النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

يا غافلين لكم اللـه

رابط مختصر
العدد 8927 الأربعاء 18 سبتمبر 2013 الموافق 12 ذو القعدة 1434

ونعم بالله وألف نعم، فمن سواه ينصرنا ويأخذ بيدنا؛ إنها إرادة الباري عز وجل في أن يكون دائماً نصيراً لمن كانت نيته صادقة وسريرته ناصعة وحسن نيته مقدما على ما عداها. كان الأقدمون في مجتمعنا عندما تنكشف لهم النوايا وتفصح عن نفسها النفوس، ويساء لهم من حيث لا يعلمون، وتحاك ضدهم الدسائس ويوشى بهم وهم غافلون، يقولون بملء فيهم: «يا غافلين لكم الله» عبارة سمعناها جميعاً من الرجال والنساء؛ فهم لطيبتهم ومعدنهم الأصيل يقدمون الخير قبل الشر، والمعروف قبل المنة، ويعقلونها ويتوكلون.. كان المجتمع بسيطاً، منفتحاً على بعضه بعضاً، تشاركوا في المعيشة، تقاسموا الهموم، وتجمعوا في الأفراح؛ جمعتهم المساجد والمجالس وسفن الغوص والمزارع والأسواق ووسائل النقل، فكان التعاون شعارهم والتراحم طريقهم لمواجهة الصعاب وشظف العيش ولكنهم واجهوا تحديات ذات طبيعة خاصة بتلك المراحل التي عاشوها، وبالصبر والإيمان والتضحية والبذل، تغلبوا عليها أو حاولوا تجنبها منفردين أو مجتمعين. ونحن في زماننا بدأنا نواجه تحديات جسام ذات طبيعة مختلفة عما ألفه الأجداد والآباء، وباتت الأخطار تأتينا من الداخل ومن الخارج، وأصبحنا نتوجس أو هكذا يفترض فينا من غائلة الزمان أو غدر من وثقنا بهم وافترضنا فيهم حسن النية وسلامة الطوية. فكان لزاماً علينا أن نحتاط ونأخذ للأمر ما يلزم من استعدادات. فالتعليم في كل مراحله بات أمراً واجباً ومقدساً، وتنوع الوظائف بدا لازماً وحتمياً وخوض تجربة العمل الخاص والوظائف الحرة أصبح امراً مشروعاً. فبلادنا بحاجة إلى كل يد مخلصة تمتد لدعم الاقتصاد وإرساء صروح البناء ومواكبة التطور والنماء. وعلاقاتنا مع إخواننا وجيراننا باتت أمراً مسلماً به؛ فالروابط بين أبناء مجلس التعاون تتعدى المنافع والمصالح المتبادلة والمشتركة إلى مصير، وإرادة بقاء وواجب المحافظة على هذه العلاقة تتعدى كل ما يخطر على بال المرء من متع الدنيا؛ فالارتباط المصيري يجب أن يشعرنا بأن الحدود بيننا لا تمنع أهمية وحتمية الوجود. وكما كانت البحرين ملتقى الحضارات؛ فإن التوجه إلى تدعيم روابط مملكة البحرين مع دول الشرق، الهند، وباكستان، والصين واليابان، وكوريا الجنوبية توجه محمود والإكثار منه مرغوب ومطلوب؛ فالاقتصاد يبنى على المصالح وتبادل المنافع وفتح الأسواق، كما ان ذلك لا يحول دون تواصلنا مع الغرب خصوصاً من يبدي لنا احتراماً وتقديراً، فلسنا معزولين عن العالم؛ مع الأخذ بعين الاعتبار أن في كل بلد من بلاد الدنيا ميزات وفرص قد لا تتوفر في بلد آخر، وقدرنا أن نكون منفتحين على الآخر، ولكن بما يحفظ وحدتنا، وأمننا الوطني ومصلحة بلادنا القومية، وإذا كانت ظروف بلادنا العربية لا تسر الصديق هذه الأيام، فإننا نثق بأن عودتها إلى طبيعة أمورها ليس بمستبعد فارتباطنا بهم أمن قومي، فالأمم تمر بظروف ولكن إرادة البقاء وعودة الضمير الإنساني تجعل من فرص إرادة الشعوب أمراً ممكناً. وتجارب الحياة تعلم الإنسان وتصقل ذاته وتشحذ تفكيره وتجعله الأقدر على مواجهة الظروف، ولذا فإن المسؤولية التاريخية تحتم علينا كشعوب أن نتواصل مع الآخرين وإذا كانت الحكومات تقيم علاقات تؤطرها الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الثنائية فإن تحرك مؤسساتنا الوطنية ومجتمعنا المدني يجب أن يتناغم مع التحرك الحكومي بالتواصل مع نظرائنا في تلك البلدان وتدعيم العلاقات البرلمانية وجمعيات الصداقة واللجان المشتركة ويجب أن نخرج من إطارنا الرسمي إلى الإطار الشعبي والمجتمعي؛ بحيث يتم التواصل بما يحفظ أمننا؛ واستقرارنا، وفائدتنا العلمية والبحثية. فطلابنا ولله الحمد بدؤوا يشقون طريقهم كسابقيهم إلى أرقى الجامعات في الخارج، وعلينا أن نستفيد من تجارب الآخرين فلسنا أقل من غيرنا خبرة وتجربة وعلماً وفهماً لمجريات الأمور والأوطان لا تبنى إلا بتكاتف الجميع، وإذا كنا في يوم من الأيام قد تواضعنا، وشابت خطواتنا بعض المحاذير، فإن التجارب المعاشة لبعض شعوب الأرض أثبتت أن اقتحام المجهول، والأخذ بالأسباب والجرأة والشجاعة والإقدام عناصر ضرورية لكل تقدم اقتصادي وعلمي، واجتماعي وتربوي. فإنسان هذه الأرض ليس هو وليد حضارة طارئة أو نهضة مستحدثة، بل إنه إنسان عريق حضارياً وكان منفتحاً على التقدم الحضاري والنهضوي، ولنحذر إلى أنه عندما يتوقف الابتكار فإن أموراً كثيرة تتراجع، ولسنا إلا من تلك الشعوب المؤمنة بقدرتها وإمكانياتها وإبداعاتها ولنثق بأن الله معنا ما دمنا واثقين من أنفسنا، باذلين الخير لنا وللإنسانية، متمسكين بديننا ومعتقداتنا وقيمنا ومثلنا وتقاليدنا وعاداتنا، متيقظين، وواعين ولسنا بغافلين عندها سنكون كما نحن وكما نريد لنا ولأبنائنا وأحفادنا ولوطننا من خير ونماء وبناء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا