النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الفساد .. بأي معنى..!

رابط مختصر
العدد 8827 الإثنين 10 يونيو 2013 الموافق غرة شعبان 1434

باي معنى نفهم اولا ابراز خبر اعلان القبض على موظف حكومي بتهمة قبول رشاوي مالية نظير انجاز معاملات غير قانونية الذي تصدر الصحف المحلية في 8 مايو 2013، ونفهم ثانيا خبر احالة مدير بالثروة السمكية للنيابة العامة بتهمة الفساد عبر استغلال الوظيفة العامة واهدار مال عام الذي تصدر الصفحة الاولى في هذه الجريدة في 19 من ذات الشهر. هل نفهم هذا الخبر وذاك من زاوية انهما ذي معنى ودلالة ومغزى، وانهما يفتحان الشهية لتطلعات كانت ولاتزال تنشد اعلان الحرب الفعلية على الرشوة والفساد. ام نفهمها من زاوية انهما خبران عاديان ولايحتملان التأويل وانهما فقط يعبران عن حالة رشوة فردية محدودة هنا وهناك.. في الحالة الاولى – حالة الحرب على الفساد – يجب ان نفهم بان الحرب، اي حرب، لها قواعد وقوانين وتكتيكات واستراتيجيات ولها عدة وعتاد ومعرفة بالارضية التي ستدور فوقها المعركة، وقبل ذلك تحتاج الى ارادة. في الحالة الثانية، في حالة اذا اعتبرنا ان هذا الخبر او ذاك، هو خبر عادي جدا.. حول قضية عادية وانتهى الامر، فاننا نحسب ان ذلك يعني ضمن مايعنيه بانه علينا ان لا نرفع سقف توقعاتنا في شأن اي موقف او اجراء حاسم ننتظره ضد الرشوة والفساد، ولاينبغي ان نتفاءل بتعاط حازم لا لتقارير ديوان الرقابة المالية والادارية، ولا لملفات فساد كانت تشكل في يوم من الايام قضايا رأي عام، ولا لاي لجان تحقيق تشكلت ولا لاي جهد اتكأ على وهج محاربة الفساد، وعلينا ان نقر باننا لم نتهيأ بعد لاتخاذ الموقف الحازم المأمول، لنظل نتحدث عن فساد من دون ان نرى فاسدين، ونستهين بالرشوة ونعتبرها «اكرامية» او وسيلة لقضاء المعاملات الادارية للمواطنين ونستمر في احسن الاحوال في محاسبة الصغار دون الكبار. في الحالة الاولى، نشدد على الارادة ، ياترى هل لدينا ارادة واضحة وجدية لمحاربة آفة الرشوة والفساد في اي موقع من مواقع المسؤولية العامة وايا يكن مقام المسؤول، وفي اي من مجالات العمل العام، في الصفقات العمومية، في المشتريات الحكومية، في انجاز المشاريع كبرى كانت ام صغرى، في انجاز المعاملات والتراخيص والعمولات والتعيينات والنسب المئوية والشراكات القسرية، واستغلال النفوذ والمنصب لاحقاق باطل او جلب منفعة غير مشروعة، وبقية مايدخل في باب الرشوة، بما فيها تلك التي «تتلفع» بمصطلحات «مهنية» تستخدم علنا بغية تسهيل سير اعمال بعض الشركات والجهات دون مآخذات، ومنها مابات يعده البعض «شطارة» و»تدبير حال» يجعل الرذائل عند البعض فضائل.. وكأننا ابتلينا بثقافة فساد.. وهي الثقافة التي بحسب سليم الحص يغدو لكل شيئ فيها ثمن .. القيام بواجب وظيفي ثمن، واجراء معاملة مع ادارة من ادارات الدولة ثمن، ولتلزيم المشاريع العامة ثمن، وللكلمة والرأي والموقف ثمن، وللنفوس في الانتخابات البرلمانية ثمن، والفوز بمنصب ثمن، ثقافة ليس للشعور بالواجب مكان، ولا للمسؤولية العامة اعتبار، ولا للضمير الوظيفي او المهني دور، ولا للالتزام الوطني وزن، ولا للكفاءة والجدارة محل من الاعراب، ثقافة تعطل الى حد بعيد آليات الرقابة ويخبو فيها شبح المساءلة والمحاسبة ولاتنتج الا مزيد من الفساد، والاسوأ حين لايرى الفاسد في فساده عيبا او حراما. والاسوأ والاخطر معا حين لايكون هناك حساب ولامن يحاسبون. نعود الى الارادة.. الارادة الجادة والفعلية مطلوبة للحؤول دون تفاقم الفساد... الارادة هي التي تدفع الى اشهار سيف المساءلة والمحاسبة .. وهي التي تفرض التعامل بالجدية والحسم اللازمين مع كل ملفات الفساد.. ومع كل تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية، هذه مسؤولية وطنية واخلاقية كما قال ولي العهد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء خلال زيارته الاخيرة لمقر ديوان الرقابة المالية والادارية وعندما يوجه سموه لاعمال المحاسبة في مواجهة اي تلاعب او مخالفات او هدر، ويدعو الى التصدي بحزم لكافة اشكال الفساد المالي وسوء الادارة، فاننا نفترض ان لذلك معنى او نأمل ان يكون له معنى وحدث ولاحرج لمبررات فرض هذا المعنى بالفعل لا بالكلمات. يبقى السؤال.. باي معنى تفهمون ذلك .. الجواب نتركه لكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا