النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الخان وبوسعد

رابط مختصر
العدد 8970 الخميس 31 أكتوبر 2013 الموافق 26 ذو الحجة 1434

كم هو جميل أن تلتقي بمنظر طبيعي تنقله لك الكاميرا بتجرد وبصدقية، لتضيف إلى الجمال رؤية وزاوية المصور الذي آثر أن تكون العدسة ملبية لطموحه ورغبته في إبراز صورة المنظر كما أعجبه وأخذ بلبه، عبدالله محمد الخان مصور فنان من الطراز الجميل في زمن كان المصورون البحرينيون قلة، وإن كانوا في زمانهم الأبرز، واستطاع هؤلاء الرواد أن يسهموا في تسجيل تاريخ مملكة البحرين فناً وابداعاً في المناسبات الوطنية، والمناسبات الخاصة وطبيعة البحرين الساحرة، من عيون وآبار ونخيل وشواطئ وآثار وتراث ومعالم تطور حضاري. وظل عبدالله الخان وفياً لفنه، لصيقاً بكاميرته وعدسته، تشرب فن التصوير واحترفه ووثقه وأصدر الكتب التي سجلت كل تلك الإبداعات واختار أحد المبدعين وهو «حسين المحروس» في تسجيل وتوثيق تلك الابداعات. والفنان إبراهيم بوسعد أكاديمي محترف للفن التشكيلي، عاشق لكل ألوان وإبداعات هذا الفن، عطاء متدفق، تملأ لوحاته كل قاعات العرض عندما يقيم معرضاً، كل لوحة قد تتشابه في تقنياتها وحرفيتها مع أختها، لكن كل لوحة تنطق بهويتها وشخصيتها ومضمونها والرسالة التي تحملها. إبراهيم محمد بوسعد الحائز على الجوائز العديدة قد لا يتناسب هدوء شخصيته مع صخب لوحاته وجرأة أفكاره وإبداعه، لكنه يظل الفنان الوفي لفنه، المخلص لأدواته الإبداعية، المجدد في تقنيات الفن التشكيلي، الباحث عن خامات ومواد وأدوات في الوطن وخارجه، وهو في قلق دائم بحثاً عن التجديد وعدم التكرار والحرص على أن يكون الزائر لمعرضه مشاركاً له في أفكاره والرؤى التي يطرحها. ربما تكون مصادفة أن أتحدث اليوم عن مبدعين من المحرق، المدينة المتجددة في عطائها، الملهمة لمبدعيها، الحاضنة لأبنائها، المشفقة على تاريخها الثقافي والحضاري ولتكون على مر الزمن مصدر إلهام لكل طالب معرفة وعلم. عبدالله الخان أقام معرضه «صلالة بعيون بحرينية» «Salalah Through Bahraini Eyes» في مركز الفنون بالمنامة خلال الفترة من 21-31 أكتوبر 2013م برعاية معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة. ولمن يعرف صلالة يدرك شغف الخان بهذه المنطقة المتميزة في خليجنا العربي والمتنوعة في بيئتها الطبيعية. وكان الخان أميناً في نقل الصورة الجميلة وبرؤية بحرينية تعشق البشر والمهن التراثية والطبيعة الخلابة، والشواطئ والمياه، والجبال، والأودية، والهضاب، والزراعة. وعبدالله الخان صاحب تجارب مماثلة، فقد زار دولة الكويت بعد الغزو البغيض وسجل بعدسته آثار هذا الغزو المؤلم برؤية الفنان الذي يمثل ضمير الشعب المنتمي إليه والحريص على أن تبقى الكويت الوطن الذي أعطى الكثير وساهم حضارياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وخليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً. والخان دائم التسجيل والتوثيق لما يجري في وطنه البحرين؛ والباحث عن كل جديد. وإبراهيم بوسعد في معرضه «أسود وأبيض» «Black and White» والذي أقامه في المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي بالمنامة خلال الفترة من 21-31 أكتوبر 2013م وافتتحته سمو الشيخة حصة بنت خليفة آل خليفة وبتنظيم من وزارة الثقافة، وخصص ريعه لجمعية البحرين لمكافحة السرطان. آثر أن تكون جميع لوحاته وبأحجام مختلفة معتمدة على فن الحفر، وهو الفن الذي تخصص فيه عدد كبير من الفنانين التشكيليين البحرينيين، ويذكر الفنان إبراهيم بوسعد أن أول معرض أقيم لفن الحفر كان في عام 1982م بنادي الخريجين وبمشاركة الفنانين عبدالكريم العريض، والمرحوم ناصر اليوسف وكامل بركات، وإبراهيم بوسعد، وكانوا قد جلبوا إلى البحرين أدوات الحفر من الخارج باستخدام الزنك والنحاس ومواد من الطبيعة. كما واصل المسيرة بعدهم الفنان جمال عبدالرحيم والفنان عبدالجبار الغضبان اللذين أقاما معرضهما في جمعية البحرين للفنون التشكيلية بشارع البديع في التسعينات. وإبراهيم بوسعد يطرح في لوحاته، بعد أن استخدم تقنيات حديثة في فن الحفر «Etching» مضامين إنسانية مستخدماً الطيور والخيول وتوظيفات الموروث الشعبي والتراثي والقصصي، والشعري، وتلعب المرأة دورا أساسيا في مضامين لوحاته بل تكاد تكون هي محور جميع لوحاته 36 والتي تم إنجازها خلال العام 2012م. وإبراهيم بوسعد لوحاته تثير جدلاً وتخلق فكراً وتجسد عمقاً إبداعياً يضيف جديداً للحركة التشكيلية البحرينية. إن «صلالة بعيون بحرينية» و»أسود وأبيض» محطتان إبداعيتان في سماء فكرنا وثقافتنا البحرينية آمل أن يستمرا في عرضهما وفي أماكن أخرى من المراكز الإبداعية والثقافية في مملكتنا ليتاح المجال أكثر للبحرينيين والمقيميين للالتصاق بالتجارب الإبداعية والفنية لجيلين وإبداعين مختلفين يصبان في نسيج البحرين الحضاري والثقافي الذي نحرص جميعاً أن يكونا مميزين، ويحق لنا كمواطنين عاشقين ومتيمين لبلادنا أن نفخر بعطاء المبدعين عبدالله الخان وإبراهيم بوسعد. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا