النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عصفور وحمامة وغراب وجرو

رابط مختصر
العدد 8822 الأربعاء 5 يونيو 2013 الموافق 26 رجب 1434

في كل صباح، وعلى نسمات الفجر، تغرد العصافير مؤذنة بهجر أعشاشها عن تلكم الشجرة الوارفة لتنطلق العصافير طلباً للرزق؛ وتشارك الحمامة بهديلها أخاها العصفور في الإستيقاظ مبكراً والبحث عن الرزق الحلال بينما يرفع الغراب، وهو أذكى الطيور وأمكرها، صوته بالنعيق باحثاً عن لقمة يسد بها رمقه، بينما ذلك الجرو الذي تركته أمه الكلبة وأبوه الكلب يبحث عن خشاش الأرض عله يعثر على لقمة أو كسرة خبز ليأكلها بكل وداعة وبراءة وعفوية. انه منظر أصادفه فجر كل يوم في أحد أحيائنا الوادعة. فأتأمل في حال هذه الكائنات، وكيف هي بقدراتها وإمكانياتها التي أودعها الله فيها تسعى لرزقها وتبحث عن ما يقيم أودها، ومعتقدة بأن ما يأتيها يكفيها ويزيد، وتعلم بفطرتها أن هناك من يستغني عن بعض ما عنده، فيرمي بالباقي لعدم الحاجة إليه، وما يدري أن هناك من يعيش على هذا الفتات الملقى به. تشرق الشمس من جديد مؤذنة بنهار كله حيوية ونشاط، وتدب الحركة، وتبدأ أصوات محركات السيارات بالدوران مصدرة ضجيجاً يتلاءم مع صوت كل متحرك في هذا الصباح، فيغادر العصفور المكان الذي حل فيه أولاً في الفجر، وكذلك تفعل الحمامة ويفعل الغراب ويتوارى الجرو ونعيش حياتنا المعتادة، الأطفال يذهبون إلى المدارس، والعمال والموظفون يغادرون إلى حيث أماكن رزقهم، والكل يجد طريقه إلى حيث يرغب ويشتهي أو إلى حيث يجدون الرزق من أمن وأمان وإستقرار، إنه روتين الحياة اليومي أو قل هو التراتيبية التي درجنا عليها. قد يستمع البعض إلى الإذاعات، وقد يكون البعض منهمكاً في قراءة الصحف اليومية بينما ينشغل الآخرون في البحث عن كلمة أو عبارة يطلقها أحد العابرين، أو أحد الجالسين في إحدى المقاهي الشعبية في المنامة أو المحرق، بينما ينشغل البعض في البحث عن أصدقاء في سوق السمك أو سوق الخضرة أو الفاكهة أو في المجمعات التجارية حيث يتواجد المتقاعدون. وقد يحرص البعض على تلبية ما قيل له من قوائم مطلوبة أعدتها أم العيال مكتوبة أو شفاهة. كل ذلك والأمر عادي جداً غير أن غير العادي هو ما قد يخبئه القدر وما ترسمه الأيام، فالقلق الصحي مشروع، والخوف من المجهول مطلوب والمستقبل المأمول غاية ومبتغى. في صباح كل يوم جمعة تأتيك عبر بعض شبكات التواصل الإجتماعي عبارات الحمد والثناء والشكر والتمنيات والتبريكات بجمعة مباركة يعم خيرها البلاد والعباد فتأدباً لا تملك إلا أن ترد عليها بتحية المفروض أن تكون بمثلها أو أحسن منها. ومن بركة الجمعة علينا أن نستبشر بهذه العبارات المنمقة والمشجعة والمتفائلة والمبشرة، والمحفزة وباعثة الأمل والرجاء، والمرء يتمنى ويأمل أن تكون مثل هذه العبارات تأتينا في أيامنا العادية، أو على الأقل في فترة الصباح المبكر قبل أن نشمر عن ساعد الجد لمواجهة متطلبات الحياة الملحة. كان جدي لأبي يرحمه الله يقرأ القرآن باكراً ويتمتم بدعاء الفجر، ومستعداً لإمامة المصلين وهو الذي يقلق على المؤذن بأن لا يأخذه النعاس فيتأخر عن الأذان، فكان حريصاً على أن يتواجد قبل ذلك، ومستعداً لتلافي أي تقصير قد يحدث عفوياُ. فكنت أشفق عليه خصوصاً أيام الشتاء، غير أنه يجد في ذلك خيراً وبركة ويجده واجباً مقدساً ومسؤولية دينية وأخلاقية وقيمية ويشعر بمسؤولية المصلين الذين وثقوا به في أن يكون معبراً وحريصاً على أداء واجبهم المقدس. فما أثقلها من مسؤولية، وما أعظمها من تبعة، ولو تأملنا جميعاً فيما يسند إلينا من مسؤوليات، وما يناط بنا من واجبات على الصعيد الشخصي أو على الصعيد العام أو على الصعيد الوطني لأدركنا كم نحن مثقلون بالأمانات ومحمولون بالواجبات، والمعنيون بمصالح الآخرين والسهر عليهم وعلى منافعهم؛ فالناس تأمل فينا خيراً وتنظر إلينا كل في موقعه بأن نكون أهلاً لتحمل المسؤولية والقيام بالواجب الوطني خير قيام. فلا يلجأ إليك إلا المحتاج ولا يطلب منك العون إلا من هو يأمل منك أن تكون عند حسن الظن بك، وفوق ذلك كله أن تقوم بواجبك وتؤدي مسؤوليتك وترضي ربك وتحرص على أن ترضي ضميرك، وتتوخى الدقة في التنفيذ والإسراع في الإنجاز، عندئذ فنحن نحتاج فقط إلى الثقة في أنفسنا، والإيمان بقدرتنا، وصفاء نيتنا وإلإخلاص في عملنا وتوخي المصلحة العامة وخير الوطن وأبنائه ومستقبل أجيالنا. فسنظل نحن جميعاً المساءلون عن أي تفريط أو تقصير أو تقاعس أو تخاذل، فالتاريخ لا يرحم، ولكنه أيضاً يتسم بالإنصاف طال الزمان أو قصر. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا