النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الجماعات العابرة للأوطان!

رابط مختصر
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

هي تلك التنظيمات التي ولاءاتها عابرة لحدود أوطانها ومجتعاتها إلى كيان سياسي أممي عرف تاريخياً بنظام «الخلافة» هذه الجماعات ترى نفسها جزءاً من كل أممي تحت مسمى «أمة الإسلام» ولا يشكل «الإطار الوطني» الجامع للمواطنين، أولوية تعادل أولوية «الإطار الديني» ومن هنا لا نستغرب مقولة أحدهم «طز في مصر» وتفضيله أن يحكمه المسلم البعيد على جاره المواطن المسيحي القريب كما لا نندهش من قلة احتفائهم بالنشيد الوطني وتحية العلم، اليوم وبعد المد الربيعي الذي أوصل إسلاميين إلى السلطة، هناك قلق متزايد على مستقبل الدولة الوطنية، فهذه الدولة التي نشأت قبل مائة عام، معرضة اليوم لتقويض أسسها المدنية، على أيدي هذه الجماعات التي لا تؤمن بهذه الأسس ومن أبرزها: مفهوم «المواطنة» المتساوية والجماعة للمواطنين على تعدد انتمائاتهم الدينية والسياسية، إضافة إلى أنها لا ترى شرعية الكيانات الوطنية القائمة لأنها كيانات مصطنعة رسم حدودها الاستعمار، وفي هذا يشاركهم القوميون الذين يرون في الدولة القطرية، مشروع تجزئة استعمارية للدولة القومية، ومن هنا تسعى هذه الجماعات إلى تبني مشاريع من شأنها تفكيك كيانات الدول القائمة وصولاً إلى الكيان الإسلامي الأوسع عبر 3 معاول هدم للأوطان: الأول: إضغاف «الوحدة الوطنية» عبر أسلوبين: تعميق «الطائفية» الدينية والمذهبية، وتضييق مفهوم «المواطنة» وقصره على المنتمين للحزب والجماعة الدينية وإقصاء الآخرين من المواطنين: مسلمين وغير مسلمين، وهذا ما لاحظناه في حكم إخوان مصر في سياسة «الأخونة» و»التمكين» للأهل والعشيرة، إن كافة الجماعات والتنظيمات التي تسعى إلى تهميش «المواطنة» إنما تكرس الانقسام الطائفي وتعمق الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد وتمهد للحرب الأهلية وتدفع الأقليات الدينية إلى طلب حماية الخارج مما يعرض الدولة الوطنية لأخطار التدخل الخارجي. الثاني: السعي لإحياء نظام «الخلافة» وهو حلم قديم لمؤسس جماعة الإخوان، الشيخ البنا، إثر سقوط الخلافة على يد أتاتورك 1923 والعجيب أن كافة التنظيمات الدينية المعاصرة مازال يتملكها حنين جارف لعودة الخلافة بعد 90 عاماً من سقوطها! لقد أحدث هذا السقوط هزة نفسية عنيفة في العالم الإسلامي وتباكت المؤسسات الدينية والشخصيات والرموز الإسلامية في ذلك الوقت على انهيار الخلافة وراحوا جميعاً يكتبون ويخطبون داعين إلى عودة الخلافة وبذلت محاولات عديدة لإحيائها لكنها لم تنجح، ولعلنا نتذكر كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبدالرازق في هذا السياق، جاء ليقول للمسلمين: إن نظام الخلافة ليس من أصول الإسلام، وأن القرآن والسنة لم يحددا نظاماً سياسياً معيناً للمسلمين، وأن المسلمين إذا كانوا قد ارتضوا بهذا النظام قديماً، فذلك كان أمراً مقبولاً بمنطق العصور القديمة حيث كان هناك الحكم الكسروي والحكم القيصري، لكن منطق العصر الحديث يفرض على المسلمين نبذ هذا النظام إلى غير رجعة. لكن مع تنامي حركات الجمعيات والجماعات الدينية في العقد السابع من القرن الماضي، عادت الدعوة إلى الخلافة وبخاصة على يد «حزب التحرير» لمؤسسه الفلسطيني النبهاني 1953 وهو حزب ينتشر في دول عربية وغربية ينادي باسترجاع دولة الخلافة كواجب شرعي على المسلمين جميعاً! فلا عجب أن يبشر «صفوت حجازي» على منبر رابعة بأن الخلافة قادمة وعاصمتها القدس في ظل الإخوان، ويصرح المرشد «محمد بديع» بأن حلم الشيخ البنا في عودة الخلافة قد اقترب، ويقف الشيخ الزنداني في اليمن مبشراً بأن الثورة اليمنية ما قامت إلى من أجل دولة الخلافة الراشدة! دعونا نتساءل: ما حقيقة نظام الخلافة الذي يتباكى عليه الإسلاميون؟! وهل يستحق هذا النظام هدم الدولة الوطنية القائمة؟! إن نظام الخلافة الذي ينادي الإسلاميون بعودته، ما هو إلا نظام قهري يجمع فيه الخليفة كافة السلطات، وقد امتد أكثر من ألف عام، ولم يجن منه المسلمون إلا جهلاً وفرقة وصراعات دموية، وكان عاملاً أساسياً في تخلف المسلمين، وتاريخ الخلافة -ما عدا الخلافة الراشدة وفترة عمر بن عبدالعزيز- ما هو إلا تاريخ من الظلمات بعضها فوق بعض، بل هو أبعد نظام عن مبادئ وقواعد الدين الإسلامي في العدالة والمساوة والحرية والتسامح، ولم تكن الخلافة في يوم من الأيام رمزاً لوحدة المسلمين كما يشاع عبر المنابر الدينية والتعليمية بل كانت عاملاً أساسياً في تقسيم الدولة الإسلامية إلى دويلات متناحرة تحارب بعضها بعضاً، وقد وجدت في وقت واحد خلافات ثلاث: عباسية في بغداد، وفاطمية في مصر، وأموية في الأندلس، فهل مثل هذا النظام يستحق أن يبكي عليه أحد؟! الثالث: الاستقواء بالخارج: لا تتورع هذه التنظيمات والجماعات الدينية المسيسة من الاستقواء بالخارج وطلب دعمه وتمويله في سبيل الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها، هكذا فعلت ومازالت: حزب الله في لبنان، حماس في غزة، الحوثيون في اليمن، الإخوان في مصر، كل هذه الجماعات لولا الدعم الخارجي ما وصلت إلى السلطة وما بقيت واستمرت مهيمنة على الشارع السياس، من كان يتصور أن الإخوان -الجماعة الأم- الذين قامت عقيدتهم الدينية والسياسية على «معاداة الغرب وأمريكا» هم اليوم يرتمون في أحضانهما ويتوسلون تدخلهما وضغطهما وقطع مساعداتهما عن مصر في سبيل إرجاعهم إلى السلطة؟! من كان يصدق أن أكبر رمز ديني منهم، قضى عمره كله خطيباً وداعياً محرضاً على أمريكا «عدوة الإسلام والمسلمين» ومطالباً بمقاطعتها والجهاد ضدها في العراق وأفغانستان، يقف اليوم خطيباً يستجدي تدخلها في مصر لحماية جماعته من بطش الجيش المصري الأقل رحمة من الجيش الإسرائيلي، بحسب زعمه؟! يحرقون البلاد ويسيلون الدماء ويثيرون الفوضى والاضطرابات ويتسولون دعم الخارج ضد أوطانهم، وكل ذلك من أجل الحكم والسلطة! لا تفسير لهذه التحريض والخطط والفتاوى والاستجداءات إلا أن «الوطن» ليست أولوية لديهم!. ختاماً: من هان عليه وطنه، هان عليه كل شيء، ومن باع وطنه باع كل شيء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا