النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الإسلام السياسي والديمقراطية!

رابط مختصر
العدد 8867 السبت 20 يوليو 2013 الموافق 11 رمضان 1434

لم يكن فشل مشروع الاسلام السياسي في مصر ناتجاً فقط عن تخبط الاخوان في ادارة الدولة المدنية الحديثة وانفرادهم وهيمنتهم على السلطات الثلاث البرلمانية والتنفيذية والقضائية تمهيداً لأخونه الدولة بل ايضاً عن التعارض الكلي بين فكر الاسلام السياسي والديمقراطية وحقوق الانسان. ومن بين المفكرين الاسلاميين الذين عبروا عن حقيقة هذا التعارض المفكر الاسلامي السوداني حسن الترابي الذي يرى مبادئ حقوق الانسان ليست الا حقوقاً من التحلل والاباحية وان الديمقراطية ينبغي ان تكون مقيدة محكومة بمبادئ الشريعة! ومن هنا فان الحد الفاصل في هذه الرؤية الاصولية الرجعية انها استخدمت الشريعة والدين عموماً سلاحاً ايديولوجياً لمحاربة الديمقراطية وحقوق الانسان! اذاً فالمسألة التي يمكن ان ننطلق منها للحديث عن هذا الموقف نجدها في ادلجة الدين وتسييسه وهم يعنون بذلك «الاسلام هو الحل». وقد شخص د. الترابي هذه الاشكالية ــ كما يقول د. احمد البغدادي في بحثه ازمة الفكر الاسلامي في عصر العولمة.. ملاحظات اولية ــ «بسبب صيغه التعالي الكامنة في الخطاب الديني الاسلامي كان من الطبيعي ان تنشر لغة غيبيه، مبنية على المجهول الماورائي والتغييب عن الواقع من خلال شعار خاوٍ من مضمون معرفي حقيقي وهو الشعار المعروف بـ «الاسلام هو الحل» والذي اتخذ كأداة دينية لتحقيق مآرب سياسية ليس لها صلة بالدين كواقع معيش. واتجه المجتمع العربي بقيادة التيار الديني الى كهف الماضي بحثاً عن المستقبل واصبح المسلمون يعيشون الحاضر وكأنه فترة عابرة لا يتقيدون بها جدياً». ومن هذه النظره فالديمقراطية وحقوق الانسان ليس من اولويات الاسلام السياسي وهذا ما يفسر وأد الحريات والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان في مصر ابان حكم الاخوان المسلمين الذي سقط في اول تجربة له. ولذلك فالازمة من وجهة نظر البغدادي واحدة في جوهرها متعددة في توجهاتها، يتمثل جوهرها في تواجد لغة دينية مطلقة شمولية احادية متعالية متطرفة في عصر جديد يرفض اعتبار اللغة الدينية المرجعية الوحيدة بل ينكر هذه المرجعية ولا يعني ذلك نفياً للدين من الحياة بقدر ما يعني انهاء دور الدين في التشريع المدني وحياة المجتمع المدني وتحديده بالبعد الشخصي للانسان. فاذا كانت ممارسات الاسلام السياسي ــ سلف، اخوان، اتباع ولي الفقيه، وغيرها من الفرق الجهادية التكفيرية ــ تتخذ من العنف طريقاً لتحقيق مآربها العقائدية والحزبية للوصول الى السلطة فان التباكي على الحريات والديمقراطية ليست الا جسراً للوصول الى السلطة ذات السيطرة المطلقة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ودينياً وبالتالي فان هذا الفكر الاقصائي الطائفي لا يمكن ان يؤسس مشروعاً حضارياً ضامناً للحريات والديمقراطية وحقوق الانسان وخاصة حق المرأة في المساواة والولاية والتعددية وغيرها من القيم السياسية والاجتماعية. وهنا لا بد ان نشير الى النموذج الايراني الحافل بالاستبداد تجاه الشعب الايراني الذي ومنذ اندلاع الثورة التي قضت منذ البداية على حلفائها من القوى الديمقراطية والتقدمية الايرانية كان يحلم ــ ولايزال ــ بالحياة الحرة الكريمة الخالية من مظاهر الاستبداد والاضطهاد والتخلف ومن سيطرة رجال الدين الذين سخروا النصوص والطقوس الدينية لفرض القيود على الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة التي تعاني من عبودية وعنف! ولأن الوفاق من حيث العقيدة والايدلوجيا تابعة لايران التي تؤجج ــ داخلياً وخارجياً ــ الصراعات العصبية ــ الطائفية ــ الاثنية المذهبية.. فلا غرابة ان تصادر الوفاق حق المرأة في اصدار قانون عصري للأسرة/ الشق الجعفري، ألا يعني هذا الانتهاك والمصادرة لهذا الحق ظلماً واستبداداً للمرأة التي هي مواطنة تتمتع بكامل الحقوق والواجبات؟! اذاً ما الفرق بين تعصب الوفاق في مصادرة هذا الحق الذي جاء لمصلحة عقائدية وبين تسلط النظم العربية المستبدة التي في دساتيرها وتشريعاتها تغيب حقوق المرأة. لا فرق! خلاصة الحديث ان الجماعات المتأسلمه التي تدعو الى اقامة دولة دينية تمارس العنف والارهاب باعتباره جهاداً يستغل الدين في المجال السياسي لا يمكن ان تنتج مشروعاً ديمقراطياً تحتل الأولوية في مسيرته الحقوق المدنية والسياسية والمرأة والتعددية والتسامح والاعتراف المتكافئ بالآخر. والسبب ان مشروع الاسلام السياسي ــ كما اوضحنا سلفاً ــ يستغل المقدس لفرض مشروع ماضوي مناهض ومعادٍ للديمقراطية وحقوق الانسان واهم البراهين على ذلك ايران، مصر، السودان تونس، المغرب، تركيا، الدول التي خضعت لحكم الاسلام السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا