النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هكذا تحدّث «المعلم!»

رابط مختصر
العدد 8967 الأثنين 28 أكتوبر 2013 الموافق 23 ذو الحجة 1434

أفضل ما يمكن أن يحدث للمعارضة السورية أن يظل السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري يتكلم للإعلام والمجتمع الدولي، كنت أرثي لبقية المتحدثين السوريين لوسائل الإعلام، كونهم مضطرين إلى الكذب الصراح، الذي يمكن أن يكتشف بعد لحظات من نطقهم. إلا أن المعلم بجدارة «معلم» في التأكيد على أن الشعب السوري له قضية عادلة، بدليل تصريحاته التي يستشف منها المستمع أو القارئ أنه في الحقيقة من أكثر مؤيدي المعارضة السورية لأنه يدلل على عكس ما يقول. بمجرد أن صدح في الجو منذ أسابيع باحتمال استخدام الولايات المتحدة للعمل العسكري لردع النظام السوري بسبب استخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه، ظهر السيد المعلم في ندوة صحافية مكتظة، ومما قاله في تلك الندوة أنه «في حال العمل العسكري ضد سوريا، فإنها سوف تستخدم أسلحة نوعية للردع هي «مفاجأة» نحتفظ بها»، وبعد أقل من أسبوعين تبين أن تلك المفاجأة التي بشر بها هي تسليم أسلحة الدمار الشامل التي كان يحافظ عليها النظام السوري وينكرها في نفس الوقت! يا لها من مفاجأة طيبة بالنسبة على الأقل للشعب السوري الذي سوف تأمن عامته من استخدام ذلك السلاح ضدها. أما المعاونة الأخيرة والمهمة التي قدمها المعلم للمعارضة السورية فهي خطابه الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة. لنتابع ما قال المعلم. يقول إنه في العام الماضي كان هنا على هذا المنبر، وكان يحدوه الأمل أن يتغير الواقع هذا العام ولكن «ما زلنا في نفس المكان أو أسوأ» في الحقيقة أسوأ الأسوأ، لأن الفرق بين سبتمبر «أيلول» 2012 وسبتمبر 2013 هو إزهاق روح 50 ألفا من المواطنين السوريين، فوق ما أزهق من أرواح، ونزوح أكثر من مليون شخص إلى دول الجوار، فوق ما نزح من قبل، كثير منهم لا يجد سقفا يؤويه! الخدمة الأخرى التي قدمها المعلم في خطابه قوله، إن «دولا شنت حروبا لمحاربة الإرهاب، هي الآن تدعم الإرهاب» واضح أن كل ما يحدث في سوريا في مخيلة المعلم «إرهاب» تقوم الولايات المتحدة وأيضا المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا بدعمه! ترى هل يصدق «المعلم» ما تتفوه به شفتاه؟! ويذهب المعلم للحديث عن «القيم الإنسانية والأخلاقية» التي يتحلى بها النظام السوري، وتدمرها أفعال الدول الأخرى، بدليل أن النظام يرعى مواطنيه «من خلال ضرب قراهم ومدنهم بالطائرات والبراميل المحملة بالمتفجرات والصواريخ» لقد كان المعلم محقا عندما قال «في بلادي «هناك» من ينتهك يوميا حقوق الإنسان في عيشه وحياته وعقائده الدينية وانتماءاته السياسية» إلا أن الإشارة قد أخطأت الهدف، فمن يقوم بهذا الانتهاك ليست سوى قوى التسلط السورية القابعة في مقر القيادة، لا غيرها من الناس. قمة الخداع للنفس قبل الآخر قول المعلم «لا حرب أهلية في بلادي»! بل «حرب ضد الإرهاب» يبدو أن كل هؤلاء النازحين وكل الجثث التي يصعب حصر أعدادها هي في الحقيقة قامت طوعا بالخروج من البلاد أو قتل نفسها! لقد كان هناك أشكال من «الإرهاب» في بلاد كثيرة، نعم، ولكن لم يشهد العالم نزوح ثلاثة ملايين مواطن من بلادهم بسبب «الإرهاب المزعوم من المعلم»، كيف إذن يستقيم هذا المنطق الأعوج، أتراه يحدث مجموعة من المعتوهين في صالة الجمعية العامة، أم هو يحدث من يقبع في دمشق يهز رأسه راضيا عن كلمات السيد الوزير؟ وكأن نطقها يعني بالضرورة تصديقها. الأنكأ من ذلك أن السيد المعلم قارن بين «الإرهاب» الذي يتخيله في سوريا، والإرهاب الذي وقع على مدينة نيويورك عام 2001 في محاولة أقل من ساذجة وأكبر من أن تدخل عقل عاقل فطن. لم يرَ المعلم في تقصير الأمم المتحدة إلا تأخرها في ابتعاث لجنة للتحقيق في «غازات خان العسل» ويعتقد أن العالم قد غفل عن التباطؤ المتعمد «الذي يشبه طريقة كلام السيد المعلم» والتسويف والشروط التفصيلية التي فرضتها الحكومة السورية، وعلى رأسها شرط عدم إشارة اللجنة، لا من قريب أو من بعيد، إلى الطرف المتسبب في استخدام الغاز القاتل! ذلك الشرط ينبئ لأي عاقل التخوف من الإدانة المباشرة للنظام. قال المعلم في خطابه، إن «أي كلام عن حل سياسي قبل وقف الإرهاب تمويلا وتسليحا وتدريبا... هو مجرد وهم وتضليل» تلك شروط الحل السياسي من وجهة نظر المعلم والنظام السوري، وأقل ما يقال فيها إنها شروط تعجيزية ترمي إلى كسب الوقت، في ظل اشتراك كما قال 83 دولة في عمليات «الإرهاب»، وحتى تتوقف تلك الدول عن التمويل والتدريب والتسليح، يحتاج الأمر إلى 10 سنوات من حكم بشار ووزير خارجيته لتحقيق تلك الشروط. على الرغم من العودة في ذلك الخطاب أكثر من مرة لإدانة دول ومنظمات «إرهابية» تعمل في سوريا، فإن الخطاب لم يأتِ على دور من يستعين بهم النظام السوري على الأرض، مثل حزب الله أو مجموعات الحرس الثوري، وقد أصبح وجودهم معلنا كما يعرف كل من استمع إلى خطاب المعلم خارج أو داخل تلك القاعة. النكتة التي أطلقها المعلم تستحق التسجيل، فهو يرى أن حل الأزمة السورية «غير رأيه عن الإرهاب واعترف أنها أزمة» يكمن في إجراء «انتخابات حرة ونزيهة»! طبعا من دون تدخل خارجي وعندما تنتهي فترة الأسد الثالثة أو ربما الرابعة، ومن يفز بتلك الانتخابات يحكم سوريا، إلا أن مرشح المعلم لا يخرج عن اسم معلمه الأوحد! من جهة أخرى فإن فهم أي شخص بسيط أن «الإرهابيين» عادة يطاردون ويقتلون، إلا أن المعلم له رأي آخر، فهؤلاء كما قال «سوف يعودون إلى بلادهم، وعندها لن تكون دولة في العالم في منأى عن الإرهاب» وهو تهديد مبطن ومتناقض أيضا. طبعا مع تعاطفه في الخطاب مع المهجرين السوريين الذي بدا وكأنه دموع تماسيح متوسطة الضخامة، لم ينسَ أن يؤكد أن «هؤلاء وضعوا في معسكرات تدريب على السلاح أو في معسكرات اعتقال»! طبعا لا يمكن أن ينسى السيد المعلم الكليشيهات التي استهلكت، فهو يقول في وقت آخر «نحن لا نضيع بوصلتنا ولا ننسى الجولان» أليست كبيرة هذه الإشارة لإنصاف الأذكياء، كيف تنسى الجولان كل هذه السنوات الطوال وتتذكرها الآن؟ هل من المستمعين من يحمل البله إلى درجة متابعة بوصلة المعلم؟! حقيقة الأمر أن خطاب المعلم وجب أن يوضع في كراس تحت عنوان «كيف تكسب الأعداء في خطاب واحد» والكلمة الجوهرية حاول أن تضحك عليهم بمعسول الكلام فإن صدقوك فلا عقل لهم! آخر الكلام: هذه العبارة ليست مني، تقول: «كشف مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة كانت على اتصال بالحكومة الإسرائيلية بخصوص المحادثة التي أجراها أوباما مع روحاني» ومنا إلى من يهمه الأمر!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا