النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

فلترفع القبعات لشعب مصر العظيم

رابط مختصر
العدد 8853 السبت 6 يوليو 2013 الموافق 27 شعبان 1434

ثمة حقيقة لا بد ان تكون واضحة ومحل تسليم وهي ان الاسلام السياسي بكل الوانه واطيافه لا يساند الديمقراطية طالما منظومته العقائدية والفكرية منطلقها الأساسي احتكار الحقيقة المطلقة وبالتالي فان عدم قبول الآخر وانتهاكات حقوق الانسان والتطرف والتعصب اسهم في انتشار الطائفية وثقافة العنف والاستبداد وعند الحديث عن علاقة الدين بالسياسة فان الاشكالية والعقبة تكمن كما يقول د. علي هلال في «تحطيم فكرة الدولة الوطنية وكل ما يرتبط بها من مؤسسات بما فيها مؤسسات الديمقراطية ذاتها» فالديمقراطية تعني في جوهرها، ان الشعب مصدر الشرعية. ولكن حين يصبح مصدرها المرشد أو ولي الفقيه تفقد جوهرها كنظام ديمقراطي ضامن للحريات والتعددية وحقوق المرأة والاقليات. ولا يمكن الحديث عن مجتمع ديمقراطي الا اذا كفل الحقوق والحريات والمساواة في ظل دولة المؤسسات والقانون. ما حصل في ايران منذ الثورة عام 1979 ــ وما يزال ــ من مصادرة الحريات وحقوق الانسان وما حصل ايضاً في مصر من هيمنة اخوانية ادت الى افقار الشعب المصري وتهميشه لغياب حقوق المواطنة والانفراد بالسلطة وسوء الادارة السياسية والاقتصادية والتشدد الاسلامي القائم على العنف والانقسام الطائفي والمذهبي ومعاداة الانفتاح والمرأة والتنوير كل ذلك يعبر عن ان الاصولية الدينية تتعارض ــ فكراً وممارسة وثقافة وسلوكاً ــ مع الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان ويفسر الخبير الدستوري محمد نور فرحان هذه الاشكالية بفكرة «ان موقف الأصولية الدينية بكافة انواعها من الديمقراطية وحقوق الانسان موقف براجماتي «نفعي» الى اقصى درجة فعلى حين يتمسك بعض الاصوليين بمبادئ حقوق الانسان عندما يتعلق الأمر بحمايتهم وحماية آرائهم ومنظماتهم فاذا بهم اول من ينقضون عليها عندما تظهر بادرة تعارض بين مبادئ حقوق الانسان وبين ما يظنونه نصوصا اصولية ثابتة مقدسة». فاذا كانت حركات الاسلام السياسي تقوم على اساس رفض الدولة المدنية والمجتمع المدني الديمقراطي الذي يستند الى دستور مدني يؤكد حق المواطنة لجميع المواطنين والمساواة التامة بينهم بصرف النظر عن الجنس والدين والعقيدة واللون فان لغة التطرف السياسية العقائدية المتبعة لدى تلك الجماعات المتأسلمة تقودها الى تكفير المجتمع والى تغييره بالعنف والارهاب ومن هنا فلو تمعنا في تاريخ الجماعة السياسي في مصر لوجدنا ان هذا التاريخ اكثر دموية! وعندما نتحدث عن هذا التاريخ الذي نراه اليوم يعيد نفسه بما يتناسب مع مصالح الأخوان فاننا نتحدث عن الاخوان المسلمين والارهاب وما نعنيه هنا ان الملفات السرية للأخوان مليئة بالعنف ــ فعلى سبيل المثال لا الحصر ــ في 24 فبراير 1945 ــ المصدر جريدة الاهرام المسائي ــ كان احمد ما هر باشا متوجهاً لمجلس النواب لإلقاء بيان هناك واثناء مروره بالبهو الفرعوني قام شاب يدعى محمود العيسوي باطلاق الرصاص عليه وقتله في الحال. بعد الحادث القي القبض على حسن البناء واحمد السكري وعبدالحكيم عابدين وآخرين من جماعة الاخوان والتي كان العيسوي عضواً فيها. وفي سنوات لاحقه قامت الجماعة بأعمال عنف كثيرة انتهت بقرار حل الجماعة واعقب هذا القرار اغتيال النقراش باشا وابراهيم باشا عبدالهادي في مايو 1949 وهو في الطريق الى مجلس الوزراء ولا يفوتنا هنا ان نذكر حادث المنشية عام 1954 وباختصار كان الأخوان قد وصلوا مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الى طريق مسدود وفي اللحظة الحاسمة قرروا التخلص من عبدالناصر ففي يوم 26/2/1954 وبمناسبة توقيع اتفاقية الجلاء وقف عبدالناصر يلقي خطاباً بميدان المنشية بالأسكندرية وبينما هو في منتصف خطابه اطلق محمود عبداللطيف احد كوادر النظام الخاص لجماعة الأخوان ثماني طلقات نارية من مسدس بعيد المدى باتجاه الرئيس ليصاب شخصان وينجو عبدالناصر وحتى هذه اللحظة يصر الأخوان على ان هذا الحادث لا يخرج عن كونه تمثيلية قام بها رجال الثورة للتخلص من الجماعة، ولكن المتهمين في المحكمة العلنية محكمة الشعب والتي كانت تذاع وقائعها على الهواء مباشرة عبر الاذاعة المصرية قدموا اعترافات تفصيلية حول دور كل منهم ومسؤولية الجماعة عن العملية. اليوم وبعد ان انتقص الاخوان حقوق الشعب المصري من خلال اخفاقهم في توفير ادنى متطلبات الحياة المعيشية وعدم تأمين الحقوق المدنية والسياسية والديمقراطية خرج الشعب في تظاهرة حضارية سلمية مندداً بحكم الجماعة ومطالباً في ظل حماية القوات المسلحة ان يتنحى الرئيس مرسى العياط وان تتنحى الجماعة التي تريد لمصر أن تعيش في صراع دموي عنيف وان تخرج ــ كما ينص بيان الحزب الاشتراكي المصري ــ الجماعات المتاجرة بالدين من مؤسسة الرئاسة والحكومة والحياة الحزبية والمجتمع المدني. ها هو شعب مصر العظيم يدشن ثورته الوطنية العظيمة ليضع حداً لقوى العنف والارهاب المتسترة بالدين التي تريد لمصر التنوير والحضارة ان تعيش في الازمنة الماضية المظلمة.. ها هو شعب مصر الخلاق يرسم طريقه نحو الدولة المدنية الديمقراطية بعيداً عن فتاوى «الظلام» وحكم الفرد الاستبدادي.. فتحية لشعب مصر الذي استعاد مصر بعد ان كانت مغتصبة من قبل الجماعة.. فلترفع القبعات لهذا الشعب العظيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا