النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10819 الخميس 22 نوفمبر 2018 الموافق 14 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

معاقبة الأصدقاء ومكافأة الأعداء!

رابط مختصر
العدد 8965 السبت 26 أكتوبر 2013 الموافق 21 ذو الحجة 1434

بينما تستجدي أمريكا إيران لعقد صفقة سريعة ترفع عقوباتها، تعاقب مصر بقطع جزء من المعونة العسكرية والاقتصادية عنها، في وقت عصيب تواجه مصر فيه ارهاباً ضارياً في سيناء ومعاناة اقتصادية وأمنية في الداخل، ما تفسير هذا السلوك وما دلالاته؟ يجمع المراقبون على أن أمريكا في عهد الولاية الثانية لأوباما، تمر بمرحلة تحول كبيرة في سياستها الشرق أوسطية، أبرز ملامحها: أولاً: التراجع السريع لنفوذها لصالح تصاعد نفوذ المحور المناهض لها في المنطقة. ثانياً: التخلي عن الحلفاء التاريخيين في المنطقة لصالح التقارب والانفتاح على ما سمي دول محور الشر، يرصد المراقبون العديد من المواقف السلبية لواشنطن على امتداد السنوات الثلاث الماضية، اتسمت بقدر كبير من التردد وعدم الحسم والتراجع بعد التصعيد، سببت احراجاً واحباطاً لحلفائها، منها: 1- انسحابها السريع من العراق بعد تفكيك جيشها الوطني وتركها نهباً للإرهاب الذي يسقط العشرات يومياً، ومرتعاً خصباً للنفوذ الإيراني المتغلل والممتد إلى شواطئ المتوسط والداعم الرئيس للنظام السوري في قمع شعبه. 2- التآخذ الأمريكي المحبط بشأن الملف السوري بعد سلسلة من العمليات والتصريحات التصعيدية، أظهرت واشنطن فيها عينها الحمراء للنظام، لتتمخض عن موقف هزيل، انطبق عليه المثل (لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم) زاده هزالاً تصريح كيري المشيد بالتزام سوريا بتدمير الترسانة الكيماوية! 3- التلهف الشديد للتقارب مع إيران وعقد صفقة معها بحجة أنها ملتزمة بفتوى الإمام الخميني المحرمة للسلاح النووي! ولا أدل على هذه اللهفة من أن واشنطن كانت تطالب إيران بخطوات عملية لطمأنة المجتمع الدولي بسلمية برنامجها، لكنها اليوم وبعد المفاوضات النووية، تعلن أنها تكتفي بحسن نوايا إيران لترفع عقوباتها! وفي الوقت الذي تلتزم الدول الست الحذر والترقب، تهلل واشنطن وتبشر بايجابية إيران في المفاوضات، لا حاجة لإيران لطمأنة المجتمع الدولي، ستقوم واشنطن بهذه المهمة فهي متعجلة لرفع العقوبات بأكثر من إيران تمهيداً لفتح الأسواق الإيرانية للشركات الأمريكية قبل الآخرين، عللت واشنطن السلوك الإيراني الجديد بتأثير العقوبات عليها، وأتصور أن العكس هو الصحيح فالأزمة الاقتصادية الأمريكية هي التي دفعت أوباما للمرونة مع إيران، أما حلفاء واشنطن القلقين من عقد صفقة من وراء أظهرهم، تعيد إيران إلى موقع (شرطي الخليج) فعليهم إعادة حساباتهم مع حليفهم التاريخي المثير للشكوك! 4- الضغوط الأمريكية على مملكة البحرين وتدخل سفيرها الصارخ في الشأن الداخلي، الأمر الذي دعا الأمير طلال بن عبدالعزيز بأن يحذر من تربص يهدد الدول العربية، مستشهداً بما كشف عنه الجنرال شيلتون رئيس هيئة الأركان الأمريكي الأسبق، بأن ادارة أوباما تعمل على زعزعة استقرار دول عربية منها مصر والبحرين. 5- التفاوض مع طالبان من وراء ظهر الحليف الأفغاني كرزاي الذي عبر عن غضبه وقال إنه تم دون استشارة حكومته. 6- اختطاف (أبو أنس الليبي) ونقله خارج ليبيا في خرق سافر للسيادة الوطنية واستخفاف صريح بهيبة الدولة الليبية، دفع ثمنه رئيس الحكومة زيدان الذي تم خطفه وترويعه وإعادته رداً على التعدي الأمريكي المستفز والمرفوض من الليبيين. 7. معاقبة مصر بحجب جزء من المعونة السنوية المقررة بموجب اتفاقية السلام منذ 1979، تعلل أمريكا سلوكها بأن الحكومة المصرية لم تحقق المعايير الأمريكية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان، والسؤال: هل خطف مواطن ليبي من بلده وانتهاك حقوقه، يتفق مع المعايير الأمريكية لحقوق الإنسان؟! تقول واشنطن: إنها استثنت معدات مكافحة الإرهاب من قرار الحظر، والسؤال: لماذا إذن منعت مروحيات (الأباتشي) وهي أهم سلاح في ملاحقة الارهابيين بسيناء؟! 8- وأخيراً، فإن استراتيجية واشنطن في مكافحة الإرهاب، تشكل احراجاً كبيراً لحلفائها، كما تسبب لهم متاعب سياسية وأمنية تستغلها المعارضة لتحريض الشعوب ضد حكوماتها بتهمة التبعية لأمريكا، وطبقاً لعبدالله اسكندر فهذه الاستراتيجية أتت بنتائج عكسية لأن الإرهاب والتشدد تمددا بشكل أكبر، يلخص الكاتب هذه الاستراتيجية في اسلوبين: 1- عمليات اغتيال لمتهمين بإرهاب عبر غارات الطائرات دون طيار، أو عمليات كومندوز تخطف مواطنين من بلادهم. 2- تشجع واشنطن حلفاءها على تنظيم حملات عسكرية على مواقع إرهابية، لتعود وتندد وتهدد بقطع المساعدات بحجة خرق حقوق الإنسان، هذا التخبط الأمريكي، عرض الحكومات الحليفة للنقذ والتخوين والاتهام بالتفريط في السيادة الوطنية، كان من نتائجها خطف زيدان، الكل مستاء اليوم حتى الحليف الأفغاني الذي يصر على تعهد أمريكي بعدم القيام بعمليات كيفية بعد 2014، وحتى (ملالا) التي أبلغت أوباما قلقها! تبدو السياسة الأمريكية ومنذ انطلاقة ثورات الربيع وكأنها تحاول التنكيل بالحلفاء ومعاقبتهم، فقد ساندت واشنطن الاطاحة بمن وقفوا معها وحموا مصالحها سنين طويلة، ودعمت خصومهم (الإسلام السياسي) في وصولهم إلى السلطة، واليوم بعد ازاحة الإخوان في مصر، تخذل واشنطن الجميع بل وتحبط آمال الشعوب في كافة الملفات المقلقة: فلسطين وسورية وإيران، في المثل الانجليزي: مع أصدقاء من هذا النوع أنت لا تحتاج إلى أعداء! لقد قالها الفريق ضاحي خلفان من قبل: أمريكا لم تعد حليفاً بل طرفاً مخيفاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا