النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

إذا ابتليتم فاستتروا..!

رابط مختصر
العدد 9008 الاحد 08 ديسمبر 2013 الموافق 4 صفر 1435

أسوأ ما يكشف عنه كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية هو أننا أمام نوعية من المسؤولين الذين لا يتخلص المرء من الذهول والدهشة حين يجدهم يكررون كل أنواع الشطط والتجاوزات والمخالفات في صورة تدمغ بالفشل والعبثية التي من الغريب حقاً أنها لم تقابل بالردع والحسم.. وهذا يعني أننا أمام مسؤولين باتوا جزءاً من مشكلات المجتمع وعبئاً عليه.. وأن الشروخ والتفسخات التي يعاني منها هذا المجتمع إما بدأت بوجودهم أو تفاقمت بسبب استمرارهم وعجزهم وانعدام كفاءتهم..! هذا أولاً.. ثم إن هذه التقارير تكشف أن قيمة المساءلة والمحاسبة طيلة السنوات الماضية وحتى الآن لم تأخذ حضورها الفاعل واللازم في ساحة الأداء العام، وهي القيمة التي تحيي في الناس الأمل وليس خيبة الأمل، وهذا أمر نعذر إذا ما عددناه من الغرائب والعجائب حين نجد تجاوزات دون متجاوزين، ومخالفات دون مخالفين، وأخطاء دون مخطئين، وفساد دون فاسدين..!! وكم هو باعث على الأسى بأن لا نجد قناعة بأنه لا مفر من أن يتحمل أحد المسؤولية - للإحاطة والعلم، وفي المجتمعات المتقدمة لا يحاسب المسؤول عن أخطائه المباشرة فحسب، وإنما يحاسب أيضاً عن أي قصور في دائرة اختصاصه، حتى إن لم يكن ضالعاً فيه بشكل مباشر، وفي تلك الدول أيضاً لا ينتظر المسؤول أن يحاسبه أحد إنما يبادر إلى التخلي عن موقعه من تلقاء نفسه احتراماً لمعنى المسؤولية العامة، واحتراماً للرأي العام، من دون السماح بتفويت حساب أي مسؤول عن أخطائه، هذا للعلم والاحاطة ليس إلا..! هذا ثانياً.. هذه التقارير بجانب ذلك تثير ثالثا كماً من علامات التعجب والاستفهام حول ما إذا كان هناك تشخيص دقيق وصحيح لمجريات الأمور في واقعنا.. وما إذا كان هذا الكم من التجاوزات والمخالفات مجرد جبل الجليد ام أنه يخفي ما هو أعظم من جهة، وما اذا كان هذا المشهد من جهة ثانية يفرض إعادة التفكير جدياً في عملية إصلاحية حقيقية تحتاج إليها الإدارة العامة وتتعطش اليها البلاد .. عملية تقنعنا بجدية التصدي لمشكلات هذا الواقع .. والجدية المنشودة هنا لا تأتي بالتصريحات والخطب التي يمكن أن نراجع سجلها باستفاضة. وإنما بالفعل الصائب الذي يأخذ مداه بشكل يحيي الأمل في الحاضر والمستقبل.. هذه العملية نعلم جيداً بأنها ليست هيّنة.. لا نريد تضخيمها بحيث نصل الى اليأس ولا نريد تبسيطها بحيث نصل الى الخيبة، المهم أن تكون هناك إرادة وأن تجرى هذه العملية بجرأة والتزام وعلى قاعدة الشفافية والمساءلة. أما رابعاً فإن هذه التقارير تكشف أن أداء بورصة التبريرات والردود التي تصدرها الوزارات والجهات الرسمية على ما ورد بشأنها في تقارير ديوان الرقابة من ثغرات قائمة وأخطاء مرتكبة لم تكن يوماً مقنعة مهما تفننت هذه الأطراف في تبريراتها، وأحسب أن الناس لم يكونوا مستعدين للقبول بها في يوم من الايام وينظرون إليها بارتياب لاسيما اننا نجد أن نفس الجهات التي ارتكبت الاخطاء هي التي تكلف بتصحيح هذه الاخطاء.. دون مراجعة المنهجية التي انتجت ذلك الحمل الثقيل ودون ان نتصور لحظة ان هذه المنهجية مادام هناك تمسك بها لن تؤدي سوى الى نفس المأزق .. نفس النتائج، نفس الاخطاء والخطايا والتجاوزات، لذا ليس غريباً أن تسجل هذه التقارير تكراراً للمخالفات وليس غريباً ألا تخرج معزوفة الردود والتبريرات عن دائرة «أنه جرى تصحيح الممارسات الخاطئة، أو إننا بصدد معالجتها» أو أن ملاحظات الرقابة عارية عن الصحة كما فعلت «تمكين» في ردها قبل أيام. دون خضوع ذلك لجهة تحقيق محايدة. وأخيراً وليس آخراً.. إن كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة يثير تساؤلات متلاحقة أرى بأن الذين يأخذون الأمور على محمل الجد يتفهمون هذه التساؤلات التي تثيرها كل هذه الوقائع التي توردها هذه التقارير.. تساؤلات من نوع: هل ما جاء في كل تقرير مجرد مخالفات وأخطاء أم أنها حالات فساد مالي وإداري، ومن المسؤول عنها؟، ولماذا الإصرار على تسميتها بأنها مجرد ملاحظات طيلة السنوات التي مضت؟ ثم هل ما يأتي في كل تقرير هو الحجم الفعلي أم هناك ما هو أعظم؟ هل قامت الجهات المعنية ديوان الرقابة، ديوان الخدمة المدنية، النيابة العامة بواجبها؟، هل قامت مؤسسات المجتمع المدني بواجبها؟، هل قامت الصحافة بواجبها، هل بمقدور التحالف الوطني لمواجهة الفساد الذي تقوده الجمعية البحرينية للشفافية القيام بدور في هذا المجال؟ هل قام مجلس النواب بواجبه؟ هل التشريعات كافية لمحاربة الفساد؟ لماذا لم تشكل لجنة وطنية لمحاربة الفساد؟ أليس تشكيل مثل هذه اللجنة من مقتضيات الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد التي صادقت عليها البحرين قبل سنوات؟ لماذا لم يطبق قانون الكشف عن الخدمة المالية؟ لماذا تراجعت البحرين في مؤشر مدركات الفساد الصادر قبل ايام عن منظمة الشفافية الدولية، وأخيراً وليس آخراً، هل يكون توجيه سمو ولي العهد نائب رئيس الوزراء يتحديد موعد (19 ديسمبر الجاري) لمراجعة كل الملاحظات المتعلقة بالوزارات والجهات الحكومية الواردة في ديوان الرقابة ووضع خطة تنفيذية لمعالجة القصور، بداية تعاط جديدة وغير مألوف مع تقارير الديوان وتفعيل محاسبة كل جهة مقصرة وبداية تأسيس منهجية جديدة للمحافظة على المال العام. القائمة طويلة وهي تشمل أسئلة حساسة كثيرة محورية ومهمة ذات مغزى يتهامس بها الناس، منها ما يتردد على مواقع الإنترنت وأحسب أنها وغيرها تؤكد أنه مستقر في وجدان كل مواطن، إننا لن نستطيع أن نحقق إنجازاً يذكر على أي صعيد أو في أي جبهة من جبهات العمل الوطني، ولن يبلغ العمل التنموي مداه، ولا اي تطور اقتصادي أهدافه ما لم نكون جادين، منتهى الجدية والحسم في التصدي للفساد وجعل هذا الهدف في صدارة الأولويات .. لا أن نتذرع بـ «إذا ابتليتم فاستتروا»..!!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا