النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

سيرة وانفتحت..!

رابط مختصر
العدد 8813 الأثنين 27 مايو 2013 الموافق 17 رجب 1434

هي مفارقة شديدة ومرّة، حين يكون الطرف المعني والذي من صلب مهامه الرقابة والمساءلة والمحاسبة، والذي يفترض - نقول يفترض - انه يلاحق الانحرافات والفساد اولا بأول ـ ويعمل على استئصال شأفته حيثما وجد، هو وفي مشهد مشهود وقف وقفة ضعف وخور، امام شبهات فساد وجهت الى من ينتسب الى هذا الطرف المعني. من اسف، ان الحديث هنا عن نواب بعينهم، ومن دواعي الاسف والدهشة والصدمة في آن واحد تلك الصورة التي ظهر بها النواب وهم يتعاملون مع هذا الملف، ليس فقط انها صورة لم تحقق الحسم ولم تضع النقاط على الحروف، بل اثارت ايضا كماً لا يستهان به من علامات التعجب والاستفهام التي يمكن للمرء ان يستخلص منها ما لا يسر النواب ..!! خاصة ان لا الهيئة الرسمية المعنية، ولا مجلس النواب اصدر تكذيبا او توضيحا ازاء هذا الاتهام الذي نشر، وهذا الذي تم تداوله. مادامها سيرة وانفتحت .. وتحت قبة البرلمان هذه المرة، سيرة النائبين المتهمين بالفساد.. وشاهدنا وشهدنا قرائح النواب التي تفتحت وظهر بعضهم وكأن له وظيفة مضمرة هي محاولة «تبرئة الذمة»، فقد وجدنا من طالب بالتحقيق في القضية، وآخر قال بانه غير مقبول ان يتم تعميم الاتهام على النواب وان لابد من اصدار بيان او تشكيل لجنة تتحرى الحقيقة لتصل الى نتائج وتضع النقاط على الحروف، وثالث طالب بعدم الاساءة لاي نائب وعدم اطلاق الاتهامات جزافا على النواب! ورابع ظهر بمظهر ذي طابع مسرحي كأنه يريد ان يدلل على ارادة صادقة في التبرؤ من الفساد. (جلسة مجلس النواب – 26 مارس 2013). قلنا دامها سيرة وانفتحت وتكشف للجميع ان هناك نائبين وجهت لهما اتهامات في الصحافة وعبر المواقع الاليكترونية وفي اكثر من ندوة عامة بانهما مارسا فسادا وتجاوزات مكنتهما من الحصول على رواتب تقاعدية تفوق رواتبهما الاجمالية بنسبة تفوق 150% - تصوروا – عندما كان كل منهما على رأس وظيفة رسمية ..!! وقلنا.. طالما ان ليس هناك من نفى او تكذيب او توضيح، وطالما ان ماقاله النواب هو كلام عام لم يهضم ولم يبتلع ولم يضع حدا لهذا الكلام، وهذا اللغط الذي اثير حول شبهة فساد النائبين، سيكون للمرء عذره اذا تعامل مع هذه الشبهات وحتى اشعار آخر على الاقل من زاوية ان لهذه الشبهات اصل وفصل..!! من حق النواب ان يقولوا بان هذا الذي اثير مجرد كلام جرائد (!!) .. من حقهم ان يقولوا بانه صادر من جهات حاقدة مغرضة تريد ان تشوه الصورة «الجميلة جدا» التي يحملها الناس عن النواب وعن دورهم الرقابي «الفاعل» و»المؤثر» والمشهود له في محاربة الفساد وكيف انهم وقفوا ضد من اراد اطفاء بريق تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية(!!)، وضد من اراد اعلان وفاة لجان التحقيق النيابية التي تشكلت للنظر في اكثر من ملف، من حق النواب الذين احتجوا واعترضوا بالصوت والصورة على «مزاعم» فساد النواب ان يلحوا في المطالبة باجراءات سريعة وعاجلة لاثبات او نفى صحة فساد النائبين.. من حقهم الا يرضوا بالاساءة الى اي واحد منهم.. والنواب الذين اكدوا بان السكوت على ما نشر يعد اساءة للنواب الاربعين هم على صواب وحدسهم في محله ويبدو انهم مدركون الى ان ثمة معنى فاقع لهذا السكوت يدركه ذوو الفطنة والالباب.. ولكن من حق الناس السؤال: هل من الحكمة ان يكتفي النواب في الجلسة اياها منذ ذلك الوقت وحتى هذه الساعة وهذه اللحظة بذلك «الضجيج» و»الزعيق» و»الاحتجاج» في صورة نفض فيه الجميع ايديهم من اي شبهة فساد، ثم يصمت الجميع فجأة، صمت الا يخشى النواب بان يفسر بانه علامة من علامات الرضا ازاء حالة اللامبالاة العارمة هذه، من حق الناس ان يطرحوا اسئلة تلو اسئلة وكلها لا تفتح الباب لحسن الظن وحتما هذا موقف له ثمن ان عاجلا ام آجلا.. وان كنا نعلم بان هناك من لا يقيم وزنا للاثمان..!! ومادام النواب باتوا او كادو في عطلة برلمانية، فهل يؤمل ان تكون هذه العطلة فرصة للتأمل والمراجعة توصل كل نائب الى قناعة بانه لابد من كشف الحقيقة حتى لا يكون كل نائب موضع شبهة.. واي شبهة.. او في صورة متواطؤ او مقصر او مهمل او مجامل او غير متحمل للمسؤولية.. وهذا في حد ذاته امر لا ينبغي على النواب الاستهانة فيه، خاصة اذا ما اخذ في الاعتبار والحسبان ان ثمة وقائع مريرة حول السلوك النيابي، وحول مستوى تعاطي النواب مع لجان التحقيق، ومع مشاريع الاستجوابات الهزلية ومع ملف الميزانية واختزال كل مطالب الناس في زيادة الرواتب، ومع ملفات اخرى عديدة لم تبارح الذاكرة ولن يستطيع الغبار والزمن من طمسها واخفاء معالمها، ولكن حسبنا ان نسأل اذا كان مسموحا السؤال: ألا يتنبه النواب اننا في فترة تفرض عليهم تنقية مسيرتهم وسيرتهم من اي شائبة وان يزيدوا من رصيدهم الانتخابي وترميم قاعدتهم الانتخابية استعدادا للانتخابات البرلمانية في العام المقبل، وهل يعلمون انه لا يجوز للنائب في اي برلمان كان، ان يبقى صامتا بلا موقف لا له قيمة ولا لون ولا طعم ولا رائحة ازاء كلام مبطن تارة وواضح تارة اخرى يثار حول فساد واحتيال على القانون ممن هم معنيون بتشريع القانون وحماته.. الا يفسر ذلك، لماذا آليات المساءلة والمحاسبة غائبة او مغيبة..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا