النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أوضاع التنمية في الإمارات.. أبوظبي مثالاً

رابط مختصر
العدد 8965 السبت 26 أكتوبر 2013 الموافق 21 ذو الحجة 1434

إذا كان التخطيط كمقولة اقتصادية يعني اساساً مجموعة الخطط والبرامج المتعلقة بالتنمية الشاملة وضمن اهداف ووسائل وامكانيات محددة سلفاً، وإذا كانت الخطط أو الخطة تعني مجموعة التدابير المقررة لتنفيذ مشروع ما فإن التخطيط في العصر الحالي لم يعد يقتصر على مجال واحد أو مرفق واحد – اقتصادي بالاساس، بل اصبح كمفهوم وكوظيفة من العمليات الجوهرية واصبح العامود الفقري لكل مرفق من مرافق المجتمع ومؤسساته لا سيما الدولة واجهزتها الإدارية وغير الإدارية واصبح يتدخل في جميع الاعمال والنشاطات حيث لا تنظيم ولا قيادة ولا مراقبة ولا إدارة ولا تنمية شاملة أو جزئية دون تخطيط. هكذا يقول الباحث الدكتور علي حسين الشامي في كتابه «الإدارة العامة والتحديث الإداري». من هنا اصبح التخطيط من الوظائف الادارية العضوية ومن هنا ايضاً وفي ظل الرقابة والمحاسبة يتحقق الاصلاح الإداري للحصول على مستوى من الكفاءة والانتاجية. ضمن هذه الرؤية وما يلازمها من خطوات جادة على صعيد مكافحة الفساد المالي كشرط للحفاظ على المال العام تتحقق اهداف التنمية أو بالأحرى تتهيأ مقومات التنمية والنمو الاقتصادي الشامل. وفي اطار هذا الافق التنموي تتحقق تطلعات المواطن الذي يشكل اهم تلك الاهداف في وطن آمن مستقر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً تحترم فيه الحقوق والواجبات والقانون والاهم من ذلك حقوق المواطن المتساوية، واذا استعرضنا تجربة الامارات العربية المتحدة التي حققت الكثير من الاهداف والتطلعات التنموية فانه من الاهمية بمكان تسليط الضوء على التقرير السنوي الصادر حديثاً عن «مركز الاحصاء – ابوظبي» والمنشور في نشرة «اخبار الساعة» الصادرة عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. بداية يقول التقرير لقد حقق اقتصاد امارة ابوظبي نمواً بنحو 5.6 في المائة في عام 2012 مقارنة بالعام الذي سبقه واعتمد في نموه بشكل واضح على القطاعات غير النفطية التي نمت بمعدلات تتراوح بين 9.7 و16.7 في المائة بينما اقتصر نمو القطاع النفطي على نحو 3.8 في المائة فقط. وهذا الفارق الواضح في معدلات النمو لصالح القطاعات غير النفطية يؤكد استمرار نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تتبعها ابوظبي في تحقيق أهدافها. هذا اول عنوان من عناوين التقدم الاقتصادي والعنوان الثاني –كما يشير التقرير– الانسان هو المستفيد الاول من التنمية، باختصار لقد اوضح التقرير من خلال مؤشراته ارتفاع متوسط الفرد في الامارة إلى نحو 390 الف درهم (106.2 الف دولار) سنوياً وهو اعلى متوسط لدخل الفرد في اي دولة في العالم، البالغ وفقاً لـ «تقرير التنمية البشرية» الصادر عن «البرنامج الانمائي للامم المتحدة» نحو 87.5 الف دولار سنوياً وهو ايضاً يساوي نحو عشرة اضعاف متوسط دخل الفرد على مستوى العالم البالغ نحو 10.2 الف دولار وفقاً للتقرير نفسه. الطفرة السكانية هي ايضاً عنوان اساسي للتطور التنموي بإمارة ابوظبي، حيث اوضحت بيانات مركز الاحصاء المذكور ان سكان الامارة تضاعفوا بنحو عشر مرات على مدار العقود الاربعة الماضية فقد زادوا من نحو 211.8 الف نسمة في عام 1975 إلى نحو 2.3 مليون نسمة حالياً كانعكاس للطفرة التنموية والعمرانية التي شهدتها الامارة والتي جعلتها بيئة مثالية للعيش والعمل والاستثمار فجذبت اليها اعداداً كبيرة من الباحثين عن وجهة فضلة للعيش العمل وملاذا آمنا للاستثمار ناهيك عن الزيادة الطبيعية في اعداد سكان الامارة. ويضيف التقرير، تنقلنا هذه النقطة إلى عنوان آخر عريض للأداء التنموي لابوظبي وهو النهضة الحضارية والانسانية حيث شهدت الامارة تحسناً كبيراً في مؤشرات عدة في هذا الشأن كمؤشرات التنمية الصحية التي من بينها ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد بالامارة إلى نحو 78.1 عام مقارنة بنحو 70.1 عام على مستوى العالم ومؤشرات التعليم حيث ارتفع عدد الملمين بالقراءة والكتابة في الامارة الى اكثر من 92.5 في المائة من اجمالي السكان البالغين مقارنة بنحو 81.3 في المائة على المستوى العالمي ويضيف ايضاً ان هناك العديد من المؤشرات الاخرى في هذا الجانب كمؤشرات البنى التحتية والمرافق العامة والسلام والأمن المجتمعي والبيئة وغيرها شهدت تطوراً كبيراً الامر الذي يدل على ان امارة ابوظبي باتت مجتمعاً يسير في ركب المجتمعات المتحضرة، وهذا ينطبق على امارة دبي التي احتلت مكانة متقدمة على صعيد التنمية البشرية والنمو الاقتصادي والعمراني. واخيراً تبقى في رأينا رغم كل هذه الانجازات الحضارية والانسانية فان الانفتاح السياسي والديمقراطي الذي يكفل الحقوق السياسية والدستورية هو الآخر احد العناوين الجوهرية للتنمية فهو البوابة الرئيسة للتحديث والتطوير في ظل الرقابة والمساءلة والمحاسبة واما من دون ذلك ستظل التنمية تفتقد إلى احد اركانها الاساسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا