النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الذهب والمرأة البحرينية

رابط مختصر
العدد 8997 الأربعاء 27 نوفمبر 2013 الموافق 23 محرم 1435

معرض الجواهر العربية 2013 الذي اناب صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء بافتتاحه يوم الثلاثاء التاسع عشر من نوفمبر 2013 بمركز البحرين الدولي للمعارض يثير في نفس زائريه الشجون؛ فالذهب وما يستتبعه من معادن وأحجار نفيسة يظل الأثير لدى المرأة عموماً، والمرأة البحرينية على مختلف مستوياتها المعيشية تعشق الذهب؛ ولم تعرف المرأة قديماً الألماس، وإن كانت ملمة نوعاً ما ببعض الأحجار الكريمة، ويشاطرها الرجل؛ خصوصاً فيما يتعلق «بالسبح» «كاليسر»، و»الفيروز» و»المرجان»، و»العقيق»، «والعاج» و»اللؤلؤ» و»والكهرمان». والمرأة البحرينية تعشق «المرتعشة» و»البنجري» ، و»الخواتم» و»المراري» و»المضاعد» و»الخزامة» و»التراجي» و»المراود» وكانت المرأة البحرينية تتزين بالذهب، وتعتبره أيضاً ذخيرة ليوم الحاجة، كما أنها بفطرتها وبإحساسها وطيبتها تعتبر ما لديها تحت أمر وطلب من تريد من نساء أو فتيات القرية أو المدينة التزين به في المناسبات أو الخطوبة أو الزواج، فكان التكافل الاجتماعي شعارهن وتتسابق الأسر في تقديم ذلك، الفقير قبل الميسور، من قبيل الإعارة، وكان ذلك متعارفاً عليه في مجتمعنا وأصبح واجباً تحرص النساء على الوفاء به. أما اللؤلؤ فقد كان الرجال يقفون أمامه موقف التبجيل والتقدير والاحترام فهو عنوان تعبهم وسعيهم الحثيث في الحصول عليه، بذلوا الكثير من وقتهم وصحتهم، ضحوا من أجله براحتهم وتغربوا وابتعدوا عن الأهل والولد والوطن وتحملوا هول الأخطار وغدر البحار ولكنهم آمنوا بأن الرزق الحلال لا يأتي بالراحات، وإنما المجاهدة والأمانة والأخلاص والتفاني هي البركة فيما قسمه الرزاق الكريم سبحانه وتعالى على عباده، فكان اللؤلؤ هو مصدر العيش وبقاء الحياة وإستمرار العطاء. الذهب البحريني واللؤلؤ الطبيعي البحريني اكتسب الشهرة الكبيرة على مستوى الخليج العربي والوطن العربي والعالم ولم يكن مستغرباً أن نرى محلات للذهب البحريني يروج لها في أسواق السعودية والكويت وقطر، وعمان، ودبي والشارقة ومما أثار أعجابي أن وجدت في أسواق الخرطوم بالسودان محلات كثيرة تروج للذهب البحريني ولما سألت أحد الباعة قال لي: «إن الذهب البحريني معروف لدينا والمرأة السودانية تتباهى بالتزين به». أما اللؤلؤ فمن يقدرون قيمته ويقدرون على دفع أثمانه يقصدون أصحابه والمتعاملين في تجارته من أبناء البحرين. معرض الجواهر العربية في نسخته الجديدة الثانية والعشرين أثبت أنه الأهم في معارض البحرين، وكان حرص صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه على رعايته والاهتمام البالغ به جعل هذا المعرض ينال الشهرة العالمية ويزداد عدد العارضين والمشاركين فيه عاماً بعد عام. برزت في هذا العرض ظواهر يجدر بنا أن نتوقف عندها فتجار اللؤلؤ البحريني «كالآلئ المحمود» و «مطر للجواهر بيت اللؤلؤ الطبيعي» وغيرهما تفننوا في إبراز اللؤلؤ وعقوده المختلفة وأنزلوا اللؤلؤ المكانة التي تليق به وتجار المجوهرات والذهب البحرينيون «كالزين» و»مجوهرات آسيا» و»مركز البحرين للمجوهرات» تفننوا في وسائل العروض وأنواع المجوهرات وحرصوا على التواصل مع العالم، فكانوا رسل خير وسلام. أما المرأة البحرينية فلم تقف موقف المتفرج، أو المقتني أو المعجب أو المندهش، وإنما وجدناها تقتحم هذا العالم بكل جرأة وحرفية وفن وإبداع وذوق، وتفرض شخصيتها وقدرتها على أن تضيف شيئاً لمجتمعها واقتصادها الوطني، وأن تقول للجميع: «أنا هنا لأصنع العالم الأجمل في بلادي وأن أكون الأقدر على فهم الأذواق وأن أتعامل مع النفائس والآلىء بأحسن ما يكون التعامل» فالمرأة البحرينية سليلة الأسر العريقة في المجوهرات لم تكتفي بما درج عليه الأجداد والآباء من نماذج ومصوغات وإنما فرضن إحساسهن وذوقهن العصري على المعروضات وأبين إلا أن يكن مميزات ويفرضن ذوقهن. أما الجيل الآخر الذي لم يتوارث المهنة، فقد كن مدركات لأهمية هذه الصنعة واستمرار بقائها، وحاجة مملكة البحرين لإغنائها وإنمائها وتطويرها فكن المبدعات، المتفانيات، المجتهدات في فهم الصنعة والتعامل مع العالم بالتقنيات الحديثة التي يفهمها، وفرضن وجودهن. إن البحرين بحاجة إلى إبداع أبنائها وبحاجة إلى الإخلاص في العمل والحرص على الإتقان، وبحاجة إلى أن نرى أجيالاً لا تخاف التجربة ولا تتوجس من الإقتحام؛ فنحن في عصر إثبات الذات والإيمان بالقدرات والملكات والثقة بالنفس والإيمان بالوطن وإعلاء شأنه وتحقيق الخير له ولأبنائه. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا