النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إبراهيم الوالد والإنسان

رابط مختصر
العدد 8941 الأربعاء 2 أكتوبر 2013 الموافق 26 ذو القعدة 1434

والدي، ومعلمي، وملهمي، لازالت نصائحك لنا ونحن صغار «حافظ على سلامتك» ترن في أذني، لازالت عباراتك وأنت على فراش المرض، عندما تسأل عن صحتك فتقول: «العمار ستة والبحر ستة» في إشارة منك أن الحال رضا والحمد لله، إيماناً منك بأنك في رعاية الخالق سبحانه وتعالى الذي لن يتخلى عنك إلى أن يسترد أمانته. كنت تصلي فروض الصلاة في أوقاتها وأنت جالس على الفراش. والدي الذي ما كنت يوما إلا وتعيش آلام أمتك العربية والإسلامية، رغم تعليمك البسيط، فقد كنت من المتابعين لنشرات الأخبار الإذاعية، وعندما جاء التلفزيون كنت من المتابعين لها من خلال قنوات متعددة، وحتى وأنت على فراش المرض كان التلفزيون حاضراً تتابع مجريات الأمور، وعندما أصيبت أمتنا بنكبة 1967 لم تكن ترضى بأن تهزم أمتنا ولم تكن مصدقاً ذلك وكان ردك الحازم أن أسميت أختي المولودتين في هذه الفترة «بانتصار» و»نضال». وعندما مرت بلادنا بظروف غير طبيعية ومؤسفة آلمك ذلك كثيراً، فقد كنت على قناعة تامة بأن هذا المجتمع المتحاب والمتآلف الذي توحدت كلمته وعاش الظروف المفرحة والقاسية مجتمعاً في البحر، والزراعة وشركة النفط لا يمكن أن يتنكر للعيش والملح وتقاسم الرزق فكان أصدقاؤك في الحد، والمحرق، والمنامة والرفاع والمالكية والدراز وبني جمرة والهملة وبوصيبع والزلاق والجسرة تتواصل معهم ويتواصلون معك. كانت بابكو هي عملك الذي بدأت به وتنقلت بين إداراته حتى استقر بك المقام في إدارة المواصلات، فكانت رحلتك اليومية بمثابة التواصل المجتمعي الذي وجدت نفسك فيه، وعندما تقاعدت آثرت أن تواصل عملك وكسب رزقك من خلال حافلة صغيرة لنقل الركاب على شارع البديع، وكنت تجد في ذلك راحة نفسية لا توصف؛ فقد كنت محباً ومتواصلاً مع الجميع وكانت رحلتك اليومية فرصة لمناقشة الأمور المعيشية والحياتية مع زملائك أصحاب الحافلات والركاب إلى أن أقعدك المرض حينها شعرت يا والدي أن جزءاً غالياً من حياتك قد انفصل عنك ولم تكن تفكر في مرضك بقدر ما كنت تأسف على أن تواصلك مع المجتمع الذي عشقته وتفانيت في محبته قد انفصل عنك وكانت سلوتك في زيارة أولئك الأوفياء من أصدقائك القدامى وزيارات أصدقائي وأصدقاء أخوتي وأهلنا وعشيرتنا وأقربائنا وأرحامنا وأنسابنا وكنت لا تبخل عليهم بالمشورة، والرأي السديد والحكمة وكنت تردد على مسامعهم بعض ما حفظته من أشعار الحكمة وفصل الخطاب فكانوا يتجاوبون معك، وتبتسم لهم وتضاحكهم فزالت الفوارق العمرية بينك وبينهم فكنت لهم السلوى ونبع الحكمة الصافية. لازلت أذكر زيارات أبي محمد والدنا خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب المتكررة لك في منزلك وسؤاله الدائم عنك كلما التقيت به، فقد كان جدنا المرحوم محمد بن صالح الذوادي على صداقة حميمة وأخوية نادرة مع عمنا المرحوم أحمد الظهراني، وتواصلت محبة ولده بومحمد إلى يومنا هذا عنواناً ورمزاً للوفاء والعشرة الطيبة. والدي لقد أوصيتنا خيراً بمجتمعنا وأوصيتنا برعاية أطفالنا، وأوصيتنا بتواصلنا كأسرة صغيرة مع أسرتنا الكبيرة في كل مكان في البحرين وخارجها فكنت كمن شعر بدنو الأجل. لازلت يا والدي أذكر دموعك الغزيزة وبكاؤك المر عندما عزمت السفر في 1968 إلى الدراسة في الخارج وكنت غير مصدق أن أغادرك وأغادر أسرتي إلى عالم لم أكن وقتها أعرف متى موعد اللقاء، ورغم حرصك على أن أشق طريقي، فقد أشفقت علي من وعثاء السفر ووحشة الغربة ولكنها كانت إرادة الله في أن يساعدني على تلمس معطيات المستقبل. والدي لقد أفضت علينا من حنانك الكثير وأخلصت النية والفعل في تربيتنا والسهر علينا، وشقيت من أجل لقمة العيش من أجل إسعادنا ولم تتوانَ في تقديم النصح والمشورة لنا فكنت نعم الأب الحنون والمربي الفاضل، وغرست فينا حب الآخرين والتفاني في خدمتهم، وزرعت فينا الوطنية وحب الأرض والكسب الحلال المشروع بعرق الجبين وقلت وقولك الحق ليس العزيز من كثر ماله ولكن العزيز من هو عزيز النفس وإن قل ماله. وكنت تضيف من قبيل التندر من «قلة صحته». رحمك الله يا والدي رحمة واسعة وأدخلك جنة النعيم مع الأبرار والصديقين وأدعو الله جلت قدرته أن يوفقنا للسير على نهجك وطريقك الذي لم تحد عنه. وشكراً لأهل البحرين جميعاً الذين واسونا في مصابنا فكانوا السلوى والشفاء من ألم الفراق. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا