النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

طرفا العمل الإرهابي

رابط مختصر
العدد 8880 الجمعة 2 أغسطس 2013 الموافق 24 رمضان 1434

إذا كسرنا منطق السفسطة واعتبرنا أن سؤالاً من قبيل «أيهما أسبق الدجاجة أم البيضة؟» سؤالاً إشكالياً، فإنني لا أظن بأن سؤال اللحظة الأمنية البحرينية «أيهما أولى بنيل العقاب على الجريمة المرتكبة وأحق؛ منفذها أم المحرض عليها؟» يحمل ذات الإشكالية لبداهة الوصول إلى الإجابة عنه، والقائلة بمنطقية الإقرار عقلاً بأن الاثنين شريكان في الفعل الإجرامي. وإذا ما أخذنا بالقياس العكسي قول الرسول الكريم «الدال على الخير كفاعله»، فإن من البداهة أن يكون المحرض على الجريمة كمرتكبها، فهل يجد القارئ في ذلك تحريضاً منا على المحرضين على العنف كما يقول «دهاقنة» القانون الذين يوظفهم المذهب لذلك طواعية أو قسرًا؟ لا شك أن الحديث عن طرفي العمل الإرهابي مسألة قانونية أكثر من أي شيء آخر، إلا أن ذلك لا يمنع من الإدلاء برأي في شأنها؛ كي لا تبقى الساحة فارغة إلا من أصوات بعض الكتاب المدافعين عن التحريض على الإرهاب متخذين له عنوان المعارضة مِجَنًّا يقي هذا التحريض سهام العقل ويوجهه قسراً إلى الاتجار في العواطف والوجدان الجمعي طلباً لشيء من التعاطف أو لشيء من الإقناع لمن أعمتهم خطب التحريض عن إدراك حقيقة تخريبهم وطناً بُذل من أجل رفع راياته الغالي والنّفيس؛ إلا أن هذا المجن أوهى من بيوت العنكبوت لأن مصدره الرئيس جمعيات مذهبية تبنت التحريض سلوكاً يومياً وخطاباً قاراً. ويقتضي المنطق مني القول إن المعارضة ليست حكراً على الجمعيات المذهبية وتلك التابعة لها، فالمعارضة في العمل الوطني ضرورة ولكن لا ينبغي أن تكون المعارضة عداءً مفتوحاً مع الحكومة ومع النظام السياسي بشكل عام، وإلا أصبحت كارثة على التنمية؛ لأنها ستصبح عرقلة مفضوحة عقيمة لكل سعي جاد إلى قطع شوط جديد في رحلة الحضارة والمجد التي تقطعها البحرين منذ آلاف السنين طلباً لتثبيت موقعها الإنساني درة تزين عقد الفعل البشري في سبيل تحقيق قيم العلم والعمل والعدل والحرية والتآخي والحق والواجب والخير والمواطنة... شخصياً لا أعتبر أن الإرهاب حالة مستجدة على المجتمع البحريني، كما يرى الكثيرون، وإنما هي حالة منقولة من الإرث المذهبي الذي مورس في تسعينيات القرن الماضي من ذات الأشخاص الذين أصبح الكثير منهم قياديين في جمعياتهم بعد أن أعادوا ترتيب وضعياتهم للعب أدوار جديدة بإتقان، وإن اختلفت مسميات انتماءاتهم الحزبية. فهذا الإرهاب هو ذاته الذي تشهده البحرين منذ أحداث «الدوار» اللعين وقد تضاعف مرات ومرات في الفترة الأخيرة، وهذا مؤشر على اطمئنان أطراف العلاقة في العمليات الإرهابية، المنفذون والمحرضون على سلامتهم من الملاحقة القانونية والقضائية وخصوصاً المحرضين. المنطق يقول إن كل عملية إرهابية منفذة أو مخطط لتنفيذها يقف وراءها منفذون ومحرضون، وكل عملية صنع وتخزين للأدوات الإرهابية وراءها منفذون ومحرضون أيضاً، كما أن كل عملية تسويق كاذبة تتعمد تشويه سمعة البحرين وشعبها وحكامها في الخارج إنما هي عملية يقف وراءها منفذون ومحرضون، ويوجد منفذون ومحرضون للمسيرات والاعتصامات المرخصة وغير المرخصة كذلك. أضف إلى ذلك بعض المفردات التي تُضمّن خطابات الكراهية، وتحمل رسائل تحريضية ولا نجد لها انعكاساً في واقع الملاحقات القانونية؛ إذ أن المحرضين، والحديث هنا دائماً يدور حول البحرين، غالباً ما يكونون في مأمن من هذه الملاحقات، ومن هذه المفردات: اسحقوهم، مرتزقة النظام، إثراء فئة من المجتمع، العقاب الجماعي للطائفة الشيعية، الظلم، المهمشون، هدم المساجد والازدراء الديني والاضطهاد الديني، ومن جديدهم كذلك إهانة القرآن الكريم، وغيرها كثير. لذلك ينبغي علينا، إذا أردنا محاصرة الجرائم الإرهابية، اعتبار المحرض مديراً للجريمة، وهو المسؤول عن تنفيذها، ولهذا نجد بعض التشريعات، ولم أبحث لأعرف إن كانت البحرين من ضمنها أم لا، تخرج التحريض من نطاق المساهمة الجنائية، والنص عليه بصفة مستقلة، واعتبار المحرض في حكم الفاعل. ما وددت قوله مما تقدم هو أننا، حكومة ومجتمعاً، أمام مهمة جزائية ضبطية لمنفذي العمليات الإرهابية لكل من المنفذين والمحرضين. فمسؤولية المجتمع، إذا ما أردنا إنهاء حالة العنف التي تسود الشارع، والخوف الذي بدأ يعتمر قلوب الناس وخاصة النساء والأطفال، هي إدانة هذه العلاقة بين المحرضين والمنفذين وشجبها والعمل على إيصال صوت الشعب عبر مختلف الوسائل إلى العالم من أجل فضح ممارسي العمل الإرهابي الذي يستهدف المجتمع، أما مسؤولية الدولة فهي ملاحقة الإرهابيين وضبطهم ليكونوا ماثلين أمام القضاء لنيل جزاءاتهم مصحوبة بإجراءات شفافة تتيح لأفراد المجتمع المعرفة بها. لا يعقل، مثلاً، أن يستمر «آية الله» عيسى قاسم وابنه بالولاء الأعمى علي سلمان وغيرهما في إنتاج الكراهية والحقد والدفع في اتجاه التخريب بخطب تحريضية مفضوحة ومواقف سياسية أقل نعت لها أنها تبرير أجوف للإرهاب. وأنا هنا سقت الاسمين لأنني وجدت «الأب» و»ابنه» البار «رمزين» فعليين في خطبهما التحريضية التي لم تنقطع عن إثارة الرأي العام والإساءة إلى الوحدة الوطنية، فهما في كل الوقت يحرضان الأطفال والشباب على الخروج في مسيرات، مرخصة وغير مرخصة، في تحدٍ سافر للدولة ومؤسساتها. وليس عصياً على كل ذي عقل أن يتصور ما الذي يحصل بعد تلك الخطب الرنانة؟! أطفال وشباب ينفذون حرفياً كل التحريضات ومن ثم يلقون أنفسهم أمام القاضي وبعدها في السجن، فيما يبقى المحرضون أحراراً طلقاء يمارسون ذات العمل وبنفس مذهبي غارق في تجبره مع من هم خارج السجن، مثلما نقرأ في كل جمعة الخطاب السياسي لـ»آية الله» عيسى قاسم. إنها صورة مقلوبة ينبغي العمل على تعديلها ليكون القانون نافذاً على طرفي الجريمة، مع توجيه عام إلى محاضن صنع الجرائم الإرهابية المتمثلة في الجمعيات المذهبية القانونية وغير القانونية سنيها وشيعيها حالاً لحثها على تعديل أوضاعها القانونية لتتماشى مع قانون الجمعيات. أتمنى ألا يحسبنا من يقرأ هذا الحديث من كتاب «الثورة» أننا نمارس التحريض ضد المواطنين، إننا هنا نتكلم عن التحريض على سلامة الأمن الوطني بالمطلق مع الإتيان ببعض النماذج الصارخة من المحرضين الذين للأسف الشديد لا أعرف ما الذي يحميهم طول هذه المدة من المساءلة وتطبيق القانون عليهم. باختصار نقول بأن القانون ينبغي إلا يستثني أحداً مهما كان هذا الأحد. ولعل جملة التوصيات التي أفرزتها جلسة المجلس الوطني والذي التأم شمله في يوم الأحد الماضي تكون رادعاً لأفعال الجريمة والإرهاب والشر بكل صوره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا