النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بداية التنظيم الدولي للإخوان

رابط مختصر
العدد 9005 الخميس 05 ديسمبر 2013 الموافق 1 صفر 1435

تورد مصادر مختلفة معلومات متفرقة عن التنظيم الدولي للاخوان المسلمين. وتعمد جماعة الاخوان عادة إلى التكتم وعدم التعليق على مثل هذه المعلومات بل ونفي وجود التنظيم الدولي كلية، او اتهام الخصوم المحليين والدوليين بالمبالغة والتهويل في هذا التنظيم واهدافه ومدى تغلغله. ولقد اشرنا في مقال سابق إلى كتاب بعنوان «نشأة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين من البداية حتى السبعينات»، وهو كتاب كما شرحنا بعيدا كل البعد عن ان يشبع فضول القارئ حول هذه الهيئة الغامضة التي تتبع جماعة اكثر منها غموضا وقلة شفافية. وقد صدرت منذ فترة قريبة موسوعة ضخمة في مجلدين واكثر من 2600 صفحة بعنوان «الحركات الاسلامية في الوطن العربي»، عن مركز دراسات الوحدة العربية، وقد اشرف عليها د.عبدالغني عماد ورغم ضخامة حجم المعلومات الواردة في السفرين عن الحركات الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين خاصة، الا انني لم اجد فيها معلومات وافية عن «التنظيم الدولي للاخوان المسلمين» ونشاطاته، وان كانت الموسوعة قد تحدثت بالتفصيل عن تنظيمات الاخوان داخل وخارج العالم العربي واوروبا والولايات المتحدة. وكان مركز دراسات الوحدة العربية نفسه، قد اصدر قبل نحو عشر سنوات، عام 2004، كتابا في نفس المجال بعنوان «موسوعة الحركات الاسلامية في الوطن العربي وايران وتركيا»، للدكتور احمد الموصللي، استاذ العلوم السياسية في الجامعة الامريكية في بيروت. وتتضمن هذه الموسوعة بعض المعلومات الهامة تحت عنوان «المنظمة الدولية للاخوان المسلمين»، حيث يقول د.الموصللي ان هذه المنظمة الدولية التي اسسها الاخوان المسلمون في مصر، قد شكلت «لكي تعلن القرارات العامة المتعلقة باهداف الاخوان، خصوصا في اوقات الازمات والمشاكل التي قد تحيط فرعا معينا في بلاد ما او غيره». وكانت بدايتها لجنة اسسها مرشد الاخوان حسن البنا للاتصال بالعالم الخارجي ترأسها اولا د.توفيق الشاوي وبعد ذلك عبدالحفيظ الصيفي. ويعتبر المستشار القانوني د. توفيق الشاوي (1918 – 2009) من الرعيل الاول لجماعة الاخوان المسلمين ولعب دورا بارزا في الجماعة منذ ان التحق بها عام 1937، حيث انتدبه البنا للعمل في «قسم الاتصال بالعالم الاسلامي»، ربما النواة الاولى للتنظيم الدولي فيما بعد. وقد اعتقل عام 1954 بعد «حادثة المنشية»، ثم افرج عنه فسافر إلى المغرب عام 1958 ولعب دورا اساسيا في زرع خلايا الاخوان هناك وعمل لاحقا في الجامعات السعودية. وفي ندوة بالقاهرة، اكد د. ابراهيم البيومي غانم على ان د. الشاوي حذر الاخوان في بداية الثمانينات من تأسيس التنظيم الدولي للاخوان، لان هذه الهيئة تشكل خطورة على الدعوة والحركة الاسلامية في مصر والبلدان الاخرى، وانها ستكون بمثابة «قيد يوضع في رقبة الاخوان المسلمين وسوف يقدمون بسببه إلى المحاكم المدنية والعسكرية في الدول العربية والاسلامية، ولن تسمح اي دولة عربية بتسجيل هيئة بهذا الاسم، ناهيك عن الدول الاجنبية. (Islamyun.net, 2009/10/18). وقال د. سليم العوا في نفس الندوة، ان علاقة «الشاوي» بجماعة الاخوان المسلمين ظلت قوية طيلة حياته منذ انضمامه عام 1937، «حتى وان تعرض للفصل في الجماعة في بعض فترات الجنون». واضاف: «كنت حينها معه في بريطانيا، وسألته عن صحة قرار الفصل من الجماعة، فقال لي نعم صدر قرارا، ولكن بفصلهم – يقصد الجماعة – انا قمت بفصل الجماعة وهم لا يقدرون على فصلي من التنظيم. هكذا كان الشاوي يرى نفسه اكبر من الجماعة». وذكر د. سيد دسوقي الاستاذ بكلية الهندسة في الندوة، في اطار سرده لذكرياته مع الشاوي، عن موقف الشاوي الرافض بشدة للتنظيم الدولي، وقال انه صحب الشاوي مرتين إلى لقاء مرشد الاخوان، والتحذير من اقامة اي صلات مع اخوان اوروبا وعدم التورط معهم في اي تعاون من اي نوع». واضاف د. دسوقي ضمن ذكرياته عن دور الشاوي في حركة الاخوان ان د. الشاوي كان يدفع المال بسخاء للاخوان، «وكان يعطي الحركة الاسلامية عطاء من لا يخشى الفقر»، وقد دفع بنفسه تكاليف قضايا شهيرة للاخوان. بعد حل الاخوان في 1954، يقول د.الموصللي في موسوعته، تحول «فرع الاتصال بالعالم الاسلامي» إلى منظمة دولية، بعد انتشار العديد من اعضاء القيادة في كافة انحاء العالم، ولعبت المنظمة الدولية للاخوان دورا اكثر اهمية لانها كانت القناة التي سهلت الاتصال والتنظيم. وكان للدكتور سعيد رمضان، صهر المرشد البنا، دور فعال في تطوير المنظمة. وبعد خروجه من مصر رحل د. رمضان اولا إلى الاردن ثم سويسرا حيث اسس اول فرع للاخوان في اوروبا. ثم انتشرت مراكز اخرى في اوروبا، والمركز الاكثر اهمية هو الذي تم تأسيسه في ميونيخ بالمانيا، وادارة لوقت طويل محمد مهدي عاكف، مرشد الاخوان في وقت لاحق. وقد توفى د. رمضان سنة 1995، وما زال ابنه طارق يدير بعض اعمال ابيه. ومن الاعضاء المهمين الآخرين في منظمة الاخوان الدولية، يقول د.الموصللي، كل من يوسف ندا ويوسف القرضاوي ومصطفى مشهور، الذي بقي في المانيا من 1981 إلى 1986. ولم تؤسس المنظمة الدولية للاخوان الفروع في العديد من الدول فحسب، بل يضيف د.الموصللي، «اهتمت اهتماما شديدا بالشباب واتحادات الطلبة مثل الاتحاد الاسلامي العالمي للمنظمات الطلابية الذي اسس اثناء حج عام 1968، وتضمن طلابا مسلمين من كندا والولايات المتحدة الامريكية واوروبا والسودان. غير ان الفرع الاكثر اهمية في هذا الاتحاد هو جمعية الطلاب المسلمين في الولايات المتحدة وكندا، وقد نشر بعض كتابات د.سعيد رمضان ومصطفى مشهور ود. يوسف القرضاوي وآخرين، كما اسس مصرف التقوى. ويقول د. الموصللي ان المنظمة الدولية للاخوان «تجمع رؤساء الفروع لكي يتشاوروا في الشئون الحالية، ولكل فرع مساحة حرة لادراة شئون المحلية، مع الابقاء على تعليمات قيادة الاخوان». ويقول عن القادة المؤثرين في التنظيم الدولية، «لعب عبداللطيف ابو قورة وعمر بهاء الدين وحسن الهويدي وصالح عشماوي ومحمد خليفة ومصطفى السباعي وعبدالعزيز المطوع واخرون دورا مركزيا في هذه المنظمة». كل هذه المعلومات والصلات والنشاطات، تظهر بوضوح كم نحن نجهل هذا التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، بل كم يجهل نشاطاته ربما الاخوان انفسهم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا