النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مصـداقـيـــة أردوغــــان في المـيــــزان

رابط مختصر
العدد 8916 السبت 7 سبتمبر 2013 الموافق 1 ذو القعدة 1434

مواقف وتصريحات رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان من مصر، فاقت كل التصورات وتجاوزت كل الحسابات وانتهكت كل قواعد الأعراف الدولية للعلاقات، أن يرى أردوغان في ما حصل في مصر مجرد (إنقلاب عسكري) ويتخذ موقفاً هجومياً منه، فهذا شأنه وشأن الكثيرين هنا وهناك، وأن يهاجم تدخل الجيش في الحياة السياسية فهذا موقف يمكن تفهمه من منطلق خشيته أن يحدث عنده ما حدث في مصر، وهو الذي عانى حزبه من تدخلات الجيش واسقاطه لحكومات متعاقبة حتى نجح مؤخراً في تقليم وشل يد الجيش بإدخاله تعديلات دستورية معينة، وأن يتباكى على ابنة البلتاجي – القيادي الإخواني- التي لقت حتفها في فض الاعتصام، ملوحاً بالأربع أصابع تأييداً لاعتصام رابعة، متهماً الجيش المصري بقتل النساء والأطفال الرضع ومردداً بأن من وقف أمام الدبابات لم يكن بيده سلاح ولا ملوتوف ولا حتى مجرد حجر، لدرجة قيام الإعلام التركي بترويج مشهد فيديو لأطفال قتلوا في سوريا على أنه حصل في رابعة، فهذا أيضاً، من يبرره بأن معلومات أردوغان مستقاة من مصدر إخواني آحادي مزيف، تباكي أردوغان على ديموقراطية الإخوان بعد 70 سنة من حكم العسكر وتنديده بالجيش المصري الذي أجهزه على هذه الديموقراطية الوليدة والتي لم يستطع المصريون الصبر عليها إلا سنة، وإشادته بحكم صديقه مرسي الذي كان سينهض بمصر وينتشلها من الفساد والفقر ثم تماديه في الخيال والأوهام وتلويحه بوثيقة مزعومة بأن إسرائيل وراء عزل صديقه مرسي! كل هذه المواقف والتصريحات يمكن تفهمها أو تبريرها في سياق التأزم السياسي الذي يمر فيه أردوغان وحزبه في مواجهة المعارضة المتصاعدة لحكمه، فهو يريد استثمار الملف المصري في الداخل التركي لهدفين: 1. توحيد صفوف حزبه وكسب المؤيدين 2. شيطنة المعارضة وتصويرها بالسعي للانقلاب، لذا: يجد أرودغان فيما يحصل في مصر، موضوعاً يستخدمه داخلياً لاضعاف خصومه وبخاصة بأن الشارع التركي معبأ أو معقد من تدخلات الجيش، والمزاج التركي لا يؤيد الانقلابات العسكرية ومن يؤيدها يخسر شعبيته، وهذا سر تمسك أردوغان بأن ما حصل في مصر، مجرد انقلاب عسكري، مع أن سائر دول العالم تراجعت عن هذا الوصف بعد أن اتضحت الصورة كاملة، وبدأ العالم كله يتكلم عن وجهتي النظر وينقل الصورتين كاملتين ما عدى تركيا التي تصر على نقل المشهد المصري بوجهة نظر إخوانية دون نقل الصورة المقابلة، فلأردوغان مصلحة سياسية داخلية في هذا الاصرار الذي وصل إلى درجة المكابرة عن رؤية الحدث المصري كاملاً وأن هناك ثورة شعبية كبرى قامت واستعانت بالجيش لاسقاط حكم حلفائه الإخوان، ولكن ما ليس مقبولاً ولا معقولاً ولا مبرراً ولا لائقاً ولا يمكن الدفاع عنه كما لا يمكن السكوت عليه أن يتجاوز أردوغان استغلال الحدث المصري داخلياً إلى مواقف تحمل الكثير من الإساءة والتشويه والتطاول على رموز ومؤسسات ودول، وقد تعود بالخسران على مصالح تركيا في العالم العربي، بل وعلى (صورة تركيا في العالمين العربي والإسلامي، من تلك المواقف المشينة: 1.تطاول أردوغان على فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب، لأنه وقف مؤيداً الشعب المصري في رسم خارطة الطريق، أردوغان بهذا التطاول استفز الجميع في مصر وخارجها، وأساء إلى نفسه، وقد أحسن شيخ الأزهر بترفعه عن الرد كما أحسن بطمأنة الطلاب الأتراك الدارسين بجامعة الأزهر بأنهم محل حماية ورعاية الأزهر كأبناء لا تأثير لموقف الحكومة التركية على معاملتهم. 2. تشويه صورة الجيش المصري لدى الشارع التركي المتأثر بإعلامه المتبني رؤية الإخوان للحدث المصري، لقد هاجم أردوغان الجيش المصري بأكثر من الإخوان أنفسهم وصوره كقوة باطشة لا تتورع عن سحق المتظاهرين الأبرياء تحت الدبابات بل حتى الأطفال الرضع لم يسلموا من البطش، والحقيقة أنني لم أجد تحاملاً على الجيش المصري أشد من تحامل أدروغان بل حتى على جيش النظام السوري! 3. استعداء وتحريض القوى الكبرى على مصر، أدوغان يردد ويطالب بعناد أوروبا وأمريكا بالتدخل في مصر، وهو اليوم يخطب منتقداً متحسراً على تقاعس الأوروبيين والولايات المتحدة وعدم تدخلهم لتخليص صديقه مرسي من قبضة العسكر وإرجاعه إلى الكرسي، وإذا كانت محاولة استفادة أردوغان من الشأن المصري في الشأن الداخلي، أمر يمكن تجاوزه، إلا أن استعداء الدول على مصر، يعد دوراً عدائياً ليس موجهاً ضد الحكومة المصرية فحسب بل ضد الشعب المصري كله مما يكون له أثر سيئ على العلاقات التاريخية بين الشعبين.. أتصور أن هذه هي الدوافع الأساسية التي تحكم مسلكيات أردوغان بأكثر من الدوافع الأيدلوجية المرتبطة بالإخوان، ولكن التساؤلات هنا: إلى أي مدى يتطابق القول مع الفعل، وما هي مصداقية أردوغان السياسية؟! يلاحظ المراقبون أن تصريحات أردوغان – للداخل - على امتداد سنوات طويلة، تتناقض مع سياسة حكومته بالنسبة للعلاقات الخارجية مع الدول التي يهاجمها، وخذ على سبيل المثال 3 مواقف: 1. الموقف من إسرائيل: معروف أن أردوغان اتخذ سلسلة من المواقف العنترية تجاه إسرائيل، بدءاً من منصة دافوس وانتهاءً بسفينة (مرمرة) مايو 2010 التي هاجمتها إسرائيل وقتلت 9 نشطاء أتراك، والحقيقة أن هذه المواقف العنترية ما كانت إلا غطاءً مظهرياً لتلميع صورته داخلياً وخارجياً كبطل إسلامي يتحدى إسرائيل ويدافع عن مصالح المسلمين، في الوقت الذي وجدنا الحكومة التركية حريصة على علاقاتها الاقتصادية والعسكرية بإسرائيل، فقط ألغت المناورات العسكرية، إلا أن كافة الاتفاقيات والصفقات ضلت سارية بل أن السياحة الإسرائيلية لتركيا تضاعفت 4 مرات. 2. الموقف من نظام مبارك: كانت علاقة أردوغان بنظام مبارك وثيقة، بدأت بأول اتفاقية للتجارة الحرة 2005 لتتصاعد الاتفاقيات وتشمل جميع اوجه التعاون الثقافي والعسكري وواصلت لدرجة توقيع اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، وحال تنحي مبارك دون توقيعه، الأمر الذي تم في عهد الاخوان، وكل هذا كان يجري في الوقت الذي كان أردوغان ينصح مبارك بالتنحي بعد ثورة 25 يناير! 3. الموقف من الحكم الجديد في مصر: بالرغم من تظاهر أردوغان بمهاجمة الحكم الجديد في مصر إلا أن كافة العلاقات التجارية والدبلوماسية مستمرة سواءً على المستوى الرمسي أو على مستوى قطاع رجال الأعمال، ونجد موقف تركيا من مصر يتناقض بين موقف الرئيس تركي عبدالله غل ورئيس حكومته! ما معنى ذلك؟ معناه أن تركيا تفصل علاقاتها الخارجية القائمة على المصالح، عن مواقفها الداخلية المحكومة باللعبة الانتخابية، أي أن تركيا تفصل بين (عقلها) و(قلبها) فيما يتعلق بمصالحها الخارجية، ومن هنا: أرى أنه من الخطأ أن ينساق المصريون وراء دعوات المقاطعة للبضائع التركية والسياحة والمسلسلات التركية، لأن منهج المقاطعة فقد جدواه في عالم أصبح متشابكاً يقوم على مبدأ الاعتماد المتبادل، ولأن منهج ردود الفعل ضررها أكثر من نفعها، ولأن علاقات الدول يفترض أن تقوم على الفصل بين: أهواء (القلب) ومتطلبات (العقل) وعلى الحكومة المصرية التحلي بالصبر وضبط النفس والتحكم في رد الفعل مع بذل المزيد من الجهود السياسية والشعبية لتوضيح الصورة الكاملة للشعب التركي وكسبه، فالأمور تتغير والخصم يصبح صديقاً والشعب التركي سيقول كلمته الحقيقية في النهاية إذا استقرت الأوضاع في مصر وعادت الأمور إلى مسارها الطبيعي بإذن الله تعالى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا