واقع الامر بعد أكثر من عشرين عاماً منذ أن سار مانديلا عبر بوابات سجن جزيرة وربن اكتمل نضال افريقيا من أجل الحرية كما افترض كثيرون وهناك حقيقة استمد منها الشجاعة فمنذ ان ترك مانديلا منصبة اطاع العديد من الرؤساء الافارقة دساتير بلدانهم بما في ذلك موى وثابومبيكي خليفة مانديلا وتقاعدوا امن دون قتال – بخلاف دولنا العربية – وتقول ايضا: وإنني لأمل ان يكون مانديلا قد ألهم الشباب من امثالي لمواصلة النضال السلمي من أجل تحرير افريقيا على طريقة مانديلا. مانديلا الذي رحل عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاما تجرية غنية ودروس وعبر في حقل الممارسة الثورية تكشف عن قائد سياسي بارز وعن حقيقة منهج فكري يغلب عليه طابع التسامح والانفتاح على الاخر دون نسيان الماضي ولهذا قال «التسامح لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل. وبهذا الوعي الذي خاض معارك نضالية وطبقية من أجل الحرية والديمقراطية والمصالحة والوطنية برهن على ان خيار المصالحة والتسامح والثقة في الاخر والولاء للوطن دون خلط بين ما هو طني وين التعصب القبلي والطائفي والمصالح الانية والذاتية الضيقة والنرجسية والشخصنة خياراً وطنيا وانسانيا وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية بغية القضاء على مختلف اشكال العسف والظلم والاستعباد والعنصرية على اساس اللون والجنس والدين وينبغي لنا ان تقول بصدد هذا المناضل الصلب كشجرة السنديانة الضاربة الجذور في اعماق الارض والتي لا يمكن ان نتحني امام العواصف وتحولات الطبيعة القاسية اننا امام نموذج رائع هزم سياسة الفصل العنصري لتصبح الحرية والديمقراطية واقعاً في جنوب افريقيا واعاد الامل لشعوب القارة السمراء وكافة شعوب العالم الرازحة تحت قيود التفرقة والاضطهاد.. امام نموذج حقق المصالحة الوطنية وما احوج مجتمعاتنا العربية لها وكذلك ما احوج المناضلين للاقتداء بهذا المناضل الفذ. وعن هذا الانسان الرائع ثمة قصيدة نشرت في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 1/9/2013 تحت عنوان: «نيلسون مانديلا» تقول: لم يقهره السجن ولا السجان لم يكسره الضرب كما السندان لم يأبه بالبعد ولا بالوحدة والنسيان مانديلا.. ذلك الانسان مانديلا.. من أي سماء!! انه يحمل لون الماء مانديلا نهر وضفاف لم يقوَ عليه.. حتى الموت جبار العصر وانسانه رمز الحرية للمظلوم ولا تسأل عنه فمكانه في كل فؤاد عنوانه ذلك الانسان.. مانديلا في كل مكان.. مانديلا في كل زمان.. مانديلا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا