النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أرسطو.. والعقل.. والحقيقة

رابط مختصر
العدد 8832 السبت 15 يونيو 2013 الموافق 6 شعبان 1434

قال أرسطو لأحد تلامذته «لا تبحث عن الحقيقة، لأنك لن تجدها، وإن وجدتها، فلن تستطيع أخراجها للناس، وإن أخرجتها للناس، فهل تجد من يصدقك؟ وإن وجدت من يصدقك، فهل تعلم مدى صدقه لك؟ أنتهى قول أرسطو. هكذا كان يرى الفيلسوف والمفكر اليوناني أرسطو الحقيقة بجمالها المنطقي والعقلي والنفسي. المولود بمقدونيا عام 383 قبل الميلاد، وأرسطو من الملمين بالكثير من العلوم كعلم الفيزياء وعلم الأخلاق والمنطق والبيولوجيا وانشغل كثيراً طوال حياته بماهية الحقيقة والتنوير وهو بالمناسبة أحد تلامذة أفلاطون. فما هي الحقيقة وما مدى موضوعيتها، وهل يفترض تطابق الحقيقة مع الواقع؟ وما هي أدوات وآليات قياس الحقيقة هل هو العقل فقط؟ هذا ما يؤكدة المفكر ديكارت حين قال «أن الحقيقة هي كل شيء بديهي ومتميز للعقل». تدرك كل الإجهزة الأعلامية في العالم ماهيه الحقيقة «يفترض»، وأيضا مدى أثرها على الرأي العام، وصانعي القرار السياسي أو الاقتصادي، وعلى كل اللاعبين السياسين والاقتصاديين، لذا هي تتعامل مع الحقيقة ليس بشكلها الواحد، بل بشكلها المتغير حسب المعطيات المتناسبة أو المتلائمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لهذه الأجهزة، وبأشكالها المتعددة والتي هي خارج أطارها المنهجي العقلي. لهذا يتم انتاج الحقائق والعديد من الحقائق داخل الجسم الاعلامي المؤسساتي وتستخدم جميع أنواع أضداد الحقيقه، كالوهم، والأخفاء، والكذب والحذف والأضافة والتعديل للتضليل على ما هو حقيقي وواقعي وعقلاني. اذن الحقيقة في الاعلام متعددة ومتنوعة حسب المصالح والمنافع المؤسساتية المالكة أو المسيطرة عليها. لذا فما قيمة الحقيقة إذا افترضنا أن المال يشكلها. والمصالح تنوعها وتخلق بعضها حسب الزمان والمكان ومتطلبات العصر الحاضرة والمستقبلية. لذا هي متعبة «الحقيقة» إذا انشغل بها أصحاب العقول النيرة والأخلاق والقيم والمبادئ الرفيعة. فالحقيقة خلقت لتعرف كما يقول أرسطو. وأضيف على قول ارسطو وهي اي الحقيقة خلقت لتعرف ولتؤلم واكثر ما يؤلم فيها اذا كنت ملزما لاخفائها. لنرجع إلى المفكر ديكارت وقوله «ان الحقيقة هي كل شيء بديهي ومتميز للعقل «ونرى الواقع العربي أو ما يسمى بالربيع العربي، فهل أولاً كلمة ربيع يقبلها العقل؟ إذا عرفنا الربيع انه استشعار بلطافة الجو المناخي وازدهار الازهار بمختلف الوانها وجمالها والروح الجمالية التي يستشعرها الانسان من حوله، فهل استشعر الأنسان العربي ذلك، أم أن الخوف مما سيأتي وضبابية الكثير من الأمور السياسية والاجتماعية سيطرت على ربيعه وزادت من خوفه و توجسه مما هو قادم، خاصة والانسان العربي قارئ للتاريخ، والتاريخ السياسي والسياسي الاجتماعي الديني. وما فيه من ملاحم وقصص وروايات تاريخية لبطولات بعضها حقيقي وبعضها وهمي، رواها الرواة بعضها بصدق وبعضها ارضاء لسلطات سياسية أو دينية. وباستخدام العقل انكشف الكثير من المغالطات والتناقضات فيها الا انها الى اليوم موجودة هذه الروايات والحكايات في بعض كتبنا وعقل بعضنا ونقرأها للاجيال واجيال ونقول عنها انها «الحقيقة» فالكثير من العقول ترى ما تختار. كالازمة السياسة في البحرين والتي ستدخل عامها الثالث دون حل، وذلك لان الازمات لا تحل بالاحتكار، احتكار الحقيقة مهما كان لونها، نظامية ام معارضية ائتلافية، أم دينية أو لا دينية. سياسية أم اقتصادية فالكل واحد والواحد للكل «أرض البحرين». وكلنا دون تميز خلقت الله في الأرض، هذه حقيقة باختلاف قدراتنا وامكانياتنا وأعراقنا وذكائنا الذي وهبنا اياه الله، وما اختلاف قدراتنا الجسدية والعقلية وحتى الشكلية أو العرقية والتي هي حقيقة، إلا حكمة الهية، تكميلية تعاونية تنظيميه تكافلية تضادية ..الخ. تكمن الاشكالية في كيفية توظيفها بشكل تكاملي لا تنافري أو الغائي كما يريدها بعض رجال السياسة او بعض من رجال الدين، ففي الحقيقة الابيض أبيض والأسود أسود، وليس هناك منطقة رمادية في الحقيقة، فمتى ما انتقلنا إلى المنطقة الرمادية يبدأ الشك، والشك مربك لحيوات الكثير من الناس، لذا فالاعلام العربي والغربي بعد ما يسمى بالربيع العربي مربك لحياة الكثير من اللاعبين السياسين والسياسين الدينين خاصة القريب من اللون الرمادي بمختلف درجاتة ورتبه، فالماء اذا دام انحداره على الحجر لم يلبث حتى يثقبه ويؤثر فيه، هكذا هي الحقيقة التى يمكن تميز انحدارها وتأثيرها. فالحقيقة هي أن أغلب الأزمات العربية سببها عدم وجود العدالة الأجتماعية والكرامة الأنسانية، وقبول واحترام الطرف الآخر المختلف دينياً أو مذهبياً أو عقائدياً. فها هي أغلب الاحتجاجات العربية، والثورات العربية، وحركات الأصلاح السياسية أو الاجتماعية أو الدينية السياسية على مر التاريخ الحاضر ترفع شعارات عن العدالة منها شعار «الشعب مصدر السلطات» فهل حقيقة هي تؤمن بأن الشعب مصدر السلطات وهل كل الشعب ام ..؟؟!! إذا أن الواقع يقول قبل الربيع وبعد الربيع عكس ذلك، فهذا الشعار هو فقط لدغدغة المشاعر والوصول إلى المراكز، فالبعض حين يتأكد من جلوسه على الكرسي، يقول: «أنا أو نحن مصدر السلطات». في اي موقع، هذه هي الحقيقة، والحمد لله على نعمة العقل الذي يظهر لنا الحقيقة. ويبعدنا عن تصديق البعض خاصة الأنتهازيين من محبي المال والسلطة بجنون مميت، ومن المهلكين لعقل الشعب والذي سجل وسيسجل التاريخ الكثير من حقيقة ما قاموا به لهلاك عقل الشعب. ادام الله علينا وعليكم نعمة العقل لنجد الحقيقة اليوم أو بعد غد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا