النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مكافحة الإرهاب

رابط مختصر
العدد 8937 السبت 28 سبتمبر 2013 الموافق 22 ذو القعدة 1434

لا يمكن الحديث عن التصدي للإرهاب ومحاربة جذوره وتجفيف منابعة إلا بعد خطة إصلاحية وطنية قادرة ان تتعاطى مع هذه الظاهرة الخطيرة بشكل فعال لا تتبنى فقط المعالجة الامنية وإنما ايضا العلاجات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. الارهاب بإشكاله المتعددة مدان ومدان ايضا كل من يوفر له الغطاء الشرعي او إسباغ الشرعية على الاعمال الارهابية والارهابيين ومن يمثلهم من مرجعيات دينية سنية كانت تتمثل في المرشد او شيعية تعود لولي الفقيه ومن يمولهم او يضخ الاموال لهم على الصعيدين الداخلي والخارجي! من هذا المنطلق نقول يترتب علينا جميعاً مسؤولية إزالة الحواضن الحقيقية لهذه الظاهرة التي تتطلب رؤية وممارسات وتشريعات تؤكد على مناهج تربوية وطنية تكرّس قيم المواطنة الحقيقية والتسامح واحترام الاخر ونبذ العنف والتعصب والتمييز والكراهية والاستبداد ان ترسيخ الديمقراطية والتحديث والحداثة في المجتمع ركيزة اساسية تؤدي الى المزيد من الثقة في الاخر وتعزيز السلم الاهلي كضرورة وطنية لأن السلم الاهلي كما يقول الباحث محمد محفوظ في كتابه الاصلاح السياسي والوحدة الوطنية: ان مفهوم السلم الاهلي يتطلب على الصعيد المجتمعي والوطني نبذ العنف والاكراه، والقبول بالتنوع، والتعامل السلمي والحضاري مع المختلفين والمغايرين وأن تنمية الرابطة الوطنية الحديثة تتطلب جهوداً حثيثة لصياغة الواقع الوطني بعيداً عن العصبويات المختلفة وإلغاء كل اشكال العنف والنبذ والتهميش من حقل السياسة والفكر والاجتماع.. وهناك علاقة طردية بين مفهوم الاستقرار السياسي والاجتماعي ومفهوم السلم الاهلي.. فالسلم الاهلي هو الذي يجذر مفهوم الاستقرار السياسي، كما ان طريق الاستقرار يمر عبر إرساء دعائم السلم الاهلي.. بينما في لحظات العنف يغيب الاستقرار وتتدمر اسس السلم الاهلي. اذا فإذا ما اردنا معالجة الخلل والنواقص والاخطأ فإن ذلك ينطلق اساساً من المضي قدماً في مقاومة التطرف والعنف وكل المخاطر التي تهدد استقرار المجتمع وحتى نحقق هذه الغاية فلابد من الارتقاء بتشريعاتنا كي تفسح المجال لإصلاحات يسودها حماية حقوق الانسان وحماية المجتمع من مخاطر التشدد والغلو والارهاب والطائفية التي نجد اليوم من يراهن عليها لمصالح ومنافع خاصة ويراهن ايضا على اعاقة المشروع الاصلاحي الذي كلما اتسعت مكتسباته وإنجازاته كلما عززنا مفهوم المواطنة وصنا المجتمع من العنف والتشظي السياسي والطائفي ومن الاستقطاب الطائفي والاقصاء والتطرف السياسي الذي قاد الى اوضاع سياسية أكثر توتراً وسُوءاً جراء شعارات لم تتوفق اولم تحسن قراءة الواقع السياسي بكل تعقيداته وإبعاده لأن القراءة انطلقت من الرفض المطلق لما تحقق من حقوق سياسية ومكتسبات ديمقراطية كان من المهم ان تتراكم عبد نشاط سياسي سلمي يدفع باتجاه تحقيق المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر القنوات التشريعية والدستورية التي لابد لها من اصلاحات تدعم السلطة المدنية والحداثة والتحديث والتقدم وكذلك جراء اجراءات امنية مشددة لم تتمكن هي الاخرى من ايجاد حلول جوهرية للازمة التي من بين اسباب استفحالها التدخل الايراني والامريكي في شؤون البلاد الداخلية! وعلى صعيد مكافحة الارهاب هناك تدابير ضرورية لابد ان تنطلق منها أية خطة اصلاحية وطنية اهمها تحديد مفهوم الارهاب لأن ليس كل حركة سياسية مطلبية سلمية تندرج في خانة الارهاب والشيء الاخر والمهم ايضا في هذه الخطة تجريم انشاء احزاب على اساس ديني او مرجعية دينية.. وعلى هدي هذه الضرورة تقول فريدة النقاش: تتنبأ تجربة الاحزاب الدينية او القائمة على المرجعية الدينية عبر العصور عن مآسٍ بلا حضر من الحروب الدينية والطائفية الى التفكير والقتل على اساس الاختلاف في الملة ومصادرة الحريات العامة وملاحقة المثقفين المبدعين وتقسيم البلاد على اساس ديني بين أقلية وأغلبية لا سياسية والاندماج بين الحزب الحاكم والدولة وتلوين الدولة بلون هذا الحزب بينما المفترض انها دولة الشعب كلة هذا فضلاً عن تدمير قيم الحداثة والديمقراطية والعدالة والكرامة الانسانية. ان الوقاية من مخاطر الوصولية الدينية التي تدغدغ وجدان الجماهير بأحلام تعود الى الماضي السحيق ونقصد بذلك القوى المتأسلمة التي تستعمل المقدس للوصول الى السلطة تتمثل في تكريس مفاهيم الدولة المدنية في ظل التسامح وقبول الاخر والمساواة في الحقوق والواجبات والخطوة الاساسية الاخرى هي فصل الدين عن الدولة وصل السياسة عن الدين وأما من غير ذلك فإن الوقاية قد تتعثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا