النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لماذا أكتب؟

رابط مختصر
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

الترجمة كما تعرّفها الباحثة عفاف عبدالمعطي المتخصصة في الادب المقارن هي تفاعل متصل نشط بين مجتمعات وحضارات مختلفة. وهي بذلك تمثل صله مباشرة بين الحضارات لجميع مجالات المعرفة في العلوم الانسانية. واداة تعبير عن قوة المجتمع في استيعاب اكبر قدر يعنيه باختياره وإرادته من حصاد المعارف الانسانية التي هي سلاح الانسان للتقدم وبذلك تغدو الترجمة اداة لتفاعل المجتمع مع جديد العلوم الانسانية والفنون وهي تمثل عاملا ضمن مجموعة عوامل متكاملة للتقدم الحضاري. وقد باتت الترجمة اليوم ضرورة قياساً الى التقدم العلمي المذهل الذي تنعم به البشرية خاصة مع وجود وسائل اتصال قوية فورية سهّلت تقارب الشعوب وتواصلها. اذا كانت اهمية الترجمة ــ كما يراها بعض المتخصصين ــ بانها نقل عيون التراث العالمي الى العربية لجعل الاجيال تستوعب آداب وثقافات الشعوب الاخرى فانه من الأهمية ان نسلط الضوء على مدن الشاب الطموح الذي ينتظره مستقبل زاهر في مجال الترجمة. فهو من مواليد البحرين عام 1986 مترجم وكاتب مهتم بالسينما والدراسات الثقافية عمل معداً للبرامج والتقارير في تلفزيون البحرين، صدر له كتاب في السينما بعنوان «زيارة الى صالة فارغة» ومجموعة قصصية مترجمة «نزهة في فناء البيت الابيض» للكاتبة الامريكية باتريشيا هايسميث ونشرت له ابحاث ومقالات وترجمات في دوريات وصحف في البحرين وبلدان خليجية اخرى. وفي هذا العام 2013 ترجم كتاب «لماذا اكتب» للكاتب الصحافي البريطاني جورج أورويل ويقع هذا الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في (298) من القطع المتوسطة وهو يحتوي حسب ما تشير المقدمة على مجموعة مقالات سياسية كتبها «اورويل» في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن المنصرم. لسنا هنا بصدد عرض ما تضمنه هذا الاصدار من مقالات وانما سنكتفي بعرض جوهر «لماذا اكتب» كنموذج لا يعكس قدرات وامكانيات الكاتب فحسب وانما ايضاً المترجم الذي ما احوج الحركة الفنية والأدبية في البلاد له ولأمثاله من الشباب المبدع الواعد في مجال الترجمة وبقية الفنون من قصة قصيرة ورواية ونقد ومسرح... الخ اولئك الشباب الذين من دون دعم وتشجيع وتحفيز فان طموحاتهم لن تتحقق وهنا نثمن الدور الايجابي الذي تقوم به الجهة المسؤولة عن الثقافة والتراث الوطني. في هذه المقالة يتحدث اورويل عن تجربته الشخصية مع الكتابة والنشاطات الادبية التي انتجها كمحاولات وهو في السن الرابعة عشرة من عمره من بينها مسرحية مقفاة كاملة في محاكات لارسطو في مدة اسبوع وكتابة قصة عن نفسه فضلاً عن تحرير مجلة مدرسية مطبوعة ومدونة. ويعتقد «اورويل» ان هناك اربعة دوافع للكتابة توجد بدرجات مختلفة لدى كل كاتب وهي اولاً حب الذات الصرف ويعني به الرغبة في ان تبدو ذكياً، ان يتم الحديث عنك ان تذكر بعد الموت ان تنتقم من الكبار الذين وبّخوك في طفولتك. من الهراء التظاهر بأن هذا ليس بدافع بل دافع قوي وملخص ذلك: لدى كل النخب الانسانية. والغالبية من البشر هم انانيون ولكن بعد سن الثلاثين يتخلَّون تقريباً عن وعيهم بفرديتهم بالكامل ويعيشون بشكل رئيسٍ من اجل الآخرين.. ينبغي عليّ القول ان الكتاب الجادين هم في المجمل اكثر اختيالاً وانانية من الصحفيين لكن اقل اهتماماً بالمال» والدافع الثاني هو الحماس الجمالي وهنا يقول ادراك الجمال في العالم الخارجي او من ناحية اخرى في الكلمات وترتيبها الصحيح. البهجة من اثر صوت واحد على الآخر في تماسك النشر الجيد وايقاع قصة جيدة الرغبة في مشاركة تجربة يشعر المرء انها قيمة ويتعين عدم تفويتها» والمقصود من ذلك ان الكتابات لا تخلو من القيمة الجمالية. اما بالنسبة للدافع الثالث وهو الحافز التاريخي أي الرغبة برؤية الاشياء كما هي لاكتشاف حقائق صحيحة وحفظها من اجل استخدام الاجيال القادمة واخيراً الدافع السياسي وهو من وجهة نظره: باستخدام كلمة سياسي باشمل معنى ممكن، الرغبة في دفع العالم في اتجاه معين لتغيير افكار الآخرين حول نوع المجتمع الذي ينبغي عليهم السعي نحوه مرة اخرى، لا يوجد كتاب يخلو من التحيز السياسي، الرأي القائل ان الفن ينبغي ألا يربطه شيء بالسياسة هو بحد ذاته موقف سياسي» وحول هذه الاهداف والدوافع يضيف معلقاً من الممكن رؤية كيف ان هذه الدوافع المختلفة عليها محاربة احدها الآخر وكيف يتوجب عليها التأرجح من شخص لآخر ومن وقت لآخر. وعن نفسه يقول: انا شخص ترجح فيه كفة الدوافع الثلاث الاولى على كفة الرابع في عصر مسالم ربما كنت سأؤلف كتباً منمقة او مجرد كتب وصفية وربما قد بقيت غير واعٍ تقريباً بولاءاتي السياسية» ومن بين ما تحدث عنه في هذه المقالة الطويلة «لماذا اكتب» الحرب الاسبانية واحداث اخرى وقعت بين عامي 1936 ــ 1937 وعن كتابه الاول «مزرعة الحيوانات» الذي مزج فيه الهدف السياسي بالهدف الفني تحدث فيه عن الفشل. واخيراً ينبغي ان نشير الى ان الفكرة التي تزداد وضوحاً في ما توصل اليه تكمن في قوله: يمكنني ان ارى دون تباين حينما افتقرت للقصد السياسي كتبت كتباً بلا روح وخُدعت الى مقاطع قرمزية وجمل بلا معنى وصفات تزينيه وهراء بشكل عام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا