النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رحل العفيف الأخضر ولم يرحل!

رابط مختصر
العدد 8881 السبت 3 أغسطس 2013 الموافق 25 رمضان 1434

في رؤيته الفكرية والسياسية كان واضحا وهو يؤكد على السلطة المدنية والحداثة كمقدمتين اسايتيين للدولة الحديثة التي ما لم يتوافق جوهرها مع الحريات والديمقراطية والانفتاح الانساني فان هذه الدولة يسودها الاستغلال والقهر والعبودية، ومن هنا كان نقده للسلطة الدينية الغيبية لاذعا خاصة فيما يتعلق بالحريات الفكرية والمدنية والديمقراطية وحقوق المرأة والتعددية. هكذا كانت اطروحات وقناعات المفكر التونسي المثير للجدل عفيف الاخضر الذي غيبه الموت منذ ايام ولكنه لم يرحل فافكاره التي تدعم شعور الانتماء للتحرر والمدنية والتنوير والانسانية باقية شامخة كشجرة الحياة الممتدة جذورها في اعماق باطن الارض. بعد حياة مليئة بالابداع الفكري والغربة والالم والمرض مات الاخضر وفي قلبه هموم واحلام الفقراء والمهمشين.. مات الاخضر ولم ينهزم في مواجهة العنف والارهاب والحركات الاصولية الاسلاموية التي تتخذ من الدين قناعا وستارا للوصول الى السلطة.. مات الاخضر وهو يناضل نضالا لا هوادة فيه من اجل فصل الدين عن الدولة وفصل السياسة عن الدين فهو كان اكثر وضوحا وصلابة في دفاعه عن الدولة العلمانية الديمقراطية التي يذوب فيها تقريبا الاضطهاد الديني واضطهاد الاقليات الدينية والاستبداد. وعن هذا المثقف والمناضل اليساري يقول الكاتب شاكر فريد حسن: العفيف الاخضر هو قامة فكرية شامخة، ومن رواد الفكر التنويري العقلاني الحداثوي، امتاز بالحدة والصرامة والشجاعة الفكرية المتناهية، وعرف كأحد اشرس الاصوات والاقلام اليسارية التي لا تهادن، اشتهر بسجالاته ومشاكساته وراديكاليته وتمرده على الشائع المألوف، ولم تنفصل عنده المعرفة عن الحياة والسياسة، انتمى للجيل الاول من الماركسيين العرب، وكان مقاتلا ومنافحا عنيدا في الدفاع عن العقلانية والعلمانية والحداثة السياسية والاجتهاد العلمي والاصلاح الديني بروح عصرية خلاقة مبدعة. انشغل بالقضايا الفكرية والايديولوجية وبهموم الواقع العربي الرديء والبحث عن سبيل اصلاحه، رافعا رايات وشعارات الحرية والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروات، داعيا الى الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي في المجتمعات العربية. عن حياة هذا الانسان المناضل الشرس كتب عبدالخالق حسين لقد عاش العفيف حياة صعبة في جميع مراحلها بدءا من طفولته في الريف التونسي الفقير الى ساعة رحيله في باريس يقول الاخضر عن نفسه توفي ابي وعمري 13 عاما وكانت صدمة مروعة لم انجح في اقامة الحداد عليه ربما حتى الان، مات ابي في كوخنا المعزول وعندما عدت الى العاصمة تونس لمواصلة سنتي الثانية في التعليم الزيتوني كنت اذهب كل مساء الى «سوق العصر» الذي يأتيه الفلاحون من أحد الاحياء الفقيرة جدا «الملاسين» التي يسكنها الريفيون النازحون، وكلما رأيت فلاحا يرتدي برنوسا ركضت اليه من امام عسى ان يكون هو ابي الذي دفنته بنفسي في مقبرة القرية يعني ذلك انني لم اصدق موته وهي حالة تقود عادة الى الجنون». ويضيف «حسين» وعى العفيف الشاب خطورة التعليم الديني العتيق فكتب مقالات في جريدة «العمل» في صحة الشباب مطالبا بغلق جامع الزيتونة ودمج التعليم الزيتوني العتيق في التعليم الحديث الذي ورثته تونس المستقلة عن فرنسا، وفعلا بعد بضعة شهور اصدر بورقيبة قراراً بتوحيد التعليم وغلق الزيتونة. وعن موقف العفيف من الاسلام السياسي يقول «حسين» يرى العفيف «ان اسلام القرون الوسطى يشكل عائقا دينيا هائلا يعتقل عقول المسلمين فلا تعود قادرة على التفكير الواقعي فضلا عن العقلاني في امور دينها ودنياها.. فالمرأة المسلمة وغير المسلمين يعاملون في بداية الالفية الثالثة معاملة أكثر ضراوة بما لا يقاس من معاملة الرأسمالية المتوحشة في القرن التاسع عشر للنساء والاطفال». فالحل في نظره لإشكالية الاسلام السياسي الارهابي الذي يقود الى الازمنة الماضية السحيقة يكمن في التخلص من التعليم الجهادي التكفيري والمطالبة بدين متصالح مع العلم ومع المرأة ومع غير المسلم ومع الديمقراطية وحقوق الانسان ومع علوم الحداثة العقلانية والانسانية. رحل العفيف الأخضر المفكر المستنير الليبرالي العلماني الحداثي الذي ومنذ كان على مقاعد الدراسة ادرك ان نظم الحياة تستمد اشراقتها في التغيير والتجديد في صراعها الحضاري من مرجعيتها العلمانية العقلانية لا من مرجعيات وفتاوى التفكير والوصاية ومع رحيله لم ترحل افكاره ومبادئه فهي باقية خالدة من اجل مجتمعات حديثة منفتحة تسودها الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا