النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

على الهواء مباشرة

رابط مختصر
العدد 8962 الأربعاء 23 أكتوبر 2013 الموافق 18 ذو الحجة 1434

روى لنا الصديق والإعلامي مدير الإذاعة الأسبق، والمذيع والمخرج عبدالرحمن عبدالله محمد الراعي نماذج من تعاون وثقة المواطنين البحرينيين باذاعتهم وتعلقهم ببرامجها وما تبثه من أخبار وأغاني شعبية تراثية وأغاني الزمن الأصيل الجميل، وتأكيداً لهذا التواصل، فقد جاء يوماً في إحدى الأمسيات المطرب الشعبي الراحل عبدالله أحمد مع فرقته إلى مبنى الإذاعة القديم واستغرب الحضور ومن بينهم الراحل مدير الإذاعة الأسبق إبراهيم علي كانو وعبدالرحمن عبدالله والمرحوم الأستاذ على تقي مجيء المطرب عبدالله أحمد من غير موعد، ولما سألوه عن سبب مجيئة أجابهم بعفويته: «نشتهي اليوم نغني جوي» أي أنه مل التسجيل واشتاق أن يغني على الهواء مباشرة. الأمر الذي كان متعذراً في ذلك الوقت، غير أن ثقتهم باذاعتهم واعتبارها بيتاً للفنانين البحرينيين شعروا بأن هذا بيتهم يأتون إليه في الوقت والزمان الذي يعجبهم، وأن يمارسوا فنهم الذي اعتادوا عليه دون تكلف أو رسميات. هذه الحادثة التي ساقها لنا الأخ عبدالرحمن عبدالله في لقائنا التلفزيوني في البرنامج الناجح «لمسيان» الذي يشرف عليه ويعده الإعلامي وليد علي الذوادي وتشارك في الإعداد فاطمة الصديقي، وتقدمه رقية محسن محمود ويخرجه راشد الجميري، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك قدرة الإذاعة والتلفزيون على استقطاب المستمعين والمشاهدين إذا ما تمت مخاطبة العقل والوجدان فيهم، وإذا ما مست برامجها مشاعرهم وأحاسيسهم وناقشت همومهم ومشاكلهم وآمالهم وطموحاتهم، ويمكننا أن نضرب مثلاً لذلك بالبرنامج الإذاعي اليومي «صباح الخير يا بحرين» الذي يكون فيه المذيعون واسطة خير، ويشعر المستمع أن هذا هو المحطة الأخيرة التي يوصل إليها موضوعه أو قضيته أو حاجته وهو على قناعة بأن المذيعين سيكونون أمناء في نقل ما يعاني منه وأن هناك من المسؤولين من يستمع إليه. طبعاً سيجادلنا حول ذلك عدد من الذين لا يؤمنون بوسائلهم الإعلامية ويعتبرونها لا تلبي طموحهم وأهدافهم ومراميهم. ويلجأون إلى تلك العبارات المتداولة والمحفوظة: «لا أحد يستمع إلى إذاعتنا ولا يشاهد تلفزيوننا، ولا يقرأ جرائدنا» وهي طريقة للهروب السلبي قد يقولها المثقف ويقولها الأمي، وهو بذلك يقطع عليك وسيلة التفاهم والتجاذب في الأفكار، بل ويغلق دونك الأبواب والنوافذ، ولا مجال للنقاش وتبادل الآراء وهذا ليس باسلوب حضاري؛ فالمشتغلون بوسائل الإعلام عموماً يعلمون مقدار وأهمية آراء، المستمعين والمشاهدين والقراء لأي إعلامي في هذه الوسائل، فآراؤهم ووجهة نظرهم زاد لا غنى عنه وعلامات وصول في طريق تقدم الإعلامي، وبدون هذه الآراء يصبح وكأنه كما يقال: «يؤذن في مالطة». وعلينا أيضاً أن نكون واقعيين فوسائل الإعلام عليها مسؤولية في أن تكون قريبة من المتلقين، حميمية في مناقشة قضاياهم وهمومهم، قريبة من نبض قضاياهم وهمومهم، قريبة من نبض مشاعرهم وأحاسيسهم، عاكسة بشكل أمين ودقيق ما يجري على الساحة من نشاط، وفعاليات وأحداث. ستظل وسائل الإعلام المحلية الأثيرة إلى نفوس المواطنين رغم الفضائيات، ورغم وسائل التواصل الاجتماعي وعلينا أن نكسب ودهم ونحرص على تلبية رغباتهم، ونحقق طموحهم وآمالهم وأن نكون الأسبق في الوصول إلى عقولهم وأذهانهم، وأن نقدم المفيد والنافع وأن نكون الأقرب إلى مشاعرهم وأحاسيسهم وأن نواصل ما يرغبون به في الوقت المناسب. وعلى المسؤولين أن يوفروا للإعلاميين الإمكانيات المادية والفنية، وأن يصقلوا قدراتهم وإمكانياتهم وأن يثقوا بهم ويؤمنوا بقدراتهم وإمكانياتهم وأن يتجاوزا عن أخطائهم ويقومون ما أعوج منها؛ فالعمل الإعلامي يومي، ومحسوب بالدقائق والثواني، وهو عمل تتداخل فيه العقول والأعصاب والفروق الفردية والقدرات والمواهب، ونحن لا نتعامل مع أجهزة فقط وإنما نتعامل مع بشر بكل ما يملكونه من مشاعر وأحاسيس وقدرات وإمكانيات. وإذا كان الفنان الراحل عبدالله أحمد يوماً قد حلم بأن يغني على الهواء مباشرة فإن هناك الكثير من المستمعين والمشاهدين والمسؤولين ممن أتيحت لهم فرصة اللقاء على الهواء مباشرة فمنهم من وفق في أداء مهمته ومنهم من لم يوفق والقضية لا تتعلق بوسيلة الإعلام كوسيلة، وإنما الأمر يتعلق بما نبثه ونتحدث فيه من خلال هذه الوسيلة من أفكار، ورؤى، ووجهات نظر وحجة ومنطق وكلام ذا مغزى ومعنى. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا