النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

غياب مبدأ المساءلة والمحاسبة!

رابط مختصر
العدد 9007 السبت 07 ديسمبر 2013 الموافق 3 صفر 1435

على مدار اكثر من عشر سنوات من اصدار اول تقرير لديوان الرقابة المالية لم نجد أية مبادرات رسمية ونيابية جادة للحد من التجاوزات المالية والفساد. عموماً كل ما نراه او نسمعه لا يتجاوز ردات فعل ساخطة غاضبة او»تحلطم» نيابي «لا يكش ولا ينش» كما يقول المثل الشعبي. فهل يعقل طيلة كل هذه الاعوام من العمل النيابي ــ والى الآن ــ لم يستخدم النواب أدواتهم الرقابية؟ في حين ان كل تقارير الرقابة المالية تكشف عن تجاوزات مالية وادارية لا يمكن السكوت عنها. واذا كنا نقر بها ــ فهي واضحة وضوح الشمس ــ فلماذا التردد تجاه تلك التجاوزات! ولماذا يزداد «التحلطم» في الانعقاد الاخير؟ وهل له علاقة «بالتلميع» من اجل الانتخابات النيابية القادمة؟ والجدير بالملاحظة في هذه الايام ان بعض النواب يرتبون حملات «عمرة» على نفقاتهم الخاصة وهل يعني ذلك ان عملية شراء الاصوات بدأت من الان؟! لا ندري اسألوا اولئك النواب الذين وبغرض الرعاية البرلمانية يتسابقون على التصريحات الصحفية! لقد اكدنا مراراً وتكراراً ان الهدف من وراء كل وقفة نقدية لاعلاقة لها بشخوص النواب وانما بالأداء الذي احرز تقدماً في جوانب تشريعية ودستورية واخفق على صعيد المساءلة والمحاسبة. ويمكن القول بأن هذا الاخفاق اذا ما استمر واشتد فمن الطبيعي ان يتفاقم الفساد وهذا يرجع الى ضعف في تطبيق التشريعات والقوانين والمؤسسات الرقابية ويرجع ايضاً الى عدم فعالية البرلمان والمجتمع المدني والصحافة. وبكل تأكيد ان الفساد بصوره المختلفة تعاني منه دول عديدة فقيرة كانت أو متقدمة فهو ظاهرة عالمية وبكل تأكيد ايضاً ان جوهر الاختلاف يكمن في حجم الفساد ومدى السيطرة عليه وتفشيه. والسؤال عن مسببات الفساد لا يتصور احد ان النواب والجهة التنفيذية لا تدرك كل ما يقود او يؤدي الى استفحال ظاهرة الفساد المالي والاداري وهي احدى اخطر الظواهر الاجتماعية فمكافحتها يحتاج الى هيئة وطنية فاعلة وانظمة وتشريعات ملزمة. وفي هذا الصدد كتب عبدالرزاق الهجري في بحثه «دور البرلمان في مكافحه الفساد» ان الفساد يتفشى وينتشر للاسباب التالية: أولاً غياب مبدأ المساءلة وهو من اخطر العوامل التي تسهم في انتشاره وازدهاره بمعنى غياب المساءلة للحكومة والمسؤولين عن اعمالهم واسباب فشلهم ومحاسبة من تورط في عمليات الفساد وغياب هذا المبدأ لم يسهم في ازدهار الفساد فحسب بل يساهم في رفع الجرأة لدى الفاسدين على ارتكاب جرائم الفساد. وثانياً غياب الشفافية ويتمثل في عدم القدرة على الحصول على المعلومات الدقيقة في وقتها وبصورة سليمة اذ أن انعدام الشفافية في اداء الأجهزة الحكومية وتسييرها للموازنة العامة للدولة وكذلك حجم الايرادات المختلفة وكيفية تنفيذ القروض المختلفة وغيرها تعد من عوامل تفشي الفساد. وثالثاً ضعف المشاركة اي ضعف المشاركة في ادارة الشؤون العامة اذ ان المشاركة معيار حيوي كجزء من المواطنة وكشرط للمساءلة العامة ولا تتحقق هذه المشاركة الا بوجود فرص متكافئة لجميع المواطنين والقوى السياسية من خلال خلق بيئة قانونية وسياسية واقتصادية سليمة وايجاد بيئة ديمقراطية صحيحة تمكّن الجميع من المشاركة الفعالة ونظام انتخابي يضمن وجود توازن يساعد على المساءلة والرقابة على أداء الاجهزة الحكومية حيث ان الاختلال في مخرجات العملية الانتخابية غير السليمة يفرز اغلبية هي البرلمان والحكومة والقضاء فتنخفض المحاسبة ويستشري الفساد. ورابعاً عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات وباختصار عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات في النظام السياسي وبذلك تنتهي الرقابة المتبادلة بين السلطات فينمو الفساد وينتشر. وبالاضافة الى ذلك هناك عوامل اخرى من بينها ضعف الارادة السياسية وضعف منظمات المجتمع المدني وضعف جهاز الرقابة والمحاسبة ووسائل الاعلام ونقص المعرفة بالحقوق الفردية وغيرها. ففي الوقت الذي نشيد فيه بانجاز تشريعات وقوانين تحسب للنواب طيلة فصول البرلمان المتعاقبة فان غياب مبدأ المساءلة والمحاسبة تجاه التجاوزات المالية والادارية قد ضاعف الخروقات والمخالفات وبالتالي ما لم نضع حداً لتلك التجاوزات فاننا سنواجه صعوبات خطيرة بسبب هدر المال العام وعلى وجه الدقة بسبب الفساد أي بسبب عبء واثار هذه الآفة المدمرة التصدي لها لا يحتاج فقط تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة وانما ايضاً انشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا