النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

المسببات لا تتجزأ

رابط مختصر
العدد 8930 السبت 21 سبتمبر 2013 الموافق 15 ذو القعدة 1434

إن سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط هي مثال واضح على الطبيعة العدوانية التي تسير وفق مصالح الدوائر الامبريالية الامريكية والغربية، وبالتالي فلا عجب من تلك السياسة التي تستبدل بمهارة الجزرة بالعصا واحيانا تستخدمهما معاً وهي وعملاؤها تتجاهل بشكل مخز مصالح الشعوب وتنتهك حقوقهم الديمقراطية. وتحت شعار «الدفاع عن الحرية» تتدخل بشكل فظ في شؤون البلدان الداخلية، وتخترع وسائل عديدة كي تفرض ارادتها على شعوبها! وفي ضوء هذه السياسة نلاحظ كيف تدخلت في الدول العربية والافريقية وامريكا اللاتينية ودول شرق آسيا! ونلاحظ ايضا كيف ارتبطت مصالحها بالأصولية الدينية اذ اصبحت وفي هذه المرحلة بالذات التي تقهقهر فيها مشروع الشرق الاوسط الجديد تراهن على الاسلام السياسي في تنفيذ بعض اجندتها في المنطقة العربية واهم مثال على ذلك اخوان المسلمين. واذا ما تحدثنا عن السياسة الامريكية العدوانية تجاه سوريا نتفق تماما مع تلك الآراء التي تدين وتستنكر التهديدات الامريكية والغربية ضد سوريا الرامية الى تدمير بناها التحتية والقضاء على مقومات الدولة السورية وهو بطبيعة الحال هدف يخدم الصهيونية. ومع احترامنا لهذه الرؤية او هذا الموقف السياسي فان النهج العلمي الماركسي في التحليل يؤكد على ثمة علاقة بين العوامل الداخلية والخارجية لأية ظاهرة سياسية كانت أم طبيعية أم اقتصادية أم اجتماعية وبالتالي فان الازمة السورية لا تخرج عن هذا الاطار او هذه الرؤية الجدلية. وعلى هذا الاساس فاذا كنا نستنكر خطط الادارة الامريكي التي تشكل تهديداً خطيراً ليس فقط لأمن سوريا وانما لأمن العالم كله عن طريق تصعيد الاستفزازات والتدخلات بما يتعارض مطامح الشعوب في الحرية والديمقراطية وعن طريق الابتزاز والكيل بمكيالين – ولنا مثال على صعيد البرنامج النووي الايراني والاسرائيلي – فان نظام الاسد يتحمل هو الآخر مسؤولية ما يجرى الآن في سوريا وكذلك ايران والرجعية العربية وحزب الله وجبهة النصرة تنظيم القاعدة وكل التنظيمات الجهادية التي تسعى لان تكون سوريا امارة اسلامية تمثل دولة الخلافة! وبالتالي لماذا نغض الطرف عن نظام الاسد الذي ارتكب أبشع المجازر بحق الابرياء من الشعب السوري؟ اليس هذا النظام وعلى مدى أكثر من خمسة عقود استباح فيها دماء المعارضة من ديمقراطيين وشيوعيين ورسخ ما فعلته الدكتاتوريات القائمة على القمع ومصادرة الحقوق الديمقراطية؟ لماذا نغمض عيوننا عن انعدام الحريات والملاحقات البوليسية وغرف التعذيب والارهاب بشتى اشكاله تجاه المعارضة التقدمية التي كانت ولا تزال تمثل مرحلة ممتدة للثورة الوطنية الديمقراطية اهدافها الاساسية هي ديمقراطية اوسع ونضال من اجل اصلاحات وتغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية جذرية توجهاتها الاساسية حقوق الانسان وارتفاع معدل النمو والتنمية لصالح الانسان السوري؟ اليست تلك السياسة التي تمثل مصالح الصفوة الحاكمة ورؤوس الاموال المتحكمة في الاقتصاد والتجارة والمواطن أحد العوامل التي استثارت السخط في صفوف الشعب السوري بكل مكوناته؟ ولكن هذا لا يعني اننا ننكر ما قد حدث بالفعل من مجازر وجرائم ارهابية قامت بها جبهة النصرة والقوى السلفية التي تثير شكوكا كثيرة لارتباطها بالمصالح الامريكية وخاصة في هذا الوقت بالذات الذي فتحت فيه باب الجهاد ولاسيما «جهاد النكاح» على مصراعيه وباب التحالفات ليس مع الامريكان فحسب وانما أيضا مع الشيطان! اذًا ان مسببات الازمة السورية أو الصراع الدائر فيها الذي اتخذ حربا داخلية شرسة راح ضحيتها – وبسبب السلاح الكيماوي – المئات من الاطفال والنساء وناهيك عن الآلاف من ضحايا الحرب المدمرة فضلا عن الاعداد الكبيرة من النازحين والمشردين لا يمكن اختزالها في العومل الخارجية فقط – وان كانت على درجة من الأهمية – بل أيضا من العوامل الداخلية لأن المسببات لا تتجزأ ومتى ما كان الموقف السياسي يتجاهل ذلك فإن قراءة الاحداث الدامية في سوريا التي ينبغي ان تكون وفق مسبباتها المترابطة ووفق التوازنات الاقليمية والدولية ناقصة مبتورة تندرج في خانة القراءة الاحادية التي تنسب كل حدث مفجع الى نظرية المؤامرة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا