النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

التقارب الأمريكي الإيراني!

رابط مختصر
العدد 8973 الاحد 3 نوفمبر 2013 الموافق 29 ذو الحجة 1434

بكل تأكيد كما يقول المحلل السياسي الصافي السعيد في كتابه «سنوات المتاهة» ان السياسة الامريكية كانت في اغلب مراحلها تحرص كثيراً على التواجد في كل منطقة عبر منطقتين أو عبر نافذتين.. فهي لا تهمل الأمني الاستراتيجي لصالح الاقتصادي كما لا تفرط في الاقتصادي بسبب الامني والاستراتيجي. انها من اجل ذلك الهدف كثيراً ما جمعت حلفاء على قدر من التعارض وكثيراً ما صالحت بين الاعداء تحت قبه التحالف معها.. لم تكن تتصرف بازدواجية كما يقال غالبا كما لم تكن بعيدة عن ذلك المرض تماما. والمغزى من هذا الكلام ان السياسة الخارجية الامريكية التي تتجه الان نحو تفاهمات جديدة ـ واشنطن طهران ـ لم تكن كما قيل استسلاما لإيران وانما ضرورة استراتيجية تبناها اوباما بعد فشل مشروع الشرق الاوسط الكبير. وبالتالي فالإدارة الامريكية التي سرعان ما تحولت من الشيطان الاكبر الى حليف لإيران خاصة بعد قطيعة دامت اكثر من ثلاثة عقود ليس ميلا للمجازفة والتضحية بالمصالح الامريكية في المنطقة وانما الهدف من هذا التحول يتجلى في تلك المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية المستجدة التي تتطلب تعاوناً مشتركاً. ما هو شكل هذا التعاون؟ والى أي مدى سيدوم؟ ما هي حساباته؟ ما هي جوانبه السلبية؟ ما هي المصالح المتبادلة؟ تساؤلات تبحث عن اجابات شافية وخصوصا في هذه الفترة التي فشلت فيها امريكا في الرهان على اخوان المسلمين كنموذج يضمن المصالح الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية في المنطقة. لم يعد خافيا منذ زمن بعيد كانت امريكا ـ لا تزال ـ لا ترضى ولا ترغب في وجود علاقات متكافئة مع الدول ولا ترضى حل المشاكل التي تنشأ عن طريق المفاوضات ولا تقبل بالحلول الوسط المعقولة ولا تتقيد بتنفيذ المعاهدات والاتفاقيات القائمة.. لانها ببساطة تريد فقط ان تفرض ارادتها على الدول الاخرى من موقع القوة وتمارس التعسف الدولي. ولهذا يخطئ خطأ فادحا من يراهن على وشنطن وليس من الصعب ان تستحضر الامثلة عل ذلك فهي كثيرة من بينها التخلي عن الاخوان المسلمين في مصر والتغيير السياسي الذي حدث مؤخراً في قطر! فاذا كان التقارب الامريكي الايراني الجديد يدشن مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين فانه من الاهمية بمكان معرفة ابعاد الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة. نحن نعلم اليوم ان الصراع السوري الداخلي يشكل احد العوامل الرئيسة لهذا التقارب ونعلم ايضا كيف تناغمت المصالح الروسية والصينية مع بقاء نظام الاسد الامر الذي يعد تحديا للإدارة الامريكية وهو ما يهدد مصالحها ويزعزع مكانتها كقطب أوحد. وعلى صعيد الاحداث السورية كادت ايران ان تفقد النظام السوري حليفها الاهم في المنطقة ناهيك عن التزاماتها الكثيرة تجاه النظام السوري وحزب الله والعراق والاهم العقوبات المفروضة عليها وتزايد المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب الايراني وفضلاً عن هذا وذلك اخفاقها على صعيد السلاح النووي اذ لم تتمكن الى الان من تصنيع قنبلة نووية. هذا ما يقوله الخبراء. كل ذلك ساعد في خلق الظروف أو بالأحرى هيأ ارضية لذلك التقارب أو كما يقول المحلل السياسي السوري عبدالناصر العابد: تبدو اللحظة مواتية جدا للإدارة الامريكية لاقتناص نصر تاريخي على الصعيد الدولي قاوم اوباما كثيراً اغراء تحقيقه من خلال القوة العسكرية فترويض ايران ولجم الدب الروسي وشل السلحفاة الصينية ووضع منبع رئيس آخر للطاقة في العالم تحت نفوذها واستعادة زمام المبادرة في منطقة الشرق الاوسط واستخدام تكتيكات المفاضلة بين المتناحرين للسيطرة عليهم جميع كل ذلك متاح الان ولم يكلفها سوى بعض المناورات الدبلوماسية لتبرير رفع العقوبات عن ايران «الجديد» ومساعدتها في بناء برنامج نووي سلمي باشراف دولي أي ضمنيا برعاية امريكية نازعة هذه الورقة من يد روسيا. واما بشأن القضايا الخلافية بين ايران وحلفاء امريكا في المنطقة يقول العابد: فأنها ستحل بالتفاهم والضمانات الامريكية سواء فيما يتعلق بالصراع على طرفي الخليج العربي وصولا الى تسوية ممكنة في سوريا لاغالب فيها ولا مغلوب تمنح ايران بموجبها دور الضامن والحامي للطائفتين العلوية والشيعية فلا تخرج بذلك من الملعب السوري أو يهدد نفوذها الذي رسخه حزب الله في لبنان على ان يستمر النزاع البازغ على المحور السني والشيعي من الخليج الى مصر وسورية ولبنان والعراق وتركيا وايران بصيغة استثمار امريكي طويل الامد ومسيطر عليه. اذا ما الذي ستغفله دول الخليج تجاه التحولات الاقليمية الجديدة؟ نعتقد انه بات من الضروري ان تضع دول الخليج استراتيجية واضحة متكاملة تهدف الى تمتين الجبهة الداخلية وهذا لا يأتي الا عبر تدابير اهمها تقويه التكامل الاقتصادي وتعزيز الجهود المشتركة للدفاع عن المصالح الوطنية والالتزام بتعهداتها الدولية والتصدي لتحدياتها الداخلية ولاسيما تلك المتعلقة بمشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من أجل تحقيق حياة أفضل لشعوبها والامر الاخر والمهم تكريس الحريات والديمقراطية لضمان سيادة القانون ومبادئ حقوق الانسان واحترام قيم العدالة والمساواة. بكل ذلك من شأنه ان يعزز الوحدة الوطنية ويجنب دولنا الكثير من المخاطر التي قد تنشأ من وراء التحالفات الدولية الجديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا