النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

النواب والرقابة البرلمانية!

رابط مختصر
العدد 9000 السبت 30 نوفمبر 2013 الموافق 26 محرم 1435

الاهتمام بفعالية الاستجواب أهم وسائل الرقابة البرلمانية لا يعني بأية حال تجاهل الأدوات الرقابية الاخرى كاللجان والاسئلة وغيرها. كما يجب أن لا ننسى التصريحات النارية التي اطلقها النواب قبل الدور الحالي والتي كانت تتوعد الحكومة والوزراء والمسؤولين بتنفيذ تلك الوسائل والأدوات وخاصة فيما يتعلق بهدر المال العام. باختصار ملخص تلك التصريحات «أن يكون الدور الرابع والاخير رقابياً لعدم كفاية الوقت للتشريع» هذا ما اتفق عليه أغلب النواب. ونستطيع ان نقول بناءً على ذلك ان كل الامكانيات والأدوات الرقابية من اجل المحاسبة التي لا تحدث تغييراً إلا بوجود الشفافية، ومن المهم ايضاً ان تكون بمنأى عن تشدّد حرّاس الفضيلة والأخلاق ومحاكمة النّيات والاصطفافات الطائفية والمزايدات من خلال تصريحات يصفها النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالله الدوسري في لقاء مع «الأيام» في مطلع هذا الشهر بأنها غير جادة ولن تتجاوز الاثارات الاعلامية موعزاً ذلك ــ كما تقول الصحيفة ــ الى ما اسماه «حاله التشظي والتشتت داخل المجلس». ولا حاجة للقول بأن وظيفة البرلمان الرقابية يدركها اصحاب السعادة اكثر من غيرهم، وبالتالي كل ما يتطلع اليه الوطن والمواطن ــ المغلوب على أمره ــ منذ بدء العمل البرلماني في البلاد اصلاحات واسعة على اكثر من صعيد.. اصلاحات تتناسب والتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يطمح إليها اي مجتمع يريد المزيد من الانجازات المختلفة كضرورة لبناء وتطوير الديمقراطية بأوسع معنى الكلمة. ولاشك ان هذا الهدف او هذه الاستراتيجية بؤرة الازمة السياسية الحالية وهي تحتاج الى خطاب سياسي مرن أساسه الثقة المتبادلة بين جميع اطراف المجتمع والالتزام بالعمل السياسي السلمي. وتحتاج ايضاً الى وعي سياسي يدرك اهمية المشاركة في العمل البرلماني للدفاع عن الحقوق الديمقراطية التي لا تأتي عبر العنف والترهيب وإنما عبر تراكمات وعمل دؤوب داخل وخارج البرلمان وعبر الدخول في الحوارات الوطنية لا مقاطعتها، والأهم هنا المبادرات الحكومية من اجل تحولات ديمقراطية اكثر عمقاً ونعني بوضوح دعم الديمقراطية قولاً وفعلاً. وبالعودة الى وظيفة البرلمان الرقابية وهي لبّ المسألة فيما نطرحه في هذا الموضوع تعتبر الدراسات والبحوث في مجال التنمية البرلمانية ان الرقابة البرلمانية حجراً اساسياً في البرلمانات الديمقراطية، إذ تشكل مؤشراً على الحكم الجيّد. وهي تهدف الى مساءلة السلطة التنفيذية حول اعمالها وإلى ضمان تنفيذ السياسات بطريقة فعالة. فالرقابة البرلمانية الديمقراطية للسلطة التنفيذية مؤشر على سلامة الحكم وإلى جانب وظيفته التشريعية، يتمكن البرلمان من تحقيق توازن القوى وتعزيز دوره كمدافع عن المصلحة العامة. ففي الانظمة الديمقراطية القديمة والحديثة يتمتع البرلمان بالسلطة التي تخوّله الإشراف على الحكومة من خلال عدد من الادوات والآليات غالباً ما يتم تحديدها من خلال الدستور ونصوص تنظيمية كالأنظمة الداخلية للبرلمان. وتقوم الطريقة التي يمكن للبرلمان من خلالها استخدام صلاحياته الرقابية على وجود إطار قانوي يعزز موقفه كمؤسسة رقابية ويضم له سلطته واستقلاليته في اطار النظام السياسي». وتحدد هذه الرؤية المهمة جداً من اهداف الرقابة البرلمانية فيما يلي: أولاً: تأمين شفافية عمل السلطة التنفيذية وانفتاحها اذا يسلط البرلمانيون الضوء على اعمال الحكومة من خلال مجال عام تتم في سياقه مناقشة سياسات وأعمال الحكومة الى جانب التدقيق فيها وعرضها امام الرأي العام. وثانياً: مساءلة السلطة التنفيذية اذا كانت سياسات الحكومة تُطبق وإذا كانت تؤدي الاهداف المرجوة. وثالثاً: ضمان المحاسبة المالية اذا يُدقق البرلمان في الإنفاق الحكومي ويصادق عليه من خلال منع الإسراف في نفقات الخدمات التي تمولها الدولة ويهدف ذلك الى تحسين اقتصاد وفعالية نفقات الحكومة. وأخيراً تعزيز حكم القانون، إذ على البرلمان ان يحمي حقوق المواطنين من خلال مراقبة السياسات ودراسة اي امكانية للإساءة الى السلطة أو أي سلوك تعسفي أو أي عمل غير قانوني أو غير دستوري تقوم به السلطة التنفيذية. نسوغُ هذا الكلام لا لنقول وعْظاً ودروساً ولكن لنذكر اصحاب السعادة بما صرحوا ووعدوا بأن يكون هذا الدور رقابياً ــ تقول سورة الذاريات «وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، فهل يتذكر النواب ويفعلوها هذه المرة بتفعيل ادوات الرقابة ومحاسبة الجهات المقصرة والمخالفة ومكافحة الفساد والمفسدين؟ هذا ما نأمله. هل يفعلها النواب هذه المرة بتفعيل دورات الرقابة ومحاسبة الجهات المعقدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا