النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هكذا تكلّمت المعتزلة عقلاً (2 ــ 2)

رابط مختصر
العدد 8958 السبت 19 أكتوبر 2013 الموافق 14 ذو الحجة 1434

لقد اكد المعتزلة على مسألة الفعل الانساني الحر وان هذا الفعل او هذا المبدأ في قضية الحرية هو: الانسان بخيره وشره وبعدالته واضطهاده وبحبه وكرهه هو المسؤول عن نفسه. وحول هذا الموقف المتقدم من قضية الفعل الانساني الحر وقتذاك يتناول «الشيخ» مبادئ المعتزلة وفق منهجهم العقلاني والانساني ووفق عصرهم ومن هنا يقول عن التأويل لدى المعتزلة: التأويل تحريك الشيء وزحزحته من مكانه وهو ارجاع الشيء الى اوله «واول الشيء غير مدرك.. فالشيء قبل ان يكون شيئاً لا يدرك» الا انه شيء موجود!! هكذا تتوحد المعتزلة في الله.. ليس كل المعتزلة يتأولون نص التوحيد وخارج نص التوحيد وحول نص التوحيد.. فبعض الأشياء تدرك وبعضها لا يدرك وبعضها يدرك ولا يدرك انها تقع بين الشك واليقين والشك لا يدرك واليقين لا يدرك ايضاً فليس كل الاشياء في الواقع ادراكاً.. انها في واقع وادراك وواقع خارج الادراك. فالتأويل يراه مهنة العقل في تحريك ما يدرك وما لا يدرك من الاشياء ولا تشابه في حقيقة الاشياء كما لا تشابه في حقيقه العقول... فالعقول من الاشياء. كل عقل له خصوصيته تأوله وتخيله وتأمله في الاشياء المدركة والاشياء غير المدركة!! ومن هذه القاعدة يرى ان افرازات العقول تتركز في مسألة اساسية وهي: على مسار افرازات العقول في التأويل والتخيل والتأمل تتنابت الآراء وتتشتت العقول والافكار والعقائد والاديان ضمن ما هو معقول ومقبول وما هو غير معقول ومقبول حيث يشكل الصراع بين المعقول وغير المعقول. وعن هذا الصراع يتحدث قائلاً: في صراع الحياة المرتبط بالصراع الطبقي رأس كل صراعات الحياة المادية والفكرية وجوهرها. وفي تناوله مسألة العقل والنقل لدى المعتزلة يذهب الشيخ الى التأكيد على ما قاله المعتزله في هذا الشأن وهو لا حرية لنقل بدون حرية لعقل ولا حرية لعقل بدون حرية لنقل وباختصار وبحسب وجهة نظره لقد جسر المعتزلة ارادة العقل لدى الانسان ونادوا بحريته في الاسلام وادانوا دكتاتورية النقل وسيادته على العقل، وكانوا ينادون بتسييد كل ما هو معقول علي كل ما هو منقول الا انهم يسيدون منقولهم على منقول الآخر دون ان يراعوا وهج الحرية في المنقول والمعقول. وهنا يستعرض مثالاً وهو: يضعنا الطبرى على حقيقه افتراء «معقول» المعتزلة على «منقول الآخر.. وكانوا يبحثون في المنقول والمعقول برهانية صحة العقل والايمان في نفوس وعقول الذين لم يستسلموا بعد ويناكفون المقولة المعتزلية في خلق القران. اما فيما يتعلق بالثابت والمتحرك لدى المعتزلة فيذهب «الشيخ» الى القول: ان العناصر الثابتة في ثبات مرجعيتها تنحدر دائماً الى الزوال.. وكان للمعتزلة سبق ادراك علاقة الثابت والمتحرك بين العقل والنقل في الاسلام لكونهم اول فرقة نهضت بالعقل على النقل وفندت نصوص النقل بواسطة العقل.. ويقول ايضاً لقد شق المعتزلة قلب الظلام واثاروا تساؤل العقل في المعتقد.. استهدافاً لتحريره من رواسب الميثولوجيا.. وقد اصبحت العقول من يعدهم تناهض التقول وترفع معاول الهدم لازالة رواسب الميثولوجيا والخرافة في الفكر الاسلامي. ومن جانب آخر يرى ان حرية الارادة التي كرستها الفلسفة المعتزلية كانت منطقاً للآخرين في الذهاب الى تجاوزها ونقدها والخروج عليها فالشعور السكولوجي لدى الانسان بالحرية ــ كما ترى المعتزلة ــ هو الدليل الخلقي لدى الانسان بان يكون حراً في الاختيار وخارج الجبرية. وفي هذا الاصدار القيم تطرق المؤلف الى الخلق والتخلق عند المعتزلة اذ يقول ان المعتزلة وحدههم من المسلمين الذين اخذوا يقلبون الخالق في مخلوقاته تبعاً لحيثيات فلسفة ــ دينية حيث اعتزلت نظرتهم نظرة جمهور المسلمين وأئمتهم ودعاتهم وفقهائهم فالفلسفة عند عامة المسلمين وائمتهم «زندقة» خلاف المعتزلة الذين يُعملون العقل في تأمل الحياة في الخالق والمخلوق ويديرونه عقلاً لا نقلاً ولا وحياً. انهم يحركون سكون وركود المفاهيم الدينية وينفضونها من تخشبها وتكلسها بعقولهم ويُمعنون في تحريها فلسفياً وفق المنطق في الحياة والدين. اما بخصوص الكلمة عند المعتزلة يرى الشيخ ان الكلمة لها قدسية برهانية بدئها في الخلق والأبداع في سيرورة الحياة وهنا يقول: واحسب ان لفكر المعتزلة دبيباً يأخذ ترسله في العقل العربي التنويري حتى يومنا هذا من واقع البنية القاعدية التي اخذت بها المعتزلة في رفض بنيوية النقل وتكريس بنيوية العقل تأويلاً لجميع نصوص الحياة المادية والمعنوية.. ان دبيب الفكر المعتزلي يأخذ طريقه حتى يومناً هذا في الثقافة والأبداع لدى المثقفين والمفكرين العرب. واحد الامثلة على ذلك يستشهد بشاعر مصري فذ... يضج بشجن معنى الكلمات في عذب الكلمات ويفقأ عين طاغوت الميتافيزيقيا بوعي الكلمة في معانٍ عذبة بالكلمات وضد ظلام النقل البليد المستتر خلف الدين!! «لا تسألني ان كان القران مخلوقاً أم ازلي!! بل سلني ان كان السلطان لصاً ام نصف نبي. اصدار «الشيخ» الذي يقع في 177 صفحة من القطع المتوسط ناقش موضوعات كثيرة تطرق لها الفكر المعتزلي من بينها المرأة والشعر والشيئة والتقية وعلم الكلام وغيرها. والمعبر فيه ذلك الاهداء الذي يقول: الي العشرة الاوائل المبشرين بالعدالة الاجتماعية في بلادي: عبدالعزيز السنيد ويوسف الشيخ وعبدالعزيز المعمر وعبدالرحمن البهيجان وسيد على العوامي وناصر السعيد ودرع عبدالله الدوسري وصالح الزيد وعبدالله هاشم وعلي العبدلي الذين تنادوا عقلاً يسارياً مضيئاً في وعي الحركة الوطنية والعمالية منذ الحمسينيات وتركوا بصماتهم التنويرية على ارض الوطن تتجدد في نضالات الاجيال المقبلة من اجل وطن جميل مقبل.. اليهم اهدي كتابي هذا ذاكرة عقل في ذاكرة عقولهم الفكرية التنويرية التاريخية التي ازهرت على ارض الوطن نوراً على نور في قلب الظلام!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا