النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

هكذا تكلمت المعتزلة عقلاً (1 – 2 )

رابط مختصر
العدد 8951 السبت 12 أكتوبر 2013 الموافق 7 ذو الحجة 1434

في كتابه الأخير «هكذا تكلمت المعتزلة عقلا «ناقش المؤلف الاستاذ اسحاق الشيخ يعقوب ظاهرة المعتزلة في الاسلام من خلال المنهج العلمي الجدلي فالمعتزلة فرقة كلامية اخذت بالعقل كمقياس في مناقشة القضايا الفكرية والاجتماعية والدينية المختلفة. من هذه الرؤية الموضوعية تناول «الشيخ» هذه الحركة التي نشأت في النصف الثاني من القرن الاول الهجري اذا استعرض كيف تأثرت بترجمة العلوم اليونانية في عهد الدولة العباسية وعلى وجه الخصوص الفلسفة التي كان من ابرز فلاسفتها افلاطون وارسطو وغيرهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الخصائص الداخلية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية فلابد من التوقف عند مسألة نشوء وتطور العلوم والفلسفة وهذا بالطبع يقودنا الى عدة عوامل جوهرية ساهمت في ذلك. وعن هذه العوامل الاساسية في تكوين البناء العلمي الفلسفي كتب الدكتور طيب تيزيني في مؤلفه «مشروع رؤية جديدة الى الفكر العربي في العصر الوسيط» من خلال القيام بتحليل دقيق لمجمل الظروف والخصائص للمجتمع العربي الاسلامي الوسيط تبين: 1 – التطور المتلاحق والمكثف لقوى الانتاج المادية في المجتمع العربي الاسلامي الوسيط، هذه القوى التي قامت على نظام سقاية متطور تكنيكيا بشكل عال وعلى تبادل بضائعي واسع الابعاد واخيراً على حركة تجارية منفتحة على العالم. 2 – ان إحدى خصائص التطور الفكري – العلمي الفلسفي – آنذاك يمكن الكشف عنها في البنية الايديولوجية للإسلام نفسه. وفي مقدمة المسائل المكونة لهذه البنية نجد مسألة «الخلق من عدم مطلق» و»العقلانية بين الاله والانسان» والحرية والجبرية» و»علاقة الصفات بالذات الإلهية». 3 – والعامل الاخر الذي ساهم بشكل جوهري في تكوين وصياغة الارهاصات الاولى للفلسفة والعلم في المجتمع العربي الاسلامي الوسيط هو التأويل لدى الفرق الكلامية. ان تاريخ هذه الحركة يمتزج بقوة وعلى نحو عضوي بنشوء وتطور الاتجاه الفكري الآخذ بـ «العقل». ومن هذا المدخل الذي يحدد الجوانب الاجتماعية والسياسية في المجتمع العربي وقتذاك استنتج تيزيني: ان المعتزلة قد مارسوا تأثيرا عميقا على تكون وتطور فلسفة وعلم متميزين في حدود الفكر المادي الفلسفي والانساني والهرطقي المبكر. ومن هذا المدخل ايضا ينطلق «الشيخ» في الحديث عن المعتزلة فهو يري: ان المعتزلة في الاسلام ظاهرة مثيرة للجدل لحيوية تأويل معاني النصوص الاسلامية.. بالنظر الى انهم اول فرقة اسلامية تبنت نهج العقل في نظرتها الى المسائل الدينية والفقهية والى الحياة بشكل عام وذلك بإخضاع النصوص الدينية لبراهين العقل وليس «لبراهين» النقل.. ومن تصور مادي يشير الى ان النقل لا برهانية حضورية لديه خلاف العقل الذي يمتلك حضورية برهانية عقلانية تجاه الماضي والحاضر والمستقبل: فالعقل يتأمل حاضره ولا ينزع برهانيته فقط من الماضي وانما يتأمل الحاضر ويستشرف المستقبل في إخضاع النصوص والمأثورات الدينية للعقل وتحريرها من قبضة المسلمات النقلية. أما كيف اشتهرت هذه الحركة وازدهرت اثناء حكم الخليفة المأمون فالامر يعود الى عدة عوامل من بينها – كما يوضح الشيخ – ساهم خصومها في اشهارها وتعريف الآخر بها جراء الهجوم عليها وتكفيرها تحت اسم «القدرية» بناء على نظرتها العقلانية الموضوعية الى ان الانسان وحده يصنع قدره في افعاله التي يقوم بها بإرادته وتقديراته وتصوراته العقلانية ولا شأن لخالق بالتدخل فيها أو توجيهها أو دفعة الى القيام بها.. فإرادة المخلوق للمخلوق وهي تعنيه وحده دون غيره ودون ان يتدخل فيها أحد غيره.. وهو الذي يتحكم في ارادته.. وتعليقا على ذلك يرى المؤلف: في ذلك بعدا انسانيا واستقلالية ارادته.. أكان قد ادركته المعتزلة أم لم تدرك حيثياته التي تتجدد انسانيا بالحقوق والواجبات في عصرنا. ومن بين ما عرفت به المعتزلة انهم «أهل العدل والتوحيد «وتأسيسا على ذلك كتب الشيخ يقول: يرجع ذلك لكونهم يكرسون حرية الانسان ومسؤوليته وحده دون غيره في ما يعمل ويسعى ويقول ويعترض ويأخذ ويرفض اي انه مسؤول عن فعله وعمله ولا دخل لاحد في ذلك من مخلوق او خالق.. ويوضح ذلك بانهم يبعدون شبهات اعمال السوء والباطل والاعتداء على الاخرين عن ارادة الله أو بإذن من الله.. وبهذا الفعل ارتبطوا بالعدل تجاه الخالق والمخلوق وفصلوا ارادة المخلوق عن ارادة الخالق. والسبب الاخر لاشتهارهم بأهل العدل والتوحيد انهم توصلوا الى نفي «الصفات» عن الذات الالهية وتحويل هذه الذات الى جوهر في ذاته ولذاته هذا ما يعلله الباحث «تيزيني» ويؤكده «الشيخ» في استنتاجه هو انهم جعلوا من الذات الالهية ذاتاً ربانية ليس كمثلها شيء مجردة عن الوصف والتشبيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا