النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الاهتمام الدولي بمصر «من زاية إيجابية»

رابط مختصر
العدد 8909 السبت 31 أغسطس 2013 الموافق 24 شوال 1434

أثارت مواقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من الوضع الجديد في مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو وتدخل الجيش وزوال حكم الإخوان ومجيئ حكم جديد ورفض الإخوان الاعتراف بالواقع الجديد وسعيهم للإعتصامات الطويلة والتضاهرات المستمرة التي تخللتها اشتباكات عنيفة وسقوط المئات من القتلى والجرحى إضافة إلى إحراق العديد من الكنائس وأقسام الشرطة والمنشئات الخاصة والعامة، أثارت هذه المواقف ردود فعل متباينة سواء في مصر او في الساحة العربية، فبينما رحب بها جماعة الإخوان والمتعاطفون معها وكذلك جماعة (لسنى من الإخوان) ولكن ضد حكم العسكر ومع الحوار السياسي مع الإخوان وصولاً إلى حل سياسي وسطحي، نجد في المقابل أغلبية الشعب المصري وحكومته والعديد من الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي رأت في هذه المواقف الدولية نوعاً من عدم التوازن في الرؤية والتوجيه والسلوك، وتجاهلاً لإرادة 30 مليون خرجوا رافضين حكم الإخوان، وكان من أبرز من عبر عن هذا المضمون، وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي انتقد المواقف الدولية تجاه مصر بقوله: انتفاضة 30 مليون مصري لا توصف بالانقلاب العسكري، مؤكداً مساندة السعودية الكاملة لمصر كما عبر عنها بقوة وبوضوح خطاب خادم الحرمين الشريفين والذي لقي ترحيباً جارفاً من الشعب المصري وحكومته ومحذراً من يهدد مصر لوقف المساعدات بأن عليه أن يعرف أن الأمة العربية قوية بإمكاناتها وستقف معها، على أن أشد الغاضبين من المواقف الأوروبية والأمريكية، الشعب المصري الذي بلغ بهم معدل الغضب وبخاصة ضد الدولايات المتحدة مبالغاً لم يصل هو من قبل في تاريخ العلاقات بين القاهرة وواشنطن كما يقول وحيد عبدالمجيد، انطلاقاً من اعتقاد المصريين ان الولايات المتحدة تتحدى إرادتهم الاجماعية في رفض الحكم الإخواني والتي تمثلت في (3) تظاهرات غير مسبوقة تاريخياً في شهر واحد (30 يونيو، 3 يوليو، 26 يوليو) بل تحول هذا الغضب الشعبي إلى نوع من العداء إلى الولايات المتحدة، ورفض لمساعتدها السنوية والمقدرة بـ (1.6) مليار دولار لقد ضاق المصريون بـ (المن) الأمريكي، والتهديد بقطع المعونة في كل سنة كوسيلة للضغط على الحكومة والجيش، إنهم اليوم يطالبون حكومتهم بالمبادرة بإعلان رفض المصريين للمساعدات الأمريكية ابتداءً، رفضاً للتهديد والابتزاز الأمريكي، وفيما يتعلق بالمواقف الأوروبية فقد تمخض اتجتماع وزاراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل - مؤخراً - إلى تعليق توريد كل ما يمكن استخدامه في عمليات القمع في مصر، والمطالبة برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح السجناء السياسيين واحترام حرية التعبير والتجمع السلمي وإعلاء شأن حقوق الإنسان وضمان حقوق الأقليات ووصف ما حصل من حرق للكنائس وقتل الجنود المصريين بسيناء بالعمليات الإرهابية، كما ترك الاتحاد الأوروبي لأعضائه حرية التعامل بمصر. في تصوري أنه لا ينبغي الانزعاج من المواقف الأوروبية والأمريكية وغيرها من الوضع المصري الجديد باعتبارها تدخلاً مرفوضاً في الشأن الداخلي المصري، كما ينبغي تجنب ردود الفعل العاطفية وتوتير العلاقات بين الدول، فالمصالح الدولية لا تبنى على العواطف الجياشة كما لا يصح أن تكون رهن مشاعر الغضب الوقتية، وبطبيعة الحال فإن من حق الشعوب أن تغضب لما تتصوره ماساً لكرامتها أو سيادة دولتها أو باستغلال إرادتها، ولكن على القيادات والحكومات والنخب الفكرية والدينية ضبط هذا الغضب وترشيده وتوجيهه الوجهه الآمنة، صيانة للمصالح الوطنية العليا، مهما بلغت سخونة الغضب الشعبي، علينا أن نحول بينهما وبين توتير العلاقات الدولية، علينا أن نفهم طبيعة العصر ونتفهم عوامل ودوافع المواقف الدولية، لقد انتهى العصري الذي تتحصن فيه كل دولة داخل أسوارها العالية بمعزل عن التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، لقد انكسرت ثنائية الداخل والخارج وأصبح ما هو خارج يؤثر على ما هو داخل والعكس صحيح، أصبح التدخل الدولي في الشأن الداخلي سمة من سمات العالم المعاصر ولا يفيدنا استنكار التدخل في شؤوننا، كما لن يلتفت أحد إلى هذا الاستنكار، أصبح الجميع يتدخلون في شؤون بعضهم بعضاً، ما يحصل في مصر يهم العالم أجمع، وما يحصل في أمريكا ينعكس على ما هو حاصل في مصر، لذلك علينا تفهم هذا الأمر وحسن إدارته وتوظيفه لصالحنا، والاستنكار ليس حلاً، ومن ناحية أخرى فإن هذا الاهتمام العالمي بالحدث المصري، يؤكد أهمية ومكانة مصر على الصعيد الدولي سياسياً واستراتيجياً، فمصر ليست دولة عادية فهي أم الدنيا كما يقول المصريون، و(رمانة الميزان) في المنطقة ولها في نفوس العرب المكانة العالية، لها الثقل السياسي الكبير والمؤثر في كافة الدول العربية، وقوتها قوة للعرب، واستقرارها استقرار للمنطقة، ودولة بهذا الشأن والوزن المؤثرين في حالتي السلم والأمن الدوليين، ومن الطبيعي ان يهتم بما يحصل فيها المجتمع الدولي، هذا الاهتمام العالمي لا ينبغي أن يكون باعثاً على القلق والانزعاج، فما يحصل في مصر يشكل صورة الخارطة السياسية لمستقبل المنطقة، ومن هنا نقدر ونتفهم دواعي التحرك القوي لخادم الحرمين الشريفين باعتباره (أقوى تحرك لمساندة مصر منذ عام 1937) لأن مصر تعني الكثير للسعودية، فهما (عماد) الاستقرار العربي. كثيرون في مصر بالذات، رأوا في المواقف الدولية، انحيازاً وتدخلاً وترصداً، كما استغربوا اجتماع مجلس الأمن لبحث الوضع في مصر باعتبار أن مجلس الامن معني بقضايا تهدد الأمن والسلام الدوليين لا الأوضاع الداخلية للدول، وهذا صحيح نوعاً ما، ولكن الأوضاع الداخلية للدول أصبحت اليوم مؤثرة في قضايا الأمن والسلم الدوليين، ومن هنا: أتسائل: لماذا لا ينظر إلى هذا الاهتمام الدولي بالشأن المصري من زاويته الايجابية؟ ولماذا لا نفسر هذا الاهتمام وهذا التحرب باعتبارهما، محاولة لمساعدة مصر للوصول إلى حلول سياسية توقف العنف والدمار والفوضى وتجنب ازهاق المزيد من الدماء؟! لماذا لا نرى في مطالبة الحكومة المصرية ببذل أقصى درجات ضبط النفس، وإنهاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والمصالحة الوطنية، نوعاً من الضبط أو القيد الايجابي العاصم نحو الاندفاع فـ - سياق الغضب الشعبي - نحو ردود فعل تجاه بعض أبناء الوطن، لا نحمد عقباه؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا