النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أعرفك ليش ما أعرفك

رابط مختصر
العدد 8815 الأربعاء 29 مايو 2013 الموافق 19 رجب 1434

قد يفاجئك أحد ممن تعرف وجهه جيداً بسؤال: «هل تعرفني؟!» فتجيب: «بنعم» فيعاود السؤال عليك: «ما أسمي؟! فتحتار في الجواب؛ فقد تغيب عنا الأسماء، ولا تغيب عنا الوجوه. وكثيراً ما سألت من هو قربي ما اسم هذا الذي ناديته بأبي عبدالله؟ فيحار في الجواب، وهو يقول لقد نسيت اسمه الحقيقي وبات من السهل عليّ مناداته بكنيته، وما أكثر ما ندعوهم هذه الأيام بكنيتهم وننسى أسماءهم وأسماء آبائهم وأسماء عائلاتهم أو قبائلهم أو عشائرهم؛ فقد تزاحمت الأسماء، وتعددت الوجوه وأصبحت مجالسنا عامرة بالرجال، المتقاعدين ومن هم على رأس عملهم، والنواب والشوريين والبلديين والوزراء السابقين، وجمعيات المجتمع المدني ورؤساء الأندية الرياضية، والمراكز الشبابية ورؤساء الإتحادات الرياضية. وأصاب بالحرج عندما يسألني أحد عن اسمه، فلا يخفى عليكم أن إنقطاعي عن مجتمعي فترة تشرفي بالتكليف الملكي بأن أكون سفيراً لبلادي لدى جمهورية مصر العربية لمدة تجاوزت الست سنوات كانت كفيلة بأن تتغير علي وجوه، والذاكرة بدأت تغيب عنها الأسماء، وأتذكر بعد عودتي من مصر، سألني الوزير سعادة الاستاذ محمد إبراهيم المطوع: «كيف وجدت مجتمعك الآن بعد العودة؟» فقلت دون تردد: «إنني الآن بدأت أكتشف مجتمعي من جديد، فالغربة مؤذية رغم أنني في القاهرة لست بغريب أولاً على مجتمعها؛ فالمصريون تستطيع أن تكسب ودهم بكل سهولة ويسر إذا عرفت كيف تتعامل مع طيبتهم وإنسانيتهم وعفويتهم. والبحرينيون لم ينقطعوا عن مصر؛ فزياراتهم مستمرة سواء أولئك المسؤولون الذين يأتون في مهمات رسمية للدولة المصرية أو للجامعة العربية، أو المواطنون الذين يأتون لإرتباطهم بمصر التاريخ والحضارة والسياحة، أو الطلبة وأولياء أمورهم التي مازالت مصر تستقطب الطلاب؛ خصوصاً في تخصصات الطب، أو الدراسات العليا في العلوم الإنسانية ناهيك عن الأسر المرتبطة بالزواج والمصاهرة، الرابطة المقدسة التي تجمع عائلات بحرينية بعائلات مصرية منذ بدأ التوافد البحريني على مصر، ومنذ بدأ التوافد المصري على البحرين في تاريخ قديم. عموماً لم يكن إنقطاعي عن أهلي في البحرين منبتاً، ولكن البحرين شهدت منذ مطلع المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه حراكاً مجتمعياً يومياً، ونقاشات سياسية، واقتصادية وندوات فكرية ومحاضرات متباينة تقودها المجالس اليومية لأهالي البحرين، والجمعيات السياسية، وجمعيات المجتمع المدني، والملتقيات الثقافية والأندية والمؤسسات الأهلية والرسمية والصحافية، وبات المتتبع لهذه الأنشطة يلتقي بوجوه متعددة، بالقطع تغيب الأسماء، ولكن لا تغيب الشخوص وقد تستمع إلى آراء متطرفة وقد تستمع إلى آراء متوازنة، وقد تستمع إلى آراء متناقضة، وقد لا تستمع إلى أي كلمة ولكنك تقرأ الوجوه، وتستبصر بالعيون، وإن كانت لديك المقدرة في فهم لغة الشفاه فإنك تبني رأياً وتحدد موقفاً وتستنير فكراً وموضوعاً أما إذا كنت مشتركاً في شبكات التواصل الاجتماعي فعلى عقلك وفكرك ومشاعرك السلام. مجتمع البحرين علينا أن نؤمن بأن المساحة التي يشغلها تفرض عليه أن يكون متواصلاً ولكننا أيضا ندرك بأن المؤثرات كثيرة ومتباينة، والرياح عاتية، والاتجاهات متعددة، والإنتماءات والولاءات متناقضة وقد نستغرب أن يكون ذلك كذلك ونحن في بلد صغير مساحة، ولكننا يجب أن لا نغفل أننا بلد حضارة، وبلد قيم وعادات وتقاليد ودين سماوي، وإن بلداً الأمية لا تكاد تذكر فيه، وعدد دور العلم لا يستهان بها وأفواج الخريجين في إزدياد، ومن هنا فنحن بحاجة إلى وقفات صادقة ومؤمنة وأمينة على مستقبل بلادنا، ووحدة شعبنا، وخير وطننا، فلا المزايدات مفيدة ولا التطرف بنافع، ولا الارتباط بالغير البديل، ولا الصور البراقة والأهداف الأممية المبطنة صادقة النية ومنزهة عن الهوى في توجيه النصح والإرشاد، ولا الأمواج العاتية التي تأتي من بعيد تحمل الخير والأمل، فلو نفعت لأفادت مجتمعاتها ولجلبت إليهم الخير العميم. نحن بحاجة إلى أن نفهم أنفسنا قبل أن يفهمنا الغير، بحاجة إلى تكاتفنا وتعاوننا ولحمتنا الوطنية وخير بلدنا، وبحاجة اليوم قبل الغد لأن نقول لبعضنا بعضاً أعرفك ليش ما أعرفك!! وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا