النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الخليج اليوم والتحديات

رابط مختصر
العدد 8999 الجمعة 29 نوفمبر 2013 الموافق 25 محرم 1435

قبل عقد من الزمان قال عبدالله بشارة: الخليج هو الجزء السليم الصحي في الجسم العربي، التساؤلات المطروحة: لماذا قال بشارة تلك المقولة؟ وهل مازالت صادقة إلى اليوم؟ وكيف يواجه الخليج التحديات والتحولات الجديدة؟ رأى بشارة أن قيام المجلس 1981 حصن الجسم الخليجي وقوى مناعته السياسية والثقافية تجاه 3 أفات مهلكة: غزو الفكر القومي، والطرح الأيدلوجي اليساري وشعارات الإسلام السياسي والتي جميعاً كانت ومازالت بلاء على مجتمعاتها ومبددة لثرواتها ومهدرة لطاقات أبناءها ومشردة لهم في الآفاق، تحدث بشارة في سفره الضخم والممتع «يوميات الأمين العالم لمجلس التعاون 1981- 1993» عن ظروف نشأة مجلس التعاون فلخصها فيما يأتي: 1. بروز الدور العراقي إثر تراجع الدور المصري بعد كامب ديفيد 1978 ليبرز العراق ويمارس دوراً استفزازياً لدول الخليج عبر دعم حركات المعارضة اليسارية و القومية، لقد تعرض قادة دول الخليج في قمة بغداد 1980 لأجواء كريهة وعمليات ترهيب وتهديد بهدف الضغط عليهم للموافقة على خطة عز مصر، 2. سقوط نظام الشاه وتفرغ إيران الإسلامية لسياسة تصدير الثورة والتدخل في شؤون المنطقة 3. التمرد الضفاري اليساري المدعوم من التحالف الثلاثي: اليمن، ليبيا، أثيوبيا 4. الحرب العراقية الإيرانية 1980 وتداعياتها على الأمن الخليجي وعلى حدوده الجغرافية المتوارثة. 5. إحاطة دول المجلس بتحالفات أيدلوجية معادية: شرقاً وغرباً وجنوباً 6. التغيرات السياسية في الساحة الدولية إثر غزو روسيا لأفغانستان والنزعة التوسعية لموسكو. هذه أهم دوافع قيام مجلس التعاون، إذ استشعر «الآباء المؤسسون» قبل 31 عاماً، حجم المخاطر المحدقة بالخليج وكانوا على وعي بالأطماع الإقليمية والدولية فيه فكانت إرادته الاجماعية قيام كيان خليجي يكون عاصماً للخليج ومحصناً للجسم الخليجي أمام غزو التيارات الأيدلوجية المهلكة، استطاع القادة بموروث الحنكة والحكمة والعراقة الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم قيادة «سفينة التعاون» في بحر لجي متلاطم ورياح هوجاء من كل مكان إلى بر الأمان ليحقق الخليج ما ينعم به اليوم من ازدهار اقتصادي وتنمية شاملة ونهضة عمرانية وأوضاع مستقرة واستثمارات عالمية وخدمات متطورة، الخليج اليوم هو الكيان العربي الأكثر انسجاماً والأكبر انفتاحاً على العالم والأعظم اشراقاً وأملاً، ينعم أهلها بماهج الطاقة ومنجزات الحضارة، أصبح حلم كل عربي وغير عربي يسعى إلى منطقتنا للإقامة و العمل، من كان يضن أن هذا الأوروبي وهذا الأمريكي يأتي ليدفع الملايين من أجل شقة على الخليج؟ إنه يدفع لأجل الأمن والاستقرار والحياة الهانئة من غير منغصات دفع الضرائب للدولة! كيف استطاع الخليجيون تحقيق كل ذلك؟! إنه العمل الجماعي المنظم وسياسة التسامح وثقافة الخليج المتصالحة وحكمة قادة دول مجلس التعاون، لقد نجح الآباء في الماضي في مواجهة التحديات وأقاموا هذا الكيان التعاوني وحصنوا الجسم الخليجي، لكن الخليج اليوم يجد نفسه في مواجهة مخاطر وأطماع وتدخلات خارجية مختلفة، وهناك مد ربيعي أوصل قوى أيدلوجية لها نظرة وتوجهات مغايرة لدول الخليج، إلى السلطة. وهناك فرز طائفي عنيف إضافة إلى حركات تطرف وعنف تتستر بالإسلام و تعيث في أرض المنطقة العربية فساداً وقتلاً وتخريباً بهدف اسقاط الدولة الوطنية وتفكيك المجتمعات العربية، فكيف تواجه مجتمعات الخليج ونظمها الحاكمة هذه التحديات؟ هل تستطيع هذه الدول أن تبقى بمنأى، محصنة من تأثير هذه التحولات؟! وهل يمكن أن يصل المد الربيعي إلى دول الخليج؟ هذه التساؤلات مطروحة اليوم وهناك من يرى أنه لا عاصم اليوم أمام دول الخليج من امتداد هذه الثورات إليها ولكن الرأي الغالب يرى أن الخليج لا يزال محصناً ومنيعاً أمام هذه التغيرات، كون التركيبة السياسية والاجتماعية الخليجية تختلف عن تركيبة دول الربيع. فلازال نظام القبيلة متجذراً مسنوداً بتحالفات وعصبيات تعطي الشرعية للحاكم، وهي شرعية أعمق من شرعية النظم الجمهورية وأيضاً فإن طبيعة النظم الخليجية لم تمارس أساليب القهر والتعذيب والتسلط وانتهاك الكرامات وإذلال آدمية الشعوب كما حصل في دول الثورات، ومن هنا فإن الخليج ليس بحاجة إلى ثورات ربيع لانه يعيش ربيعاً مزدهراً لكن طموحات الخليجيين كبيرة، يريدون لمجتمعاتهم المزيد من التقدم والازدهار، والجيل الجديد من الشباب العربي والذي يشكل أغلبية السكان لديه طموح كبير وهم يختلفون عن جيل الأمس لهم تطلعاتهم وطموحاتهم إلى نوعية من الحياة أفضل وبخاصة في ضل توافر الموارد المالية الضخمة لدولهم، الخليج اليوم أمام نوعياً من التحديات: أولاً: تحديات الداخل: إن تحصين البيت الخليجي بتحقيق سلسلة من الإصلاحات الشاملة هو خط الدفاع الأول للخليجيين في مواجهة المخاطر والأطماع والتدخلات الخارجية كما أن تفعيل مفهوم «المواطنة» كأساس لعلاقة المواطن بالدولة وتوسيع قاعدة المشاركة و إصلاح الخلل البنيوي في الاقتصاد القومي ليكون اقتصاداً وطنياً يجني ثمراته المواطنون، اضافة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية سواء في الوظائف العامة أم في التعليم او العلاج أو الاسكان أو التقاضي أو الثروة والاستثمار، وكذلك مكافحة الفساد المالي والاداري المستشري وإعمال سيادة القانون على الجميع وتعزيز الانتماء والولاء الوطني والمسارعة إلى تصحيح الخلل في التركيبة السكانية بسبب السيل المتدفق من العمالة الوافدة كالطوفان المؤدي إلى الشعور بالغربه في الأوطان، بحسب تعبير الفريق ضاحي خلفان، كلها أمور تشكل بنوداً أساسية في استراتيجية الإصلاح الشامل والملح لدول الخليج. ثانياً: تحديات الخارج: هناك جملة من التحديات الاقليمية والدولية تشكل مهددات للأمن الخليجي من أبرزها 1.الدور المتراجع للحليف الأمريكي. 2.الدور المزعج والمشاكس للجارة المسلمة على الضفة الأخرى. 3. التقارب الأمريكي الإيراني على حساب مصالح وأمن الخليجيين. 4. البرنامج النووي الإيراني. 5. وقوع العراق الشقيق تحت النفوذ الإيراني. 6. التداعيات الناتجة عن زلزال الربيع العربي والذي أفرز قوى أيدلوجية صاعدة، تحمل رؤى مغايرة للخليج ونظامه وقادته، بل أن بعض تياراتها لا تخفي إنبهارها بالنموذج الإيراني ولا أدل من دفاع رموز إخوانية عن التمدد الاخواني في المنطقة وهنا لا ننسى تصريح المرشد العام السابق «عاكف» لجريدة النهار بأنه يؤيد البرنامج النووي الإيراني حتى لو كان بغرض انتاج قنبلة نووية! كل هذا يحتم على الخليجيين أن يفعلوا دعوة خادم الحرمين الشريفين بضرورة الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، فعالم الغد عالم لا يرحم الدول المتفرقة ولا يحترم إلى التكتلات القوية، ولا شك أن الكيان الخليجي الموحد يشكل وزناً وثقلاً دولياً أكبر ومن هنا على الخليج أن يطور منظومته التعاونية إلى صيغة اتحادية قادرة على الوفاء بمتطلبات المرحة القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا