النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حركة إسلامية مسالمة علنية ديمقراطية!

رابط مختصر
العدد 8927 الأربعاء 18 سبتمبر 2013 الموافق 12 ذو القعدة 1434

لا أحد يعرف كيف سينتهي الصراع الحالي بين «الإخوان» والسلطة المصرية بعد قرارات يوليو 2013. ولكن ما انا واثق منه للأسف، ان الجماعة ستبقى على حالها تجتر أحزانها، وتضيف «محنة 2013» الى المحن الاخرى التي مرت بها في زمن الملك فاروق والرئيس عبدالناصر وانقلاب الرئيس انور السادات عليهم. هل يمكن للواقعين المصري والعربي، أن يلدا جماعة دينية علنية، سلمية، ديمقراطية، كما تمنى احد اخوان «غزة»، د. عبدالله محمد أبوعزة عام 1989، بعد امتداد عضويته في حركة الاخوان نحو ربع قرن؟! يقول في كتابه متألماً: «في سنة 1952 سعيت للانتساب الى الاخوان المسلمين وأنا أَتوهّج عاطفة، وأَندفع حماسة، تحدوني آمال كبيرة لهذه الامة الاسلامية من خلال هذه الجماعة. وبعد تجربة استمرت اكثر من عشرين سنة، وجدتني ولا همّ لي إلا سلخ نفسي من عضوية الجماعة والابتعاد عن كل الظروف التي يمكن ان تربطني بها». لماذا راودت د. أبوعزة هذه الهواجس بعد ان عمل مع التنظيم الفلسطيني في غزة أولاً، ثم مع المكتب التنفيذي للاخوان في البلاد العربية، وعرف كل اسرار عمل الاخوان تقريباً؟. «لم تكن هذه الرغبة في الابتعاد ناتجة عن خوف، فقد جاء انسحابي أواخر سنة 1972 في فترة رخاء، حيث ارتفع عن رقاب الاخوان سيف المحنة وبدأوا يستردون أنفاسهم. وإنما كانت من جراء ما عرفته من ضعف الجماعة وعجزها وتحجرفها واستحالة قدرتها على تجديد نفسها». (مع الحركة الاسلامية، الكويت – دار القلم، 1986، ص7). وما لبث ان استقال د. أبوعزة من المكتب التنفيذي للإخوان برمته بسبب «الخلل الذي اعتور بنية حركة الاخوان المسلمين ولازمها، والذي كان من اهم مظاهره اختلاف المفاهيم من قطر الى قطر، بل وعدم وجود مفهوم موحد، أو مفاهيم موحدة بين افراد الاخوان في داخل القطر الواحد». ولكن ما هذه المفاهيم التي ألحّت بهذه القوة على ضمير د. أبوعزة؟ أربعة مفاهيم، أو بالأصح قضايا، رأى ان موقف الاخوان ليس واضحاً فيها آنذاك، عام 1968 في عمان بالأردن، وهي علاقة المسلمين بغير المسلمين، الاختيار بين الدعوة السلمية واللجوء الى العنف، مفهوم ومنطلق الاختيار بين السرية والعلنية، وأخيراً «مفهوم الشورى في الحركة الاسلامية وفي نظام الحكم الاسلامي». (ص166). كان د. عبدالله أبوعزة بين من شاركوا في الكتاب الناقد للحركة الاسلامية الذي حرره وقدم له د. عبدالله النفيسي سنة 1989، وكتب ورقة لاصلاح حركة الاخوان، أو بالأخرى لبناء حركة اسلامية جديدة بعنوان «نحو حركة إسلامية علنية وسلمية». في هذا البحث الذي يقع في قرابة 33 صفحة، انتقد د. أبوعزة الحركة الاسلامية بشكل عام. وكان من مآخذه عليها ان الاسلاميين يميلون في الغالب الى التعميم، و»إلى الحديث عن الاسلام كأمر غيبي لا يرتبط بواقع حياتي محدد لأناس ولمجتمع يعيشون بين ظهرانيه». وأضاف يقول: «إنهم يعشقون التجريد، الاسلام المجرد. وهكذا تصبح قضايا المجتمع والوطن ومشكلاته خارجة عن الموضوع». وقال: «يغلب على عمل الحركات الاسلامية انه ارتجالي يفتقر الى التخطيط المسبق المعتمد على دراسات موضوعية تلتزم اصول البحث العلمي». ولاحظ ناقداً، «ميل الاسلاميين الى تقليد الانماط التراثية التي لا يلزمنا بها القرآن والسنة، ولا تلبي احتياجات حياتنا المعاصرة». وفوق هذا، اضاف، «نجدهم يتقيدون بتراث جديد هو تراث مؤسسي الحركة وفكرهم والانماط التنظيمية والحركية التي اختاروها». (الحركة الاسلامية، د. النفيسي، ص184). نحن لم نجب حتى الآن عن احتمالات ظهور حركة اسلامية سلمية، علنية، ديموقراطية.. وكيفية تحقيق هذه الفكرة! ولا شك ان تطوير جماعة كهذه بحاجة الى فكر مستقل ورؤى جديدة وفهم عميق للعصر والقرن الذي نحن فيه. وقد ادخل الاخوان العديد من الاصلاحات والافكار الجديدة على حركتهم في دول عديدة، فباتوا الى جانب الاسلام يؤكدون «الايمان بالديمقراطية». والارجح انهم يقصدون الانتخابات الحرة أو ربما الشورى الملزمة أو بعض اشكال «ولاية مجلس فقهاء الاخوان»، وبقي ان يقنعونا بأنهم لا يؤمنون باستخدام العنف والإكراه في السياسة، وبأنهم يؤمنون إيماناً مطلقاً بالعلنية والشفافية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا