النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

محمد دكروب الإنسان المثال

رابط مختصر
العدد 8993 السبت 23 نوفمبر 2013 الموافق 19 محرم 1435

منذ اسابيع قليلة مات محمد دكروب الماركسي الملقب بالشيوعي المضيء.. مات دكروب احد اعلام الفكر الماركسي في لبنان والوطن العربي «مات دكروب المدافع الحقيقي عن الفقراء والحداثة والاممية والتقدم وأحد أعمدة نقاد الواقعية الاشتراكية. وعن هذا المناضل الصلب الذي يؤمن بضرورة نقاوة الفكر والممارسة من الانحراف والتطرف والانقياد وراء الشعارات الطائفية والنزعة النخبوية المتعالية والمصالح الانتهازية كتب الكثير عن صلابته وشجاعته ونكران ذاته ورؤيته العملية الواقعية النقدية وعن نشاطه السياسي والثقافي وكتب ايضا عن الوعي عنده كمثقف تقدمي انخرط في النضال الوطني والديمقراطي والاممي من اجل تحرر الانسان من عبودية الفكر الماضوي والاستبداد والقمع بغية افاق جديدة من الحرية والديمقراطية والعدالة والتقدم الاجتماعي. وحينما نتحدث عن هذا الانسان المثال للمثقف العضوي المتجدد الذي ظلت روحه أكثر من ثمانية عقود شامخة متوقدة واعية لقضايا المرأة والفكر الماركسي والحياة والذي وصفه الشاعر عباس بيضون «هذا الثمانيني كان وهو في الرابعة والثمانين نفسه: أنس وفكاهة وحضور بديهة والفة وشباب وجسد وروح «نتحدث عن ذلك الانسان الثوري الملتزم بالمنهج الماركسي وبمصالح الطبقة العاملة وبحركات التحرر الوطني وطموحات الاشتراكية.. نتحدث عن المفكر المبدع الناقد العصامي ابن الشعب الفوال ابن الفوال السمكري الذي صادفت وفاته يوم الذكرى التاسعة والثمانين لتأسيس الحزب «الشيوعي اللبناني» الذي انتسب اليه في الخمسينيات من القرن المنصرم، والف كتابا يؤرخ التأسيس اطلق عليه اسم «جذور السنديانة الحمراء» وعن هذا النوع من المناضلين الرواد الذين لم ينقادوا لأيديولوجيات الانظمة ولا للأصولية الدينية الشمولية الطائفية المتطرفة على صعيد الواقع السياسي والمتخلفة على مستوى حقوق المرأة والتشريعات المدنية تنوعت الكتابات عنه ورغم ذلك فانها جميعا تؤكد ان دكروب وحد من هؤلاء المفكرين الذين رهنوا حياتهم للفكر الانساني التقدمي الكاتب المستنير شاكر فريد حسن: من هو دكروب؟ يروي ولد وترعرع في مدينة صور اللبنانية وتعلم في مدارسها لكنه ترك مقاعد الدراسة بسبب ظروف الحياة القاسية وانضم الى صفوف العمال حيث اشتغل بائعا للحمص والفول ثم اصبح سمكريا وفي هذا الاثناء تعرف على المفكر الشيوعي الراحل حسين مروة الذي قتل على يد قوى الظلام الطائفية في الضاحية الجنوبية بلبنان – بالمراسلة وذلك عن طريق زميله كريم مروة وعن أول لقاء بينهما يقول: في ذلك اليوم العام 1949 كنت في الدكان الصغير العتيق بين انواع التنك والعلب وبوابير الكاز اصلح ابريقا تنكيا معطوبا اسد خروقه بالقصدير وادندن بنغم شائع واذا برجل امامي مباشرة نحيل الجسم، نحيل الوجه، شفتاه بارزتان يبتسم بود اليف ويقول: مرحبا محمد، انا حسين مروة ووقفت مرتبكا، يداي مصبوغتان ببقع الكاز والشحتار والصدأ واثار الشنادر، مددت يدي اليه ظلت يدانا معا منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا والى نهاية العمر» بعد ذلك – وحسب ما كتب عنه – عمل دكروب عند تاجر ورق وفي هذه المرحلة امده حسين مروة بالعديد من الكتب والادبيات الماركسية فنهل من مواردها الثقافية والانسانية الجمالية التقدمية الثرية الملتزمة واخذ يسمع من حسين مروة الاحاديث عن الحزب وهكذا عرف طريقه للحزب الشيوعي اللبناني. وعن حياته الادبية يضيف «حسن» بدأ بكتابة المطبوعات الادبية والقصص القصيرة التي صور فيها واقع قريته وهموم الناس البسطاء وعذابات المسحوقين الفقراء في كوكبنا ونشر اول عمل فني «خمسة قروش»؛ في «الطريق» اللبنانية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي والتي ترأس تحريرها فيما بعد وفي عام 1954 اصدر مجموعته القصصية «الشارع الطويل» وفي عام 1980 صدر له كتاب «الادب الجديد والثورة» وهو عبارة عن مجموعة مقالات ومناقشات وكتابات نقدية جاءت نتاج معايشات ومعارك فكرية. ومن اصداراته ايضا «وجوه.. لا تموت في الثقافة العربية على هامش سيرة طه حسين «و»جذور السنديانة الحمراء» سنة 2007 ولا يقتصر هذا الكتاب على التأريخ لحركة نشوء الحزب الشيوعي اللبناني بل يتناول فترات تاريخية متعددة ومتباعدة تعود الى زمان السيطرة العثمانية مرورا بفترة الانتداب الفرنسي والمقاومات الشعبية ضده. وكذلك «رؤية مستقبلية في فكر النهضة والتقدم والعدالة الاجتماعية» وكل هذه الاصدارات صدرت عن «دار الفارابي» وبرحيل دكروب خسارة كبيرة للفكر الماركسي والحداثة والتنوير والتقدم ولكن سيظل فكره وسيرته العطرة اشعاعا ومنارة ملهمة للتقدميين والاجيال اللاحقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا