النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«التطرف الديني» ليس رد فعل!

رابط مختصر
العدد 8993 السبت 23 نوفمبر 2013 الموافق 19 محرم 1435

التطرف الديني الذي تحول إلى عنف إرهابي يجتاح المجتمعات العربية، أصبح ظاهرة مقلقة لكافة المؤسسات الموكل بها تقوية وتحسين المناعة المجتمعية تجاه فكر التطرف تربية وتعليماً وإعلامياً وخطاباً دينياً، أصبحت التساؤلات المطروحة باستمرار في كافة الندوات والورش النقاشية التي تعقد حول ظاهرة التطرف الديني وسبل مواجهتها واحتوائها، هي: لماذا أخفقت أساليب التربية ومناهج التعليم ووسائل الإعلام ومنابر الدعوة والارشاد الديني والمؤسسات الثقافية في الدول العربية في تحقيق «التحصين الفكري» للمجتمعات العربية في مواجعة مرض التطرف الديني؟! لماذا لم تستطع هذه الأجهزة المسؤولة عن «الأمن الفكري» للمجتمع، حماية ناشئتنا وشبابنا من غزو الفكر المتطرف؟! لماذا أصبحت مجتمعاتنا وبالرغم من الموارد الهائلة المخصصة للتعليم والتثقيف والتوعية والتوجيه عندها «القابلية» للفكر المتطرف؟! وبطبيعة الحال فليس الهدف من طرح هذه التساؤلات، توجيه اللوم أو تحميل المسؤولية لأي جهة من الجهات، بمقدار محاولة تلمس أسباب وعوامل الاخفاق وصولاً إلى الافادة من دروس الماضي، أولاً وضع «خارطة الطريق» لسبل مناهضة التطرف الديني ثانياً، وفي تصوري: إن الخطورة ليست في وجود التطرف الديني لدى بعض شبابنا من الجنسين، فالتطرف موجود في كافة المجتمعات البشرية: المتقدمة والمتخلفة وإن كانت نسبته وأحجامه تختلف من مجتمع إلى آخر، كما انه لا مشكلة في التطرف الديني إذا اقتصر على مجال الفكر ولم يخرج إلى حيز الوجود في شكل سلوك عدواني على الآخرين أو خطاب تحريضي ضدهم، كما انه لا قضية مؤرقة إذ اقتصر التطرف أو التشدد على الشخص نفسه في سلوكياته وتصرفاته الشخصية ولم يحاول فرض وصايته على الآخرين وإلزامهم بما يعتقده أمراً بالمعروف أو نهياً عن منكر بطريقة العنف والقوة والإرهاب، كل هذا لا يشكل ما يستدعي القلق والتوتر، ولكن الأمر المقلق والمحير -أيضاً- هذه «القابلية المجتمعية» لاحتضان أفكار التطرف، القضية ليست في وجود الفكر المتطرف دينياً وغير ديني، القضية الأساسية والخطيرة هي في وجود «البيئة» المتعاطفة مع هذا الفكر المتطرف، وفي تمجيده وفي إعلاء شأن رموزه وافساح المجال لهم في القنوات الفضائية، وتمكينهم من المنابر الدينية، لبث فكرهم المتطرف وتغذية النشئة والشباب به بحجة المحافظة على الأصالة والهوية في مواجهة التغرييب والغزو الفكري!! هذا هو البلاء الحقيقي في تصوري وليس التطرف الديني في حد ذاته، لم يكن للتطرف الديني أن يتنامى ويستفحل لو لا الدعم المجتمعي، ولو لا البيئة المجتمعية الحاضنة التي ترى في الأعمال العدوانية لهؤلاء المتطرفين على العسكريين وغيرهم من المدنيين: مسلمين وغير مسلمين، جهاداً واستشهاداً! كثيرون، كتاب ومفكرون ومشايخ، إن لم يؤيدوا التطرف، أو استنكروا العنف الناتج عنه، إلا أنهم يلتمسون له أعذاراً ومبررات وذرائع سياسية اقتصادية واجتماعية ودولية، أنا أتفهم تفسير التطرف بتلك الذرائع لا تبريره، «التفسير» غير «التبرير»، التفسير قد يساعد في التشخيص والحل، لكن التبرير يطول عمر التطرف ويساعد على انتشاره ودفع مزيد من الشباب للتطرف، يبررون التطرف بأنه «رد فعل» لعنف الأنظمة العربية للإسلاميين وتعذيبهم في السجون، وهكذا يتحول خطاب إدانة العنف الديني إلى إدانة الأنظمة باعتبارها مسؤولة عنه، وهذا «تضليل» لأن عنف الإسلاميين كافة وبمن فيهم جماعة الإخوان «سابقاً» تاريخياً على عنف الأنظمة ضدهم، وإن استنكارنا عنف النظام ومبالغته في القسوة والظلم ولبعض الأبرياء منهم، الإخوان هم الذين بدأ بإنشاء «النظام الخاص» 1940 وتدريبه وتسليمه ليصبح «مليشيا» وضيفته تصفية خصوم الإخوان! صنفوا القاضي الخازندار 1984 ورئيس الوزراء النقراشي 1949، معنف الإخوان ليس ناشئاً عن عنف الدولة المصرية كما يدعون، بل هو «أصيل» في مناهجهم وطروحاتهم وشعارهم «المصحف والسيف» وكذلك عنف كافة الجماعات المتشددة التي خرجت من عباءة الإخوان «سابق» لعنف النظام، إن ظاهرة التطرف الديني والعنف الناتج عنها، ليست وليدة الظروف السياسية اليوم، بل هي قديمة قدم تطرف الخوارج وسلهم السيف على المجتمع الراشدي، تحت شعار «الحاكمية» لله تعالى، ولازم هذا التطرف المجتمع العربي لكنه كان هامشياً ثم توحش وأصبح ضارياً يفتك بشبابنا ومجتمعاتنا اليوم، التطرف ليس وليد القطر السياسي ولا الانحياز الأمريكي والغربي لإسرائيل وليس ناشئاً عن الفقر والبطالة أو «الغلو العلماني» كما يدعي محمد عمارة! التطرف الديني «أصيل» ناشئ عن فهم ديني منحرف، ويستند إلى نصوص أسيء تفسيرها، وإلى ثقافة «فجر نفسك، تدخل الجنة» لو كان التطرف رد فعل لما وضع الجنة هدفاً؟! كما يقول رضوان السيد، لذلك فإن إثم «التبرير» لا يقل عن إثم «التحرير» لأنه مضلل ويستديم التطرف وينشطه. أخيراً: حول مناهضة التطرف الديني، نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وهو مركز بحثي نشط، حلقة نقاشية مغلقة، حضرها نخبة من أهل الفكر والثقافة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا