النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

من البيت تبدأ التربية

رابط مختصر
العدد 8864 الأربعاء 17 يوليو 2013 الموافق 8 رمضان 1434

أولادكم، وأولادنا، أحفادكم، وأحفادنا جربوا ويجربون الصوم في رمضان، هو تحد لهم، وهو خروج عن المألوف في حياتهم اليومية، ولكن عليهم أن يمارسوا، وأن يمروا بنفس التجربة التي مررنا بها وكان أجدادنا وآباؤنا يحثوننا عليها بل أحياناً يتشددون علينا في تطبيقها. في آخر ليلة من شعبان جمعتنا في مجلس السيد مبارك عبدالله المغربي بمدينة عيسى جلسة مع رجال المحافظة الوسطى، وبعد تبادل التهاني والتبريكات بالشهر الفضيل خطر على بالنا أن يتحدث كل من أراد عن تجربته مع الصوم عندما كان طفلاً في عمر أبنائنا أو أحفادنا، وكانت هذه الفكرة قد لاقت قبولاً من رواد المجلس، فأحدهم تكلم عن أنه كيف أفطر على «كنار» عندما كان عائداً من المدرسة مع زملائه وقد أخذ الجوع منه كل مأخذ، وآخر تكلم عن أنه كان لصيقاً بوالدته وكانت تعطف وتحن عليه وآلمها أن يشعر ابنها بالجوع، فما كان منها وهي تخبز «الرقاق» إلا أن نفحته بقطعة «الحنوة» من خبز الرقاق وأرشدته إلى أن يأكلها في إحدى الغرف بعيداً عن والده. وتحدث آخر عن أنه كان يعتقد أن الماء غير مفطر، فيتناول منه جرعات، دون أن يكلف نفسه عناء السؤال. وآخر تكلم عن أنه كان وزملاؤه يذهبون إلى أحد البساتين لتمضية الوقت، لكنهم لم يجدوا غضاضة في أن يتصبروا بأكل الجزر من المزرعة وآخر يروي أن والدته لخوفها عليه، ورأفة وشفقة منها، أوهمته بأنه عندما يسدل الستائر بالغرفة ويعمها الظلام يستطيع أن يأكل ما تيسر له وكأن الوقت ليلاً. وآخر ذكر أنه وأقرانه من الصبية طبخوا «تيسا» صغيراً للغبقة الرمضانية ولم يتبين أن التيس لوالده فقد تم اختطافه ولزم الصمت عندما تكلم والده عن اختفاء «التيس» لأنه كان شريكاً في الأكل دون علمه ودرايته. والكل طلب من الله الإستغفار عن تلك المواقف البرئية. وهكذا مضى بنا الحال والكل يتذكر تلك الأيام التي كنا نطيع الوالد بكل ما يحمله تصرفه من صرامة وتشدد بغية تعليمنا الصبر وقوة الاحتمال وفي المقابل رأفة وعطف وحنان الأم التي تلتمس لأبنائها الأعذار، ولا يهون عليها أن نشقى ونتعب. هل نحن فعلاً بحاجة إلى صرامة وتشدد الوالد؟ وهل نحن فعلاً بحاجة إلى رأفة وعطف وحنان الوالدة؟ أعتقد أن الموازنة بين الأثنين مطلوبة، وتحقيق التوافق بين التصرفين محمود. فالوالد الذي يرى أن سياقة أبنه للسيارة فيها تهور وشيطنة، دائماً يضع أمام عينيه سوء العاقبة، فيتشدد في صرف ابنه عن هذا السلوك المروري غير المرغوب، أما الوالدة، فهي سعيدة بسياقة أبنها وتشعر بأنه على مشارف الرجولة. والوالد الذي يرى أن ابنه يسلك سلوكاً قد يؤدي به إلى المهالك، وإلى قضايا تؤثر على مستقبله، وأنه يتعامل مع قضايا فوق تصوره، وفوق إدراكه ولا تتناسب مع عمره الزمني نتيجة تحريض، وشحن، واستغلال لطاقات وطيش الشباب فمن المنطقي والطبيعي أن يكون الوالد أكثر حذراً وأن يكون صريحاً وحازماً في منع ابنه عن هذا السلوك الذي هو بعيد عن السلوك المجتمعي القائم على التراحم والتواد، والحرص على أن ينشأ الفتيان على حب الخير والتعلق بالأوطان والحرص على الجيرة والعشرة، ولا أعتقد أن الأم ستكون في مثل هذا الأمر متخاذلة أو مدارية أو مواربة، بل أن حنانها الطبيعي والإنساني يلزمها أن تكون الأحرص على إبنها وضمان مستقبله، وحمايته من كل شر، ولن تجد أحد أحرص على أبنها من أبيه وأمه. إنها التربية، وأنه البيت الذي يحضننا أولاً وأخيراً قبل الفريج أو الشارع، أو المدرسة، أو المجتمع، وما أجمل رمضان في تعويدنا على الصبر، والتراحم والألفة والمحبة، فقد خلقت المناسبات في حياتنا لتشعرنا بأهمية تواصلنا مع بعضنا بعضاً وتزاورنا الذي لا ينقطع بغية إشاعة المحبة بيننا. وإذا كان الدعاء «هو العبادة» أو «هو مخ العبادة» فأحرى بنا أن نقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، وأجعل الحياة زيادة لي في كل خير، وأجعل الموت راحة لي من كل شر». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا