النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إدانة الإرهاب مسؤولية وطنية

رابط مختصر
العدد 8874 السبت 27 يوليو 2013 الموافق 18 رمضان 1434

ماذا يريد اولئك الذين يصرون على اشعال الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد؟ ما الهدف من تلك العمليات الارهابية التي تشنها عناصر تمارس دورها الاجرامي في نشر الخوف والرعب بين المواطنين والمقيمين؟ من يقف وراء كل هذه الاعمال الارهابية الدنيئة؟ ما الذي ترمي اليه قوى الظلام من اشاعة الفوضى السياسية التي تهدد استقرار الوطن ووحدته الوطنية واقتصاده؟ لم تكن تداعيات التفجيرات التي شهدتها البلاد مؤخراً وآخرها تفجير الرفاع سهلة على الشعب البحريني من سنة وشيعة ومكونات اخرى، بل كانت مؤلمة بكل ما تحمله الكلمة من ابعاد خطيرة وبالتالي فالادانة والاستنكار لا يكفيان بل لابد من كشف الحقائق حتى يأخذ القانون مجراه كي يحاسب كل من اقدم على هذا الفعل الارهابي الذي يحاول البعض استغلاله بغية التحريض والتشكيك في الآخر ونشر خطاب الكراهية بين الطائفتين الكريمتين! منذ احداث فبراير 2011 وحتى الآن، يجري خلط الأوراق بشكل فوضوي وخطير. وهذا الخلط يأتي، أولاً، من جمعية الوفاق التي ترى من بدء الاحداث ان كل ما جرى ويجري من تخريب وتفجير وحرق لاعلاقة لها به طالما السلمية شعارها في حين لا يكفي هذا الشعار من دون نشاط وممارسات فعلية تدين وتستنكر بشكل واضح العمليات التخريبية والارهابية التي تستهدف الارواح والممتلكات.. نعم لا يكفي هذا الشعار طالما ان المنابر الدينية بدلاً من نشر خطاب التسامح والمحبة وادانة تلك العمليات الارهابية التي تقوم بها جماعات متطرفة وُفِّر لها غطاء سياسي ومادي داخلي وخارجي نجد جهودها منصبة على التعبئة والحشد الطائفي والسحق! وثانياً يأتي ــ كما اوضحنا في مقال سابق ــ من قوى لا مصلحه لها في الاصلاح والتغيير والديمقراطية هذه القوى التي تعتمد على «الفزعة» الطائفية والمذهبية وتصوير سبب الازمة السياسية كما لو انه خلاف طائفي مذهبي ويأتي الخطأ هنا عندما يكون التمييز الطائفي هو المعيار او عندما تضع الطائفة في سلة واحدة وهذا ما يترتب عليه الحقد وفقدان الثقة في الآخر! وهو المأزق الذي لعبت فيه دور العبادة دوراً في تضخيمه! في حين المصلحة الحقيقية تنطلق من ميثاق العمل الوطني الوثيقة السياسية التي اتفق عليها أهل البحرين بالإجماع ومن الوحدة الوطنية ومكتسبات وانجازات هذا الشعب الذي وبعيداً عن الاستقطاب الطائفي عرف مبدأ التغيير وقيم الحرية والعدالة المساواة منذ العشرينات وكذلك من التسامح والتنوع والتعددية والتعايش بين ابناء المجتمع الواحد. وثالثاً يأتي من بعض القوميين واليساريين الذين راهنوا على الاسلام السياسي وانقادوا في تبعية سياسية «للوفاق» وتبنوا خيارات ليست من انتاجهم ونتجت الذيلية على حساب مشروع الحداثة لصالح الاصولية التي لم تكترث الان بالعملية السياسية السلمية ولا بالمؤسسات الدستورية المنتخبة ولا بالمكتسبات التي تعد ثمرة لنضال هذا الشعب طيلة عقود! وفي مقابل ذلك يخطئ من يعتقد ان الاوضاع مثالية وان تجاوز الازمة السياسية لا تحتاج الى حلول ديمقراطية وان هذه البلاد التي قطعت شوطاً في مجال التغيير والتحديث ينبغي ان تكمل حلقات الديمقراطية وان حرق المراحل والعنف من شأنه ان يضر بالحراك السياسي السلمي، متى تعيد تلك الفئة حساباتها مع القوى المحافظة مثلما اعاد الشعب المصري وقواه الوطنية والديمقراطية والتقدمية حساباته مع الاخوان؟ سؤال مازال مطروحاً وحول هذه الاشكالية يقول د. حسن مدن في مقالة له بعنوان «تيارنا الديمقراطي هموم ومهام» صعود التيارات الاسلامية يتطلب فهماً جدلياً لرؤيته من جوانبه المختلفة وهي جوانب متناقضة مما يقتضي دراسة اجتماعية وفكرية وسياسية معمقه لهذه الظاهرة التي تزداد تعقيداً في البلدان القائمة على التعددية الطائفية والعرقية كما هو لبنان والعراق وعلى الثنائية المذهبية كما هو الحال في البحرين مع ما ترتب على هذه الثنائية من انقسام التبس بمظاهر سياسية تتمثل اكثر في العلاقة مع الدولة.. ويقول ايضاً ليس بوسع التيار الديمقراطي الناشط ان يتجاهل هذه الظاهرة ولا قوة حضورها وليس صحيحاً ان عليه ان يدير ظهره لها، كأنها ليست مؤثرة في مجمل الحراك السياسي في البلاد ولكنه مطالب، بالمقابل، بأن يتحرر من كافة الاوهام في علاقته معها، فيحرص على المسافة الضرورية من الخطاب ومن النشاط بينه وبينها وفي كلمة اخرى فانه مُطالب بان يظهر بوضوح وشجاعة تمايز برنامجه الاجتماعي الفكري عنها وطبيعة فهمه المختلفة للشعارات السياسية التي تبدو ظاهراً انها توحد الجميع، لكن ليس شرطاً ان لدى الجميع الفهم نفسه لمضمونها». ملخص القول إن الديمقراطية والحوار والتسامح وحقوق الانسان قيم لا تأتي عن طريق العنف والارهاب والفوضى السياسية وانما عبر خطاب سياسي واعٍ لمهمات المرحلة دون ان يفرط في المكتسبات وتكريس الديمقراطية.. وهذا ما يفرض علينا ادانة ومكافحة العنف والارهاب ايا كان مصدره لان الادانة مسؤولية وطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا