النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

النواب ..الطامة الكبرى!!

رابط مختصر
العدد 9004 الأربعاء 04 ديسمبر 2013 الموافق 30 محرم 1435

على افتراض ان حمية بعض النواب قررت ان تتحرك باتجاه ترميم واحياء وظيفة البرلمان في الرقابة والمساءلة، والامساك بخيوط ومفاتيح هذه الوظيفة، والالتزام بموجباتها واستحقاقاتها والايحاء بانه لاجدال في صدقيتهم هذه المرة، فلابد قبل التسليم بهذا الافتراض الاقرار بان النواب هم اصل البلاء..!! نعم .. النواب بالذات وعلى وجه الدقة والتحديد، وبالتجربة والبرهان بالادلة والبيانات والتصريحات والاثباتات والمواقف باتوا من النوائب وهم ومنذ سنوات مسؤولون مباشرة عن حالة الانزلاق والانحطاط بهذه الوظيفة، وهذا الدور .. وهي حالة بتنا نعلم الى اي مدى هي معبرة عن مرض تغلغل في جسد الاداء البرلماني العليل. لاداعي للتسمية، وتحديد اسماء النواب الذين ميّعوا دورهم في الرقابة والمساءلة.. واساءوا استخدام هذا الحق الدستوري، واخضعوه لمزايدات ومساومات من تحت وفوق الطاولة، ولعبوا على الأوتار الحساسة وقاموا ببطولات وهمية زائفة لاتقدم ولاتؤخر، فهم اشهر من نار على علم في الفصل التشريعي الحالي، وفي الفصول التشريعية السابقة، كل ذلك مشهود وموثق ويمكن الرجوع اليه في ارشيف اي جريدة محلية، مما يعبر عن قصور مؤرق ليس في وظيفة الدور الرقابي للنائب فحسب، بل ايضا في الاداء السياسي الرديئ، واحسب ان كل بحريني يعرف جيدا كم هي رداءة هذا الاداء، وكل بحريني لم تسقط من ذاكرته المواقف الهزلية حيال لجان التحقيق التي تشكلت على خلفية اكثر من ملف واكثر من قضية شكلت قضايا رأي عام شغلت الناس وانشغلوا بها والتي حصيلتها لاشيء.. وصورة اولئك النواب «المهووسين» باصدار تصريحات طنانة رنانة هي عنوان كل جولة من الجولات الخائبة المتزامنة مع صدور كل تقرير من ديوان الرقابة المالية والادارية، هي بالنهاية تصريحات مكررة ومملة وتارة مضحكة وتارة اخرى باعثة على الأسى لانها في النهاية والنتيجة هي تصريحات لاتقدم ولاتساعد ولاتؤثر ولاتضع الامور في نصابها الصحيح وتبقى النواب في حيز الظاهرة الصوتية .. والأسوأ في المشهد برمته هؤلاء النواب الذين يظهرون في وضع مفكك يضطر دائما الى الاستنجاد بالاوصياء «والموجهين»..! واولئك الذين يتلذذون باتهام اخرين بفشل هم صانعوه، لذا ليس غريبا ان تجد بان النائب الذي ظهر لنا بمظهر»التواق» لان يحاسب ويساءل ويهدد ويتوعد مع كل تقرير جديد لديوان الرقابة، ويؤكد بانه يتوجه بوحي ضمير حي وصادق هو نفسه مشكوك دوما في نواياه وفي صدقيته بل الأدهى والأمر حين نجده في صورة المتواطئ في تغييب واجهاض قيمة المساءلة وافراغها من مضمونها. لسنا بحاجة لان نذّكر بمآلات تعاطي النواب مع التقارير السابقة لديوان الرقابة حيث بوسع المرء ان يستخرج من الذاكرة او من ارشيف اي جريدة محلية ما لاحصر له من استعراضات النواب وفرقعاتهم الفكاهية التي تتكرر دوما والتي صبت في اهدار قيمة المساءلة وعلينا ان نعاين تجليات النواب هذه الايام بعد صدور التقرير الجديد «العاشر» المكون من 765 صفحة وبوزن خمسة كيلوغرامات .. ونتابع ما اذا كان النواب وهم في دور الانعقاد الاخير لمجلسهم سوف يتجلون بأبهى ماعندهم من حس بالمسؤولية حيال دورهم الرقابي المفقود بالمستوى الذي يقنعنا باننا فعلا امام سلطة برلمانية شعبية تساءل وتحاسب وتقّوّم المعوج ولاتستبدل هذه المسؤولية بدور خدمي .. يجعل النائب يهرول متوددا هذا الوزير او ذاك وراء خدمات ذاتية، او مناطقية، او فئوية .. ويمرر معاملة او ينجز خدمة، او يسقط غرامة، او ليحصل على مناقصة، او يوظف ناخبا او قريبا، او يجري وراء استنثاءات او امتيازات يحرم منها اصحاب الحقوق، واصبح جل وقت هؤلاء النواب مقابلات الوزراء، واصبح هؤلاء الوزراء يتباهون باستقبال هذا النائب او ذاك بذريعة انهم يبحثون التعاون مع السلطة التشريعية فيما هم يسّيرون الرغبات الخاصة لهؤلاء النواب ويتقبلون وسطاتهم فيما تهمل الواجبات الاساسية للوزراء والنواب ..!! هل يمكن ان نعوّل على هؤلاء النواب في مواجهة صفحات النكد وتقليب المواجع ورفع قيمة المساءلة والمحاسبة وتهديداتهم باستجواب وزراء في الوقت الذي يظهر لنا من هو منهم وفيهم لينبهنا بان مايطرحه النواب الذين رفعوا عقيرتهم زاعمين القدرة على الانتفاض ازاء هذا التسطيح بانه مجرد اثارات اعلامية وجعجعة بلا طحين.. اليس هذا ما قاله على الملأ النائب الاول لرئيس مجلس النواب لـ»الايام 26 اكتوبر 2013»، وهو كلام موثق ومنشور استتبعه كلام هو الاخر موثق ومنشور حين قال رئيس احدى الكتل البرلمانية «بان التلويح باستجوابات وزراء في البرلمان لم نسمع به سوى في الصحف وانه ليس هناك اجراء عملي بهذا الشأن حتى الآن..» واستتبع ذلك تصريحات اخرى لنواب هي الاخرى منشورة وموثقة فأحدهم قال صراحة بان المجلس اضعف من ان يقدم استجواب، وآخر رمى المسؤولية على المواطنين حين دعاهم الى تقديم شكاوي ضد المسؤولين الذين وقعوا في اخطاء ترقى الى الجرائم، وثالث تمنى.. تصوروا..تمنى ان يكون النواب قادرين على تقديم استجواب وادانة وزير..!!. نحسب ان ذلك يعني ان النواب لن يتورعون في الاستمرار في لعبتهم العقيمة .. وهي لعبة العبث بمفردات وعناوين ومقومات واركان قيمة المساءلة الغائبة والمغيبة وجعلها مفصولة من الخدمة، وسيظل الواقع البرلماني يعاني من الف علة وعلة مهما حاول النواب فتل عضلاتهم وتسويق وهم الانجاز.. هذا هو بيت القصيد وبيت الداء وهذه هى الطامه الكبرى..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا