النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

صف النية وارقد في البرية

رابط مختصر
العدد 8934 الأربعاء 25 سبتمبر 2013 الموافق 19 ذو القعدة 1434

مثل خليجي بتوافق عربي مع تغير في الصيغ وتوحد في المعنى والمغزى والمفهوم، فالنية الصافية المنزهة عن الهوى، تجعل صاحبها في راحة نفسية وإطمئنان أخلاقي، أما النية «المطيوية» فهي كالماء «المدلخ» الذي يتجنب المرء الإقدام على رؤيته ناهيك عن شربه. أمور كثيرة يمكن إنجازها، ومشاريع متعددة ناجحة يمكن تحقيقها بالنية الصادقة النقية، وعلاقات إجتماعية وإنسانية يمكن الظفر بجدواها إذا ما أخلصنا النية في إقامتها والبناء عليها. وعكس ذلك فالنية الخبيثة، أو المتوارية، أو الغامضة لا تدخل في نفس متلقيها السرور والإرتياح بل يكون التوجس والخشية، ونتيجتها سوء العاقبة. قد يظن البعض أن صفاء النية «غفلة» وتتعارض مع القول الآخر: «بأن سوء الظن من الفطن». ليس ذلك ما نرمي إليه؛ فالظن في غير موقعة إثم، ولكننا نفترض فيمن يخاطبنا، ويبث من خلال مواجهتنا معه شكواه بتجرد وموضوعية الصدق، وصفاء النية في الوصول إلى حلول ناجعة تعيد الأمور إلى نصابها، والحق إلى أهله. بعض الأخوة العائدين من رحلة الصيف، يصف بعض المواقف التي حدثت له في بعض دول أوربا، بالثقة وحسن النية في التعامل اليومي بالبيع والشراء، وعندما يثبت العكس فالموقف ينقلب رأساً على عقب. ونحن في مجتمعنا نلمس ذلك، فقد حدثنا ممن كانوا في زمانهم يجوبون الهند للعلاج أو للتجارة أو لأغراض ومآرب أخرى، إن التجار «البنيان» في شارع محمد علي «Road» كانوا قد امتازوا بثقتهم بالبحرينيين ومن هنا نشأت علاقتهم التجارية ومصالحهم المتبادلة، ونجحوا في إرساء علاقات ممتدة ولأن البحريني كان صادقاً في تعامله، راقياً في تصرفه محباً لإرساء العلاقات الإنسانية وثق به الغريب قبل الصديق فبمثل ما تدين تدان، فنال البحريني السمعة الطيبة عن جدارة واستحقاق. ولله الحمد ظلت هذه الأخلاق والشمائل متوارثة، فنجحنا في كسب ثقة المستثمرين، ونجحنا في إستقطاب الزائرين، ونجحنا في أهم شيء هو العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد. ونحن مطالبون بالسير على هذا النهج ونخشى ما نخشاه أن تنال الأيادي الخبيثة والأفكار المستوردة، والعقليات المسمومة من خصوصية هذه العلاقة فتصرف المجتمع عن خاصية تفرد بها وبنى عليها وغذاها وحافظ عليها. لسنا بمعزل عن العالم، ولسنا بمنأى عن طمع الطامعين، وحقد الحاقدين وشماتة الشامتين، ولكن عزاءنا في ثقافة هذا المجتمع وأخلاق أهله وصفات وخصال مواطنيه، فهي الدرع الواقي، والحصن المنيع. وإذا كانت بعض الأصوات النشاز قد برزت ووجدت الظروف والمناسبات والوسائل ما نفخ فيها وساهم في تورهم أوداجها فإن البقاء للأصلح، وبالمقابل علينا أن نتصدى لكل ذلك بالعزم الأكيد والتصميم الذي لا يلين، فليس من السهل أن تنكسر إرادة الإنسان الواثق من نفسه عند أول هزة يصاب بها؛ فالأصوات المسموعة هي من تحمل الأفكار والمبادىء والقيم الراسخة أما الأصوات المتوارية والمرتعشة، فهي لا تقدم البديل وتنكفىء على ذاتها فلا يكون صوتها مسموعاً ولا أفكارها متفاعلة وتختلط عندها المفاهيم وتتباين من بين أيديها المواقف، وتهتز عندها الثوابت. بالحجة والمنطق، والإبتسامة ورحابة الصدر ونقاء السريرة نعالج مشاكلنا، ونتداول قضايانا، وبالصراحة والمكاشفة وقول الحق والصدق ننال أكثر من الزعيق والصراخ والسباب والشتم فأين نحن من قوله تعالى: وَإِن طَائِفَتَينِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) سورة الحجرات الآيات «9» ، «10». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا