النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

إلى متى تبقى أمريكا عدوة حلفائها؟

رابط مختصر
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

الإدارة الأمريكية تسير، وعلى مفترق كل طريق تصدم أو تتخلى عن أصدقائها أو حلفائها. الشرق الأوسط لم يستفق بعد من صدمات هذه المواقف الأمريكية.. أوروبا تستفيق بداية كل أسبوع على حبل كان يشد حول أعناق زعمائها ومواطنيها، والحبل أمريكي تجسسي، وهي لم تكن لتلحظ. أما أعداء أمريكا، فإنهم، كما قال عنهم يوم الأحد الماضي ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، متجاوزاً دوره في عمليات التجسس في زمن الحرب على الإرهاب، «لم يعودوا يخشوننا، أما أصدقاؤنا فلم يعودوا يعتمدون علينا لأنهم لم يعودوا يثقون بنا». وأعرب عن الشك في قدرة إدارة الرئيس باراك أوباما على إجبار إيران على الامتثال للمطالب التي تدعوها لإظهار أن برنامجها النووي سلمي.. قال: «أصدقاؤنا في المنطقة متخوفون من أن العملية الإيرانية ستذهب في طريق العملية السورية نفسه.. أي إنه سيصدر كلام جريء وقوي عن الإدارة، وفي النهاية لن تفعل شيئاً». الرئيس أوباما بارع في إلقاء الخطب المؤثرة، وبارع في المراهنة على أن أمريكا في المستقبل لن تحتاج إلى نفط وغاز العرب. أسقط العراق وأسقط ليبيا.. دولتين نفطيتين، وأسقط مصر الدولة ذات الدور الاستراتيجي. أما المملكة العربية السعودية، فإنها تنتج ما يقرب من 10% من الإجمالي العالمي للنفط.. إنها أكبر دولة مصدرة للنفط وأساسية في التأثير على أسعار النفط التي لا تزال مرتفعة، وتشير كل التقارير إلى أن الولايات المتحدة ستظل في حاجة إلى النفط السعودي في المستقبل المنظور. وإذا كانت كل الخيارات مطروحة على الطاولة، فما الذي يمنع الرياض من إبرام عقود طويلة الأمد مع الصين التي تبتلع النفط. والمعروف أن السعودية هي القوة الصلبة التي تحافظ على منظمة أوبك مربوطة بنظام البترودولار. ماذا إذا قررت التخلص من البترودولار؟ ثم مع عام 2020 فإن الصين ستستورد 9.2 مليون برميل يوميا. لكن بالنسبة لسوريا، فمع بداية الثورة فيها أعلن أوباما أن إدارته ستركز قوتها على آسيا، وأدار وجهه بعيدا عما يجري.. ثم، وكما قال تحقيق نيويورك تايمز، إن الرئيس كان يقرأ رسائل هاتفه أثناء مناقشة الوضع في سوريا.. كان يصدر بين سنة وأخرى تصريحاً إما يتعلق بضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، أو بوضع خط أحمر على استعمال السلاح الكيماوي. ومن مصادر أمريكية مطلعة، فإن الرئيس شخصياً لم يكن مستعداً لأي عمل عسكري، فهو كما يردد انتخب لأنه ضد الحرب لا ليشعل حرباً جديدة في الشرق الأوسط. ومع ردود الفعل الغاضبة حتى من قبل مسؤولين أمريكيين على موقف الإدارة، بدأ تسريب التبريرات، بأن الإدارة تجنبت فكرة تغيير النظام في سوريا من أجل الحفاظ على الاستقرار وعلى الدولة، ثم إنها وقعت في ارتباك لأنه ما كان يمكن أن تعمل على هدف يرضي المصالح الاستراتيجية للحلفاء الإقليميين عرباً وغير عرب. كما ان إدارة أوباما أخذت بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية والتقليدية القائمة في سوريا، ووجدت أن تطعيمها بقيم ليبرالية أو ديمقراطية أمر صعب جداً.. ثم إنها لم تعرف طريقة تحفز العلويين والأقليات الأخرى أو طبقة رأس المال على الانفصال عن النظام، مع العلم بأنها منذ البداية كانت على استعداد لتقبل بديل عن الرئيس السوري من داخل الطائفة العلوية إنما غير مرتبط مباشرة مع النظام ويعمل على دمج المعارضة المعتدلة في نظام جديد. واشتكت الإدارة من أنها كانت تدعم شكلا من أشكال النظام السياسي التعددي، في حين أن الحلفاء الإقليميين كانوا ضد أي نوع من الحكم لا تكون الأغلبية فيه هي التي تحكم. هذه تبقى تبريرات، لأن ما جرى ويجري في كل من العراق وليبيا لا يشير إلى رغبة أمريكية في اتمام أي مهمة بدأتها. منذ توليه السلطة والرئيس الأمريكي يوجه الإشارات والرسائل إلى القيادة الإيرانية.. من اليد الممدودة التي تنتظر أن تلاقيها قبضة غير محكمة، إلى الشعور بالانتصار جراء مكالمة هاتفية يراهن الرئيس الأمريكي بها على تحقيق إنجاز وحيد في رئاسته، وهو الوصول إلى إيران والمصالحة معها مهما كان الثمن. الفتوى التي يتمسك بها الرئيس الأمريكي لم يقرأها أحد حتى الآن، ثم إن الفتاوى تتغير مع تغيير الظروف والأوضاع. والتصريحات الإيرانية الأخيرة عن منشأة فوردو «الخط الأحمر»، ورفض تجميد تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20%، ليست سوى بداية لطريق «وردي» لن ينتهي.. ثم إن إيران الرئيس الجديد حسن روحاني أعدمت في لحظة واحدة 16 معتقلا من دون محاكمة، أو عدالة، وذلك في رد فعل على قتل «جند العدل» 16 من رجال الحدود الإيرانية. في إيران روحاني، لايزال الرئيس الأسبق محمد خاتمي ممنوعا من السفر، والأسبوع الماضي رُجمت أربع نساء حتى الموت، وجرى اعتقال 100 كردي في طهران، ويستمر النظام في حملته المسعورة ضد عرب الأهواز، ومنذ انتخاب روحاني أعدم رسمياً 150 شخصا. ونصل مع الإدارة إلى انكشاف دور وكالة الأمن القومي الأمريكي.. المرشح أوباما زار برلين فخرجت العاصمة الألمانية تصفق له ولشعار «نعم نستطيع».. برلين اليوم انقلبت عليه.. يوم الاثنين الماضي استفاقت إسبانيا على عملية تجسس أميركية طالت 60 مليون مكالمة هاتفية خلال شهر، ثم اكتشف اليابانيون أن حكومتهم السابقة رفضت طلبا أمريكيا كي تراقب وكالة الأمن القومي الأمريكي كابلات الألياف البصرية للتجسس على الصين. عندما تسلم أوباما السلطة تكلم عن إعادة القيم الأمريكية إلى السياسة الخارجية الأمريكية.. عن وضع حد للتعذيب وإقفال معتقل غوانتانامو.. الأمر الذي لم يشر إليه إطلاقا هو اتخاذ إجراءات للجم «دولة المراقبة» التي تضخمت وكبرت منذ حقبة الحرب على الإرهاب.. لم يفعل شيئاً، وربما وافق عليها كما في حالة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ما يقلق أن الأمريكيين انكشفوا بهذه الطريقة، ومن المتوقع المزيد، خصوصاً أن هذه الوثائق يجري تسريبها ببطء وتدريجيا. هناك امتعاض من نسبة التجسس الأميركي: رئيسة البرازيل ديلما روسيف افتتحت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بشن هجوم على التجسس الأمريكي عليها، وألغت زيارة كانت مقررة لها لواشنطن رغم اتصال أوباما.. هناك امتعاض في المكسيك وأغلب دول أمريكا اللاتينية.. في أوروبا والآن في اليابان. لم يعد مهماً ما سيجري اكتشافه بعد، فالضرر وقع، وعلى الرغم من هذا الكنز من الوثائق التي وضعها إدوارد سنودن أمام العالم، فإننا لاحظنا أنها لا تحتوي على ما يضر أو يسيء لمناوئي الولايات المتحدة.. لم نرَ تجسسا على روسيا أو الصين أو الشرق الأوسط «إيران وسوريا». هذه الأمور فتحت نقاشات في دول صديقة لا يرغب الأمريكيون في أن تطرح خصوصا اليابان، لأن التحالف الأمني بين أميركا واليابان «منذ 50 عاما» والقواعد العسكرية الأمريكية كلها مرفوضة من الرأي العام الياباني، ثم إنها تحتاج للمصادقة عليها كل 10 سنوات. الصعوبة في كل هذه الأوضاع أن الإدارة الأمريكية تقوم بالتجسس على أصدقائها، وبالتخلي عن حلفائها، وتصيخ السمع وتمد يديها لمناوئيها. عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا