النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

حزب الـله يقاتل السوريين دفاعاً عن الأسد!

رابط مختصر
العدد 8825 السبت 8 يونيو 2013 الموافق 29 رجب 1434

ما كان أي محب لحزب الله يود أن يرى الحزب يوجه سلاحه مستهدفاً إخوانه السوريين، ما كان أي عربي أو مسلم يتمنى أن يتورط حزب الله في معارك ضد الثورة السورية دفاعاً عن نظام قتل ما يزيد على مئة ألف من شعبه، لقد سقط العشرات من مقاتلي حزب الله في معارك القصير وغالبيتهم من قوات النخبة ونقلت الوكالات صور تشييع جنائزهم ومظاهر الحزن و الأسى على وجوه الأمهات والزوجات والبنات والأخوات، إنه لأمر محزن سقوط القتلى من الجانبين في الوقت الذي يواصل فيه النظام قصف المدن على رؤوس النساء والأطفال والأبرياء بالطائرات والمدفعية وقاذفات الصورايخ ويسانده حزب الله، التساؤلات المطروحة هي: لماذا يساند حزب الله نظاما يقتل شعبه؟! لماذا يضحي برجاله في سبيله؟! لماذا يعادي ثورة الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته؟! لماذا يسيئ حزب الله إلى تاريخه ونضاله؟! إن حزب الله بوقوفه ومساندته ومشاركته الفعلية في القتال مع هذا النظام، لا يسيئ إلى نفسه وسمعته وتاريخه كحزب مقاوم لإسرائيل وإنما أيضاً يشوه مفهوم “المقاومة” ويهز مصداقيتها في نفوس الملايين من العرب والمسلمين كما يؤكد بهذا العمل غير الأخلاقي إتهامات خصومه من أن الحزب مجرد آداة باطشة تستخدمها إيران لخدمة نفوذها ومطامعها في المنطقة العربية، لقد بنى الحزب سمعته وشعبيته على قضية عادلة هي قضية الدفاع عن فلسطين ومقاومة عدوان إسرائيل، وعلى هذا الأساس ومن هذا المنطلق، قبلت الدولة اللبنانية احتفاظ الحزب بسلاحه خارج نطاق الجيش اللبناني مع أن ذلك وضع شاذ بين الدول، فكيف يبرر الحزب اليوم توجيه سلاحه ضد السوريين؟! لطالما عارض قطاع كبير من اللبنانيين احتفاظ الحزب بسلاحه خارج نطاق الشرعية، مغبة استخدامه أداة بطش في الداخل اللبناني، واليوم بتدخل حزب الله في معارك النظام السوري ضد الثوار ودفعه بآلاف المقاتلين من رجاله للفتك بالمدنيين السوريين فإنما يقوي حجة المعارضين لسلاح حزب الله ويسقط مبرراته كما يؤكد حجج القائلين بأن رفع شعار “المقاومة” ما هو إلا متاجرة في قضية فلسطين وغطاء سياسي كاذب لإهداف ومآرب أخرى، لقد كنا نقدس سلاح المقاومة ونمجد حماليه ولا نرضى المساس بهم ونبذل الغالي والنفيس في سبيل تمكينهم، لقد حكم هذا السلاح ـ سلاح المقاومة ـ وعي العرب السياسي الحديث عقولهم ونفوسهم، وأهدرت الثروات الطائلة في سبيله وسقطت أنظمة وحكومات عربية وقامت على إثرهما حكومات وأنظمة أخرى بحجة المقاومة والممانعة والتصدي لإسرائيل، ولكن ها هو سلاح حزب الله المقاوم يضل طريقه إلى الداخل السوري مرة أخرى كما ضل بالأمس حين وجه إلى صدور اللبنانيين وأرهبهم، ويبدو أن حزب الله لن يتعلم دروس الماضي مؤكداً بذلك مقولة ناقدي الجماعات الدينية من أن الإسلاميين شيعة وسنة، لن يتعلموا شيئاً ولن يستفيدوا من تجارب الماضي بسبب إنغلاقهم الأيدلوجي وتشبثهم بالسلطة وبخاصة إذا كان السلاح في أيديهم أو كانوا في السلطة مهيمنين كما هي الحال في مصر وفي تونس وغيرهما، لأنهم جميعاً لا يعترفون أصلاً بالآخر السياسي والديني والمذهبي ولا يقبلونه شريكاً في الوطن والمواطنة وهذه عقدة الإسلاميين المزمنة، لقد إنقلب سلاح المقاومة والجهد على مجتمعاتها في كافة الدول التي تسامحت وقبلت بوجود هذا السلاح خارج الإطار الشرعي للدولة وصار عبئاً عليها ومصدراً للإضطرابات والنزاعات وإرهاب الناس كما تحولت الجماعات الدينية الزاعمة أنها تقاوم إسرائيل بمختلف ألوانها وأطيافها ومشاربها وعلى امتداد العالمين العربي والإسلامي، إلى جماعات إنقلابية على دولها تنفذ مخططات ومشاريع “تفكيكية” وانفصالية لدولها الوطنية، كل جماعة دينية مسلحة تسعى للإستئثار بالسلطة وإقامة إمارة دينية وسياسية خارج نطاق الدولة الوطنية، وعندنا نموذجان بارزن: حزب الله في لبنان وحماس في غزة، الحركات الإسلامية كلها شيعة وسنة ما هي إلا مجرد مشروعات تفكيكية وانقسامية للدول القائمة بدءاً بحزب الله في لبنان، مروراً بالحوثيين في اليمن والمحاكم في الصومال والجماعات المتشددة في العراق والجزائر وباكستان ومالي وطالبان في أفغانستان وانتهائاً بحماس في فلسطين، وهذه الجماعات جميعاً، لا قيمة للإنسان لديها مطلقاً! فالزعيم الديني الأيدلوجي الحاكم للجماعة الدينية يهون عليه التضحية برجاله حتى في معارك غير متكافئة أو من غير مبرر مقبول! بل يهون عليه التضيحة بالشعب بأكمله في سبيل تحقيق أهدافه وبقائه، يغامر بالوطن ويتلاعب بمقدراته ويعرض الناس للمخاطر ثم يفاخر بأن ذلك مقاومة وأنه حقق انتصاراً إلهياً! ومرة أخرى النموذجان البارزان في هذا الميدان: حماس في مغامرتها ضد إسرائيل 2008 والتي تسببت في دمار غزة ومقتل آلاف الشهداء وحزب الله في حساباته الخاطئة والتي جرت الويلات على لبنان “صيف 2006” لو كان للإنسان قيمة لدى حزب الله وغيره لما زج به في حروب عبثية إثر مغامرات غير محسوبة! ولما زج به اليوم في معارك دامية ضد المدنيين السوريين! والأخطر من ذلك أن حزب الله بهذا الإصطفاف مع النظام السوري إنما يؤجج النزعة الطائفية ويعمق التعصب الديني ويعزز الصدام المذهبي مما يعرض المنطقة كلها لمخاطر الحروب المذهبية كما يقول الكاتب والصحافي طارق الحميد، وتأكيداً لهذاً الأمر يقول الكاتب السعودي خالد الدخيل “لم تعرف المنطقة منذ القرن 19 صراعات واصطفافات طائفية على النحو الذي نشاهده الآن” لقد انتقد رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري حزب الله في تدخله غير المشروع في الأرض السورية متهماً إياه باستنساخ الجرائم الإسرائيلية بحق لبنان وتطبيقها على أهالي القصير وريف حمص مؤكداً “إن الحزب الذي يستهين بدماء السوريين ولا يجد غضاضة في المشاركة في المحازر التي تتعرض لها مدينة القصير، لن تضيق ضمائر قياداته في تحمل دماء مئات أو عشرات المقاتلين ممن يسمونهم قوات النخبة” وتساءل: هل هذا إقرار من الدولة اللبنانية بأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو فوق الدولة ومؤسساتها وله وحده حق الإمرة في الشؤون المصيرية في شن الحروب بأي اتجاه يختاره أو تختاره إيران؟!” حزب الله يقوم بهذه الأعمال المسيئة لنفسه ولتاريخه ولأنصاره والمعجبين به والتي جلبت إدانات المجتمع الدولي عليه، معرض للإدراج جناحه المسلح على قائمة الإتحاد الأوربي للمنظمات الإرهابية، وما أدى ذلك عدم التعامل مع أي حكومة يشارك فيها حزب الله، ختاماً: في خطابه أمام منتدى الدوحة، طالب سمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بضرورة مشاركة الشعوب في إدارة الشأن العام، مؤكداً بأن العالم العربي يمر بمرحلة من أهم مراحل تاريخه، ومحذراً من يرفض الإصلاح والتغيير ومتطلبات المجتمعات الحديثة، بأن ضرورات التاريخ ومسيرة الزمن ستغيره، لأن الشعوب لا تقتات بالشعارات والأيدلوجيات، ومن هنا نرى أن حزب الله بمساندته لنظام قمعي يرفض التغيير فإنما يعاند حركة التاريخ كما يقف ضد إرادة الشعوب ورغبتها في نيل حرياتها وهو حتماً يقف مع الطرف الخاسر في النهاية، وهذا موقف غير أخلاقي وغير إنساني يستنزف ما بقي من رصيد حزب الله في نفوس الجماهير العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا