النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تراكــــــــم الخـــــــــبرة

رابط مختصر
العدد 9011 الأربعاء 11 ديسمبر 2013 الموافق 7 صفر 1435

سئل يوماً المرحوم يوسف أحمد الشيراوي وزير التنمية والصناعة الأسبق يرحمه الله عن تراكم الخبرة فقال: «قد تجد إنساناً يعمل سنوات في وظيفة وعندما تسأل عن خبرته تجد أن لديه كذا سنة من خبرة مكررة». وكان هذا القول مؤلماً لمن يسمعه، إلا أن الشيراوي بما يملك من خبرة تراكمية ليست «مكررة» كان على قناعة تامة بأن المرء المبدع يستفيد من خبرته السابقة، في إغناء وإثراء خبرته وتجربته اللاحقة. في البحرين قدرات ومواهب وطاقات، وخبرات من الحيف والظلم والإجحاف أن لا نلقي لها بالاً، أو نصد عنها ونشيح بوجهنا عن رؤيتها. في المجال الاقتصادي عرفت البحرين البنوك والكل يعرف الأسماء البحرينية التي برزت في هذا المجال وكان لها إسهامها على المستوى المحلي، والخليجي والإقليمي والعربي والعالمي وفي مجال السياسة شخصيات كان لها تأثيرها ودورها في المحافظة على الدولة وإرساء كيانها وتثبيت هويتها ورفع أسمها في المحافل الدولية، وفي بناء علاقاتها بدول منظمة الأمم المتحدة وهي أسماء ليست بخافية علينا ولازال عطاؤها متواصلاً، ومن المعيب أن نتغاضى عن إسهامها. وفي المجال الإجتماعي، صفحات التاريخ مليئة بأسماء ومواقف للعمل التطوعي وفتح مجالات إنسانية ووطنية مشهود لها إجتماعياً، ويمتد ذلك إلى خارج القطر. وعلى الصعيد التجاري، يظل أسم أولئك الذين بنوا جسوراً وصروحاً من العلاقات ليس فقط من قبيل تبادل المصالح والمنافع المشتركة ولكن من قبيل أن يشمل النشاط التجاري ربوع المنطقة لخير الجميع، وتضحيات بذلت في هذا المجال من أجل أن يظل سوق البحرين نظيفاً وجاذباً، بل ربما يعاب على التاجر البحريني أنه متحفظ والذي ينظر إلى تاريخ أولئك الرواد يلتمس الأعذار لهم. وفي مجال التعليم شهادات تأتينا ليست ممن هم من أبناء الوطن، ولكن شهادات تأتيك من هم في الخارج، ويدرك ذلك المبغضون أكثر من المحبين، وشواهد ذلك واضحة للعيان في جميع مرافق حياتنا وفي مناراتنا الصحية، والثقافية والإقتصادية والإعلامية والحضارية. مجالات كثيرة لا يمكن حصرها أثبت البحريني بأنه يستطيع أن يقدم عليها بكل جرأة وشجاعة متى ما توفرت له فرص التدريب، وكان موضع ثقة من يتولون تدبير شئونه. أحد الزملاء قال يوماً: «المطلوب منا أن ننظر إلى الجزء المليان من الكأس» وهي حكمة يتمسك بها المتفائلون والمؤمنون بقدرات وإمكانيات الوطن والمواطنين. والتفاؤل مطلوب والرؤية السوداوية لن تبدد الظلام ولن تحل المشاكل، ولن تؤدي بصاحبها إلى الرضى النفسي، والإكتفاء الذاتي والشعور بأني «اللهم قد بلغت اللهم فأشهد»!! قد أكون عاطفياً، وقد أكون منحازاً، وقد أكون مبالغاً، أو قد أكون غير واقعي، ولا أقرأ الأمور بعين المتفحص، والمستعين بأدق المناظير رؤية. ولكني على قناعة ذاتية وشعور داخلي بأن التجارب التي مررت بها رغم تواضعها أثبتت لي أننا يجب أن لا نكون بعيدين عن مجتمعنا، وأن نكون واقعيين وبنظرة تسمح لنا أن نستشرف المستقبل. كنت دائماً مأخوذاًُ بما يطرحه كبار السن في المجالس المتعددة في مدننا وقرانا، ويشدني الاستماع إلى تجاربهم الناجحة التي خاضوا غمارها، وكيف كان ايمانهم بالله وبقدرتهم وامكايناتهم طريقاً لبلوغ أهدافهم. اليوم لا يمكن أن نغض الطرف عن الشباب وإقتحامهم مجالات عدة وأحياناً غير تقليدية، لم نألفها ولم نسمع عنها، قد يكون من واجبنا كجيل، فرضت السنون علينا فارقاً زمنياً، أن نكون أكثر قرباً إلى هؤلاء الشباب، والتأمل في تفكيرهم وأحلامهم وآمالهم وتطلعاتهم، وهذا أعترف بأنه ليس أمراً سهلاً، فهو يحتاج إلى أن تكون الثقة موجودة والفهم الصحيح متاحاً، وهذا لن يتم إلا بمحاولة ردم الهوة بين الأجيال من خلال الإنخراط في أنشطة مشتركة ومن خلال فتح قنوات التواصل الإجتماعي الواقعي، وليس التواصل من خلال العالم الإفتراضي رغم أهميته وبروزه على الساحة المعاشة. إن أسهل شيء على المرء أن يغلق على نفسه الأبواب والنوافذ فلا يسمع صوتاً، ولا يرى الأضواء رغم تدرجها. وأسهل على الإداري، خصوصاً عندما يملك مالاً أن يأتي بالآخرين من أجل أن يؤدوا عنه عملاً بما يحملون من خبرات وتجارب، ولكن النجاح الحقيقي للإداري هو أن يخلق مما يملك من قدرات بشرية وإمكانيات متواضعة شيئاً يشار إليه بالبنان. فما أحوجنا اليوم إلى أن نثق بأبنائنا ونتيح المجال لهم للابداع وإثبات الذات، فالأمم تنهض بسواعد أبنائها وبتراكم الخبرات والتجارب لدى شعوبها ولا بأس في استفادتها من الآخرين، فبلادنا بما لها من تاريخ وحضارة وتجارب ناجحة وتراكم خبرة تستطيع أن تكون فاعلة في كل منطلقاتها وأهدافها وغاياتها وتحقق ما تصبو إليه في مستقبل أيامها، وأنا واثق ومؤمن بذلك إلى أبعد الحدود. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا