النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«غرافيتي» السياسة المصرية!

رابط مختصر
العدد 8885 الأربعاء 7 أغسطس 2013 الموافق 29 رمضان 1434

لم يعد هناك حائط ولا جدار ولا سور ولا مساحة من أي نوع في قاهرة المعز من دون «شخبطة» من نوع أو آخر تأخذ شكل لوحات أحيانا، وفي معظم الأحيان كلمات وعبارات تعبر عن حال كاتبها فردا أو جماعة، وزمن الكتابة وتلك اللحظة الثورية العظمى التي ألهمت الكاتب، أو الكاتبة، فمن يدري؟ تمنيت كثيرا أن يقوم أحد الباحثين بتحليل هذا الكم الهائل من «الغرافيتي» العفوي كما فعل في زمن قديم أستاذنا الدكتور سيد عويس الذي فتح صندوق النذور لدى أولياء الله الصالحين لكي يحلل ما كتبه المصريون من أدعية وصلوات ورجاء للمولى عز وجل في علاه. أو عندما قام عالم اجتماع بتحليل تلك الكتابات التي يسطرها أهل مصر على عربات النقل من أدعية وهجاء وفخر وسخرية، عله يجد روح هذا الشعب أو يصل إلى بعض من أسراره. خزانة جديدة من المعرفة أخذت شكل العصر «الغرافيتي» ناسبت أياما ثورية، أو هكذا يقال عنها، وظلت على حالها منذ الخروج على الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى الخروج على «الرئيس» السابق حسين طنطاوي وانتهاء بالخروج على الرئيس المعزول محمد مرسي. كل ذلك جرى في أقل من ثلاث سنوات، عامين ونصف جرى فيهما ما لم يحدث طوال أكثر من قرنين من ميلاد الدولة المصرية الحديثة. أثناء الذهاب والإياب لاحظت الكلمات الكثيرة التي كان أولها أن «الشعب يريد إسقاط النظام»، فلا يحتاج الأمر ذكاء أن الإشارة هنا إلى نظام يوليو (تموز) 1952 التي بات معروفا بنظام مبارك بعد أن تخلى الناصريون عن النظام الذي ينتمون إليه. قد تغيرت الأمور على أية حال، فلن يخلو الأمر بعد ذلك من عبارة «آسفين يا ريس» أو «مبارك بريء» ويلاصقها «يسقط التوريث». ولكن الكلمات تتداخل بشدة، فسوف نجد من يقول «يسقط حكم العسكر»، و«يسقط المشير»، وبعد ذلك يكثر الحديث عن سقوط مرسي جنبا إلى جنب عبارة أن «مرسي رئيسي»، حتى نصل إلى آخر النجوم على الحائط وهو الفريق أول عبدالفتاح السيسي الذي تتراوح مشاعر الغرافيتي حوله بين البطولة والتمجيد وحتى الخيانة. «الغرافيتي» متأرجح المشاعر والأحاسيس بين أزمنة لا يوجد فارق فيها إلا شهور تقلبت فيها القيادات، وظل الشارع دائما هائجا بشكل أو بآخر، ويجري قياس الهياج بالمليونيات التي تأخذ أسماء مثيرة وغالبا ما تترك آثارا من «غرافيتي» يأخذ شكل لوحات أو كلمات وعبارات متناثرة تتعصب لطرف وتكره طرفا آخر. الفارق فيها قاطع وحاسم بين أنبياء وخونة، وقديسين وأشرار، ونبلاء وسوقة، وأزمنة مضيئة وأخرى معتمة، وبين هذه وتلك لا توجد مناطق رمادية، ولكنه توجد في كل الأحوال مناطق مضحكة أو مبكية، أليس هناك من قال إن نوعا من الضحك كالبكاء! الغريب أن أحدا لم يسأل السؤال الذي سأله الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في حملته الانتخابية أمام الرئيس جيمي كارتر حينما سأل مخاطبا المواطن الأمريكي: هل أصبحت الآن بعد أربع سنوات من حكم الإدارة الديمقراطية أحسن حالا عما كنت عليه؟ تلك هي المسألة كما قال شكسبير، وهي جوهر السياسة على أية حال، هل أصبحت الأمور أفضل مما كانت عليه؟ سوف نسلم في الحالة المصرية أن الأمور لم تكن على ما يرام منذ أكثر من عامين ونصف، وكان حكم مبارك قد وصل إلى طريق مسدود حينما شاع عنه نية التوريث سواء كانت صحيحة أم لا، ولكن ما جرى بعده، ووفقا لمعاييره وشعاراته لم يكن متجاوزا لما كان قبله. وبمعايير الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية فإن إنصاف الأرقام الواضحة والناصعة تقول إن حالة المصريين لم تصبح أفضل. لا يعفي ذلك نظام مبارك من المسؤولية عن أن الأحوال كان ممكنا أن تكون أفضل كثيرا، ولكن من جاءوا بعده كانوا أسوأ كثيرا. الليبراليون احتاروا ووصلوا إلى التيه عندما سلموا الحكم للمجلس العسكري الذي شكل وزارة من ميدان التحرير، عرفت بوزارة عصام شرف، كان أكثر من نصفها بقايا عهد مبارك. ولكن السخط بدأ على المجلس بعد استفتاء التعديلات الدستورية، ومن ساعتها شاعت شعارات الدعوة لسقوط حكم العسكر الذين كانوا مع الشعب يدا واحدة من قبل. قاد «غرافيتي» سقوط حكم العسكر إلى اتفاق «فيرمونت» الشهير بين ثوار وليبراليين وناصريين مع الإخوان المسلمين، فأصبح محمد مرسي رئيسا للجمهورية ودخل ميدان التحرير دخول الفاتحين الثوار. بالاتفاق مع الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا