النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

سلامتها أم حسن

رابط مختصر
العدد 8829 الأربعاء 12 يونيو 2013 الموافق 3 شعبان 1434

تعرفون جيداً المطرب الشعبي المصري الذي ذاع صيته يوماً في تعامله مع الأغنية الشعبية، والذي اختلف حوله النقاد المعنيون بتقييم الأغاني، وأنبرى له المثقفون كونه أدى بالأغنية إلى عصر التراجع، وأحجمت الإذاعة المصرية عن إذاعة أغانيه كغيره من المطربين أصحاب الموجات الجديدة والصرعات الحديثة، كون الإذاعة المصرية كغيرها من الإذاعات ذات تقاليد متوارثة لا تجيز من الأغاني والكلمات إلا ما يخضع لمعايير فنية دقيقة ومحسوبة وموزونة، ولكن أحمد عدوية وغيره لجأوا إلى الكاسيت في تمرد على قيم الإذاعة المتعارف عليها وأصبحت أغاني هؤلاء الشباب تتردد في الحفلات التي اتخذت من الشوارع ميداناً والأحياء الشعبية طريقاً للشهرة خصوصاً حفلات الزواج وأعياد الميلاد. أغنية أحمد عدوية التي يقول مطلعها: سلامتها أم حسن من العين ومن الحسد وسلامتك يا حسن من الرمش اللي حسد سلامتها سلامتها أم حسن انتشرت هذه الأغنية، كما يقال كانتشار النار في الهشيم وذاع صيت أحمد عدوية كمطرب شعبي. ليس مستغرباً أن تلفت نظري هذه الأغنية؛ ففي هذه الأيام يتفنن أصحاب العيون الحارة في الإيقاع بمن يلفت نظرهم من الناس لإنجاز عمله، أو خير أصابه، أو نعمة حظي بها، وفي موروثنا الشعبي قصص يتندر بها الناس ويذكرون أبطالها بالاسم، ويشيرون إلى عجزهم عن إبطال مفعول «العين» لديهم رغم كل محاولات الوسائل والسبل المنصوح بها لإطفاء أثر العين «النظالة». أما الحسد فمعروف لدى الجميع وأنواعه كثيرة وأبطاله متعددون ومجالاته متباينة. وأصبحنا اليوم نشهد صنوف هذا الحسد على المستوى الدولي؛ فالبلدان التي حباها الله بالنعمة والأمن والاستقرار أصبحت اليوم محسودة على ذلك من قبل بلدان بدأت تضيق عليها الحياة؛ فأزمات إقتصادية متلاحقة، وبطالة مرتفعة، وجريمة معقدة تعصف بها وتخلخل في النسيج الإجتماعي بات واضحاً وصريحاً مما أصبح يزعزع في كينونة البني آدم «المواطن» في تلك البلدان فبدأت سلطاتها السياسية تفكر في تصدير أزماتها، أو على الأقل التخلص من نفاياتها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية إلى بلدان تجاهد في بناء إقتصادها، وتحرص على بناء وتماسك مجتمعها، وتسعى لرخاء مواطنيها، وتبذل الغالي والنفيس من أجل لحمة ووحدة مواطنيها طمعاً فيها وابتزاز خيراتها. وبدأت بعض البلدان تتدخل في شؤون غيرها رغم المواثيق والمعاهدات والمنظمات الدولية التي تنظم العلاقات بين البلدان والشعوب، فميثاق الأمم المتحدة يبنى على المقاصد التالية: حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادىء العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها. كما ينص الميثاق على إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام. كما ينص الميثاق على تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء. هذه المبادىء إذا ما تمسكنا بها فلسنا بحاجة اليوم إلى كل هذه الوصايا التي تأتينا عبر القارات، فنحن من آمنا برسالة السماء التي حوت كل هذه القيم والمبادىء وأكثر منها، ونحن مواطنون أدرى بمصالح بلادنا وخير شعبنا، فقد تربينا على قيم إنسانية لو تمعنا فيها جيداً لاختفت عنا الكراهية، والحقد والحسد والضغينة والكبرياء والعنجهية والصلف، والطمع في ما لدى الغير، بل إن شريعتنا تحثنا على التراحم والتواد والعطف ورعاية المحتاج والتخفيف عن الآخرين ورعاية مصالحهم وأن لا يكون أحد بحاجة إلى أن يمد اليد. وميثاق العمل الوطني لمملكة البحرين ودستورها نص على أن الحكم يهدف إلى صيانة البلاد، ورفعة شأن الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها، كما أن العدل أساس الحكم والمساواة وسيادة القانون والحرية والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة. فاللهم إحمنا من العين والحسد، اللهم آمين وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا