النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

حول الأزمة السياسية

رابط مختصر
العدد 8818 السبت 1 يونيو 2013 الموافق 22 رجب 1434

أكثر من عامين والبلاد تعيش أزمة سياسية حادة.. ومع تفاقم العنف تزايد عدد الضحايا.. وسكن الألم والقلق كل قرية ومدينة.. ومع تزايد وتيرة التخريب اصبح الاقتصاد في حالة شلل وإرهاق.. وانهارت الثقة إذ أصحبت فجوة كبيرة بدأت تتسع بشكل غير مسبوق في تاريخ البحرين.. وازداد الرهان على الانقسام المذهبي والطائفي وتهديدات طهران ودعم الامريكان!! منذ بداية الازمة كان واضحاً ان مسبباتها لا يمكن ان ترحل وأن العنف السياسي والتخريب وتخوين الاخر لا يقود الى تسويات سياسية واقعية وأن الخروج من هذه الازمة الممتدة الجذور وتجنب خطر الطائفية التي تتزايد حدتها كل يوم، وقطع الطريق على من يعيشون على الازمات والتوترات يتمثل أولاً في وقف وإدانه العنف الذي يتعارض تماماً مع النضال السياسي السلمي لأن لا يمكن تسويه اية ازمة سياسية في ظل موجات العنف التي من الطبيعي تقود الى عنف مضاد وفي ظل هيمنة خطاب «التطنيش» والتسقيط وشعار حرق المراحل الذي وبكل اسف ألهب مشاعر بعض القوى القومية واليسارية ما ادى الى فقدان هذه القوى رؤيتها السياسية والاخطر من ذلك تبعيتها لقوى اصولية لم تبادر الى الان لوقف العنف وهذا ما سيؤدي حتماً الى طريق مسدود في علاج الازمة التي ارهقت الجميع!! وقد ادت هذه التبعية الى عدم القدرة على تحليل الواقع السياسي المبني على النقد العلمي العقلاني مما قاد الى التطرف والاستفراد بالقرار وإلغاء الرأي الاخر كل ذلك فتح الطريق امام خلافات داخلية يصعب حلها ما لم تكن هناك مراجعة نقدية جادة اساسها الممارسة الديمقراطية والنقد والنقد الذاتي واحترام التعددية والرأي الاخر والالتزام بالبرنامج والنظام الداخلي وهنا تجدر الاشارة – كمثال – الى ورقة التقدمي النقدية التي تم التوافق عليها في مؤتمره الاخير، ولان هذه الورقة حللت الاسباب الحقيقية للازمة وكيف التعاطي معها برؤية فكرية وسياسية واضحة قادرة على قيادة التقدمي نحو وحدة داخلية متينة قاعدتها النهج اليساري الذي سارت على طريقة جبهة التحرير كانت محط توافق كبير بين اعضائه والمشكلة هنا ان هذه الورقة لم تفعّل كما ينبغي ما وسّع دائرة الخلافات الداخلية! ومع ذلك فإذا كان هناك من اليسار ولمصالح ذاتية ضيقة انتهازية ذاب في هوى الاسلام السياسي ولائياً كان ام خلافياً وخصوصا بعد الثورة الايرانية وظهور حركة طالبان فإنه لا يجوز ان نضع اليسار في سلة واحدة بعبارة اخرى ان اليسار البحريني الذي ناضل وما يزال من اجل التحرر وإنجاز المهمات الوطنية والديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية لم يكن طائفياً كما يصوره البعض بل كان تقدمياً أممياً، خطابه السياسي العلماني لم تثنيه عذابات السجون وغربة المنافي، كانت تضحياته كبيرة شاهدة على تاريخه النضالي المجيد الناصع البياض كالثلج. وثانياً ان العمل السياسي الخلاق لا يفرّط في مكتسبات الشعب ومن المعروف ان تعميق المكتسبات والنهوض بالوطن والمواطن بما يتلاءم وضرورات نموه الاقتصادي والاجتماعي والتنموي ليس مرتبطاً فقط بالحقوق السياسية – مع اهميتها – وإنما ايضا بالواجبات من بينها الولاء للوطن والدفاع عن أمنه واستقراره تجاه التدخلات الخارجية في شؤونه ومن بينها ايضا ايجاد مساحة أكبر للتوافقات على طاولة الحوار الوطني، وهذا بالطبع يحتاج الى تنازلات من قبل الحكومة والمعارضة وفي تقديرنا ان تلك التوافقات بقدر ما لها من علاقة بترسيخ مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الفساد والحفاظ على المال العام والاوضاع المعيشية لها علاقة ايضا بنبذ مظاهر الفوضى السياسية والانفلات الأمني والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ورجال الامن والمواطنين والمقيمين. وثالثاً، ومع التسليم بأهمية احترام سيادة القانون والتأكيد على الحقوق المدنية والسياسية فإن هيبة الدولة مطلوبة ولاسيما في تنفيذ القانون دون استثناءات او تجاوزات لان القانون فوق الجميع وهيبة الدولة هنا – ما يقول – الكاتب عصام عبدالعزيز في مجلة «روز اليوسف» تعني القيمة المعنوية لمكونات الدولة بشكل اجمالي.. وتعني ايضا ضمان حماية هذه القيمة المعنوية من اي تهديد – خارجياً كان أو داخلياً – وفي هذه الحماية تتداخل عناصر الامن الداخلي والخارجي.. بل هناك عوامل اخرى أكثر أهمية منها ما هو اقتصادي وما هو سياسي وما هو اجتماعي وما هو ثقافي وكلها تسهم بدور مهم في الحاضر على هيبة الدولة.. ولفهم ذلك علينا ان نتذكر أن هناك خطاً دقيقاً أو خيطاً رفيعاً يفصل ما بين الدولة ومواطنيها.. وما بين هيبة الدولة وأسلوبها في ممارسة سلطاتها.. وهذا الخيط الرفيع هو الشعور بالانتماء الحقيقي والارتباط الواقعي ما بين الوطن والمواطن.. فعندما يوفر الوطن لمواطنيه العزة والكرامة والحياة الكريمة والحاجات الاساسية يحرص المواطنون تلقائياً على الانتماء لهذا الوطن والعمل من اجل رفعة وتقدمه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا