النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المنهج الوطني (2)

رابط مختصر
العدد 8948 الأربعاء 9 أكتوبر 2013 الموافق 4 ذو الحجة 1434

تفصلني عن مقال كتبته في هذه المساحة بجريدة الأيام الغراء بتاريخ 26 يونيه 2013 بعنوان «المنهج الوطني» أيام تزيد قليلا على الثلاثة شهور. ونظرا لعلاقة المقال الأول بمقالي الماثل أمامك آثرت عزيزي القارئ ألا أغير العنوان مكتفيا بتنصيص بين قوسين على الرقم اثنين على أمل أن يكون هناك ثلاثة وأربعة إلى أن نكمل مهمة إنجاز مشروع الوزارة الواعد. وإذا كان لي أن أوجز ما تضمنه ذلك المقال، لمجرد التذكير ليس إلا، فإنني أقول بأنني قد أوضحت فيه بأن إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم تعكف على صياغة مشروعها الكبير المتمثل في تطوير المنهج. وقد عرجت في ذاك المقال على تعريف القارئ الكريم بالمشروع لأبيّن له أهمية أن يكون للبحرين منهجها الوطني الذي تُرسم وفقه ملامح خريج المدرسة البحرينية. ولا أدري إن كنت محقا في الحكم لهذا المشروع الكبير استخلاصا بأنه، أعني المنهج الوطني، لمسعى طموح مشروع من مساعي إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم لبلوغ التميز أو أترك أمر الحكم للمشروع أو عليه للآخرين. لكن دعوني- أعزائي القراء- أقول لكم إنه بعد التوضيح والتعريف والبيان بما أسلفت في ذلك المقال الذي كان لزاما فيه عليّ لحظتها أن أسهب في الحديث عن الجهد الكبير والمتميز الذي كان، ولا يزال، يبذله الاختصاصيون في إدارة المناهج لإرساء دعائم المنهج الوطني واستكمال تصميمه وإعلاء بنيانه بالرغم من ضغوطات الأعمال الأخرى التي تشكل، على الدوام، عبئا ثقيلا على هؤلاء الاختصاصيين، ومع ذلك فهم لا يتوانون عن القيام بها رغم أنها ليست على علاقة قريبة من وصفهم الوظيفي، لو أننا تحرينا الدقة، دعوني أقول لكم بأن العمل على إنجاز المنهج الوطني يتطلب بعضا من الصبر؛ لأن القراءات كثيرة، والخبرات في هذا المجال في طور التشكل والظهور في أصقاع مختلفة من عالمنا الذي يشهد شرقا وغربا حراكا تربويا هائلا. لقد أشرت وقتها إلى أن فرق العمل بالإدارة التي انبثقت من الفريق الأم قد انتهت من قراءة ما يقارب من 800 مرجع ووثيقة، وأن الباقي من الوثائق كثير جدا؛ حتى تتمكن من أن تدلف إلى كتابة تقاريرها في السياق الوطني أولا ومن ثم السياق الكوني ثانيا من باب علمي واسع؛ لتضع بذلك يدها على علمية التوجه في صوغ برنامجها المؤدي إلى تطوير حقيقي للمنهج. وأجد حقيقة في تكرار الإفادة بأن الاختصاصيين قد قرؤوا 800 مرجع ووثيقة ما قد يؤكد حجم العمل المبذول في سبيل أن يكون المشروع واقعا في هيئة منهج وطني يحمل معه كل الآمال والأمنيات. المبهج فيما قطعته إدارة المناهج من عمل دؤوب هو أنها اليوم أصبحت تستعد إلى أن تذهب قدما خطوات وخطوات في طريق إنجاز مشروعها الواعد، ولهذا فقد عقدت تحت رعاية وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي في الفترة من 1 إلى 3 أكتوبر ورشة عمل بعنوان «عمليات تطوير المنهج الوطني: التوجهات والتحديات والاستراتيجيات»، قادها ريناتو أوبرتي الخبير العالمي بمكتب التربية الدولي التابع لمنظمة اليونسكو العريقة، وهو الخبير ذاته الذي قاد الورشة الأولى في شهر يونيه من العام الجاري ما يعني أنه مطلع تماما على سير المشروع وملم بتفاصيله منذ انطلاقته. وللحق أقول بأن هذا الخبير يعمل مع اختصاصيي إدارة المناهج وإدارتها بحميمية وحب من يعمل لنفسه. ولهذا أجيز لنفسي أن أقول بأن طريقة العمل مع هذا الخبير بالإضافة إلى مثابرة المستشار التربوي الحبيب الشبشوبي وسهره لهما محفزان ومشجعان على مضاعفة الرغبة لدى الاختصاصيين في تجويد العمل من خلال مزيد من القراءة والاطلاع. للورشة أهمية كبيرة للوقوف على ما تم انجازه، ليتم بعدها اتخاذ القرار، أنواصل لأننا نسير في الناصية الصح أم أننا يجب أن نتوقف لمعالجة الهنات؟ الشيخة لولوة آل خليفة، الوكيل المساعد للمناهج والإشراف التربوي، عبرت عن ذلك بقولها «إن الورشة تعتبر وقفة عند ما تم إنجازه والاستفادة من الخبير في المناهج التربوية ليتسنى لنا الحصول على انعكاس خلاق من التجارب العالمية على منهجنا الوطني». ولعله ما يثلج الصدر استعادة بعض مما قاله الخبير ردا على سؤال خلود بوجيري عندما مست قلق كل المشتغلين في مشروع تطوير المنهج بخصوص سلامة النهج الذي يختطه فريق العمل في عملية التطوير، فقد كان رده كالآتي: «إن إدارة المناهج تسير في النهج السليم لبلوغ مقصدها في بناء المنهج الوطني». ولي بإجابة الخبير هذه أن أجزم بالسعادة التي غمرت الفريق عن بكرة أبيه. لن يفوتني أن أشير هنا إلى أن الورشة في هذا المنعطف المهم من سير عملية التطوير قد تميزت بحضور نخبة من القيادات التربوية التي أضْفَت على الورشة ثراء ومتعة بما جادوا به من مداخلات وملاحظات أغنت المناقشات ولعلي أشير هنا إلى كلمة وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي التي أثرت الورشة وكانت محورا أساسيا فيها؛ إذ سلط الضوء على ما ينبغي التركيز فيه عند القيام بعملية تطوير المناهج بحيث تكون المواطنة وحقوق الإنسان في صلب عملية التطوير لبناء شخصية الطالب المتكاملة الأبعاد سواء فيما يتعلق باتساقها مع متطلبات سوق العمل أو استجابتها لمقتضيات المواطنة وحقوق الإنسان. وبالعودة إلى مشروع المنهج الوطني ينبغي الإشارة إلى أن التنمية في بعدها الإنساني الذي يتكلم عن رفاه البشر وعن الابتكار والجدارة لركائز مهمة من مرتكزات المشروع؛ ذلك أن التنمية البشرية تمثل جوهر الرؤية الاقتصادية 2030 وغاية استراتيجية من غاياتها في آن. ولهذا كانت وثيقة الرّؤية الاقتصادية 2030 أحد الوثائق المرجعية المهمة التي استند عليها تحليل السياق الوطني، وقد خُصص لهذه الوثيقة وقت مستقطع مهم في ورشة عمل داخلية نفذتها الإدارة في وقت سابق من العام الدراسي الماضي. إن مشروع المنهج الوطني هو النقلة النوعية الأخرى التي تقودها إدارة المناهج وهي من ضمن نقلات أخرى حفلت بها وزارة التربية والتعليم منذ اختارت العناية الملكية الدكتور ماجد النعيمي وزيرا للتربية والتعليم، ومهندسا لنهضة تعليمية تربوي جديدة ستبلغ بها البحرين حتما مصاف الدول الرائدة تعليميا عالميا كيفا وكما. ومثل هذه القيادة الرشيدة ستجعل عوامل نجاح هذا المشروع متوافرة حتما لدى العاملين في إدارة المناهج؛ إذ ستضيف إلى جلدهم جلدا، وإلى إصرارهم وعزيمتهم وتطلعهم إلى التميز حوافز لن يكون قدر مملكة البحرين معها إلا التفوق والتميز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا